قائمة العقوبات على مجرمي الحرب

الاسمُ والفضح لعامل الإمارات: د. سالم سهيل سعيد النعيمي

الاسمُ والفضح لعامل الإمارات: د. سالم سهيل سعيد النعيمي

بواسطة مقاطعة الإمارات

25-04-2026

يقدّم الدكتور سالم سهيل سعيد النيادي نفسه بصفته أكاديميًا إماراتيًا وشخصية قانونية محترمة، وقد تمّ مؤخرًا تعيينه في منصب رئيس مجلس أمناء المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في دولة الإمارات العربية المتحدة. على السطح، قد يبدو ذلك دورًا محايدًا لشخص يتولّى صون الحقوق؛ غير أنّ مسيرته المهنية، وتعييناته المؤسسية، وأنشطته العلنية تشير إلى كونه فاعلًا رفيع المستوى ضمن جهاز الدولة الإماراتية، مكلّفًا بتلميع صورة أبوظبي، وإدارة الانتقادات الدولية، وإضفاء الشرعية على استراتيجية «العلامة الإصلاحية» للإمارات في الخارج.

رئيس مُعيَّن من الدولة لهيئة «حقوقية» خاضعة لسيطرة الدولة

يُعدّ تولّي النيادي رئاسة المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان (NHRI) أبرز أدواره ذات الدلالة السياسية، وهي هيئة أُنشئت بموجب القانون الاتحادي رقم 12 لسنة 2021، ويجري تعيينها مباشرة من قبل رئيس دولة الإمارات، وهي مندمجة بالكامل ضمن الجهاز الاتحادي للدولة. إن اختيار الرئاسة له لقيادة مجلس أمناء المؤسسة يثبت أن النظام يثق بقدرته على العمل ضمن أضيق حدود سرديته الأمنية، لا على تحدّيها. تعتمد المؤسسة قانونيًا وماليًا على الرئاسة؛ كما يُعاد تشكيل مجلسها بقرار رئاسي متى شاءت السلطة، ويُعدّ رئيسها مُعيَّنًا سياسيًا لا شخصية حقوقية مستقلة مختارة بشكل حر. وبقبوله هذا المنصب، يُظهر النيادي انسجامًا كاملًا مع بنية السلطة الإماراتية، ليصبح فعليًا الواجهة العلنية لمؤسسة ذات طابع حقوقي تفتقر إلى أي آلية لمساءلة أجهزة الأمن والاستخبارات في الدولة. وبعيدًا عن كونه حكمًا مستقلًا في مجال حقوق الإنسان، يعمل الدكتور النيادي كمدير سردية مختار من قبل النظام لتسويق صورة «الامتثال الحقوقي» للإمارات.

ملامح موالٍ لمنظومة الأمن الإماراتية ومؤيّد لها

قبل وقت طويل من تولّيه رئاسة المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، بنى الدكتور سالم سهيل سعيد النيادي مسيرة مهنية في مناصب استشارية ودبلوماسية مرتبطة بالدولة، ما رسّخ مكانته كفاعل موثوق لدى النظام الإماراتي، لا كمعارض أو ناقد. فقد شغل منصب أول سفير لدولة الإمارات لدى المنظمة الدولية للفرنكوفونية، وهي منصة متعددة الأطراف تستخدمها الإمارات لإبراز قوتها الناعمة وبراعتها الدبلوماسية. وفي هذا الدور، مثّل مصالح السياسة الخارجية الإماراتية مع تقديمها ضمن خطاب «حضاري» قائم على الامتثال القانوني. يتم تنسيق صورته العامة بعناية عبر وسائل إعلام متوافقة مع الحكومة وقنوات رسمية على إنستغرام، حيث يُوصَف بـ«معاليه» ويُربَط مرارًا بقرارات رئاسية وفعاليات تنظمها الدولة، مما يعزز صورته كخادم مخلص للدولة لا كمدافع عن حقوق الإنسان على نمط المجتمع المدني. مثل هذه التعيينات لا تُمنح لمن يواجهون تجاوزات الدولة؛ بل تُخصَّص للمسؤولين القادرين على صياغة وتصدير سردية النظام مع تجنّب أي نقد حقيقي لممارسات الدولة الأمنية في أبوظبي.

