اكتشف توسع النفوذ المالي للإمارات في اليونان، مع قائمة كاملة بالشركات الإماراتية والقطاعات التي تؤثر فيها.

شهدت اليونان والإمارات العربية المتحدة (الإمارات) تطورًا سريعًا في علاقتهما الاقتصادية، تميزت بارتفاع كبير في حجم التجارة والاستثمار الأجنبي المباشر (FDI). ووفقًا لبنك اليونان، احتلت الإمارات في عام 2024 مرتبة ضمن الدول الثلاث الأولى من حيث حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في اليونان، وهو إنجاز تاريخي يعكس عمق الروابط المتنامية بين البلدين. بلغ إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى اليونان نحو 6 مليارات يورو العام الماضي، ساهمت الإمارات بحصة كبيرة منها. وخلال الفترة من 2002 إلى 2022، بلغ إجمالي الاستثمارات الإماراتية في اليونان حوالي 553 مليون يورو، مع زيادة ملحوظة في السنوات الأخيرة، بما في ذلك 47 مليون يورو في عام 2021 وحده (Enterprise Greece، 2025).
تشهد التجارة بين البلدين نموًا قويًا وتنوعًا في السلع. ففي عام 2023، استوردت اليونان سلعًا من الإمارات بقيمة تقارب 407.19 مليون دولار أمريكي، كان أبرزها: الوقود والزيوت المعدنية (283.22 مليون دولار)، الألمنيوم (78.60 مليون دولار)، ومنتجات الحديد والصلب (19.70 مليون دولار) (UN COMTRADE، 2023).
من جهة أخرى، بلغت واردات الإمارات من اليونان نحو 330.5 مليون دولار، وتضمنت التبغ ومنتجاته البديلة (39.30 مليون دولار)، المنتجات الصيدلانية (33.71 مليون دولار)، والوقود والزيوت المعدنية (26.50 مليون دولار).
ومن الجدير بالذكر أن التجارة الثنائية غير النفطية سجلت ارتفاعًا بنسبة 67% في عام 2021 مقارنة بالعام السابق، حيث وصلت إلى ما يقارب 572 مليون دولار (WAM News، 2024). ويعكس هذا النمو علاقة تجارية ديناميكية ومتوسعة بين الطرفين.
تمتد استثمارات الإمارات العربية المتحدة في اليونان عبر عدة قطاعات استراتيجية.
في مجال الطاقة، استحوذت شركة "مصدر" الإماراتية للطاقة النظيفة على شركة "تيرنا إنرجي" اليونانية للطاقة المتجددة في يونيو 2024، بقيمة تُقدَّر بحوالي 2.4 مليار يورو، ما يُعد من أكبر الصفقات في المنطقة (Enterprise Greece، 2025). كما تتعاون "مصدر