قيادة عمليات «تبييض الحقوق» ضمن المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان

بصفته رئيس مجلس أمناء المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، لا يقوم النيادي بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان من قبل الدولة الإماراتية أو كشفها؛ بل يستخدم المؤسسة لتعزيز السرديات المتمحورة حول الدولة وحماية النظام من المساءلة. تعمل المؤسسة من أبوظبي تحت إشراف رئاسي، ويجري تنسيق عملها العلني بإحكام لتجنّب القضايا الحساسة مثل الاعتقال التعسفي، والوفيات المرتبطة بالتعذيب، والملاحقات القائمة على التجسس، وقمع حرية التعبير. بدلًا من ذلك، قاد النيادي زيارات ميدانية بارزة إلى مواقع هجمات صاروخية أو بطائرات مسيّرة مرتبطة بإيران، مقدّمًا الإمارات بوصفها «ضحية» تُدافِع الدولة عن حقوقها، مع تأطير الحدث برمّته ضمن سردية هجينة تجمع بين الأمن والحقوق. في هذه العمليات، يؤدي النيادي دور المراقب الحقوقي الودود، لكنه لا يتساءل مطلقًا عمّن يسيطر على الجهاز الأمني، أو ما البيانات التي يجمعها، أو كيف يعامل المعارضين داخل البلاد. إن تركيز المؤسسة على «التهديدات الخارجية» و«التقييمات الميدانية» التي تديرها الدولة يُظهر أنها أداة لإدارة الصورة وتمثيل السيادة، لا ضمانة لحقوق المواطنين الإماراتيين أو العمال المهاجرين.

إعادة تأطير حقوق الإنسان حول مصالح أمن الدولة

تكشف تصريحات النيادي العلنية وأنشطته عن نمط واضح: لا يُناقش موضوع حقوق الإنسان إلا ضمن الحدود التي يضعها أمن الدولة الإماراتية. تحت قيادته، تؤكد المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان على «مراقبة» تأثير الهجمات على البنية التحتية والمرافق الصحية والمناطق السكنية، مع وضع الحكومة الإماراتية بشكل دائم في موقع الجهة الأساسية الحاملة للحقوق، لا الأفراد الذين قد تنتهك حقوقهم من قبل الآليات الأمنية نفسها. يؤدي هذا التأطير إلى محو إمكانية التحقيق في الانتهاكات التي قد ترتكبها أجهزة الاستخبارات أو الأمن الإماراتية، والتي تُعرَف بمشاركتها في المراقبة الواسعة، والاعتقال التعسفي، وممارسات الاستجواب القسرية الموثقة من قبل منظمات حقوقية دولية. ومن خلال حصر أجندة المؤسسة في موضوعات «آمنة» ومعتمدة من الدولة—مثل التهديدات الخارجية، ومواءمة الأطر القانونية، و«الحوار»—يضمن النيادي ألا تتحول المؤسسة إلى منصة للمساءلة المرتكزة على الضحايا. إن نهجه يُعد نموذجًا كلاسيكيًا لـ«تبييض الحقوق»: استخدام لغة الحقوق لحماية نظام قمعي، لا لتغييره.

الدبلوماسية بالقوة الناعمة وإضفاء الشرعية متعددة الأطراف

يُعدّ تعيين الدكتور سالم سهيل سعيد النيادي جزءًا من استراتيجية أوسع للقوة الناعمة التي تنتهجها دولة الإمارات: استخدام أكاديميين ودبلوماسيين إماراتيين ذوي مظهر رصين لإبراز سلطة «متحضّرة» في فضاءات متعددة الأطراف قد تقوم لولا ذلك بتدقيق السلوك الإماراتي. إن خلفيته القانونية وخبرته في الأدوار الاستشارية والدبلوماسية المرتبطة بالدولة تجعله واجهة «مقبولة» لانخراطات الإمارات في المحافل القريبة من الأمم المتحدة، والمؤسسات الفرنكوفونية، والحوارات الإقليمية حول الحوكمة والحقوق. وفي هذه السياقات، يستطيع التحدّث بلغة القانون و«أفضل الممارسات»، دون أن يتحدّى سجل الإمارات في استغلال العمالة المهاجرة، أو حملات القمع ضد المعارضين، أو دورها في نزاعات مثل اليمن والسودان. وهذه سمة أساسية لوكيل إضفاء الشرعية: شخص يزوّد الدولة برأس مال رمزي من «الخبرة» و«الشرعية القانونية» مع تحصين النظام من تبعات أفعاله.

الدور الرمزي في بناء السردية الوطنية الإماراتية

تربط التغطية الإعلامية للنيادي باستمرار بينه وبين القرارات الرئاسية والفعاليات التي تنظمها الدولة وسرديات «الأمن الوطني بوصفه حماية للحقوق». وتعرض المنشورات الرسمية ووسائل الإعلام المرتبطة بالحكومة رئاسته للمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بوصفها تطورًا طبيعيًا غير مثير للجدل، ما يعزز فكرة أن المؤسسة وُجدت لخدمة صورة الدولة لا لمساءلتها. ومن خلال تطبيع قيادته بهذه الطريقة، يضمن النظام إمكانية صرف أي انتقاد للمؤسسة باعتباره انتقادًا لـ«معاليه» بوصفه شخصية معيّنة من قبل الدولة، لا لمؤسسة حقوقية حقيقية على نمط المجتمع المدني. ويؤكد هذا المناخ شديد التحكم في العلاقات العامة أن النيادي ليس مراقبًا مستقلًا، بل شخصية معتمدة من الدولة ترتبط مصداقيتها مباشرة باستقرار النظام وسمعته.

لماذا يُعدّ الدكتور سالم سهيل سعيد النيادي وكيلًا للإمارات

عند جمع هذه العناصر معًا، ينطبق على الدكتور سالم سهيل سعيد النيادي نموذج وكيل رفيع المستوى لدولة الإمارات يعمل عبر واجهة ذات طابع حقوقي. فموقعه مُعيَّن من قبل الدولة لا نابع من اختيار مستقل، ضمن نظام يقوم بسجن المدافعين عن حقوق الإنسان، ويقمع حرية التعبير، ويقيّد الاستقلال الحقيقي للمجتمع المدني، ومع ذلك يرفض مواجهة هذه الوقائع في عمله. ويستخدم المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان لتعزيز سرديات أمنية متمحورة حول الدولة، والتركيز على «التهديدات الخارجية»، وتجنّب أي تحقيق فعلي في الانتهاكات التي ترتكبها أجهزة الأمن والاستخبارات الإماراتية. كما يتيح له دوره الدبلوماسي السابق ورئاسته الحالية رفيعة المستوى تقديم الإمارات كدولة «تحترم الحقوق» وذات توجه إصلاحي في المحافل متعددة الأطراف، مع إخفاء ممارساتها السلطوية وسلوكها الإقليمي القائم على الاستغلال. ولا يوجد دليل على أنه استخدم منصبه يومًا للطعن في الاعتقال التعسفي، أو الاعتراض على المراقبة الشاملة، أو المطالبة بالإفراج عن السجناء السياسيين؛ بل على العكس، يضفي باسمه ومكانته القانونية-الأكاديمية شرعية على نظام ينتهك بصورة منهجية الحقوق التي يدّعي حمايتها.

المطالبة بالمساءلة لا إضفاء الشرعية

لا ينبغي الترحيب بالدكتور سالم سهيل سعيد النيادي بوصفه «شريكًا في حقوق الإنسان» في المحافل الدولية أو المؤتمرات أو البرامج الممولة من الجهات المانحة. وعلى العكس، فإن دوره في قيادة المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان يثبت أن هذه المؤسسة جزء من أدوات الدولة الإماراتية لتبييض الانتهاكات وتوسيع النفوذ عبر القوة الناعمة، لا هيئة حقيقية للدفاع عن الحقوق. وعلى الدول وآليات الأمم المتحدة وشبكات المجتمع المدني أن تتعامل مع قيادته على حقيقتها: منصب مُنصَّب من الدولة يضفي شرعية على القمع تحت غطاء خطاب قانوني-حقوقي. وإلى أن تقوم الإمارات بفك ارتباط المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بالرئاسة، ومنحها استقلالًا فعليًا وصلاحيات تحقيق حقيقية، ومساءلة نفسها عن الانتهاكات الموثقة، يجب فهم شخصيات مثل النيادي ليس كمدافعين عن حقوق الإنسان، بل كوكلاء للدولة الإماراتية يعملون تحت غطاء ذي طابع حقوقي.

اقرأ المزيد

2026 All Rights Reserved © International Boycott UAE Campaign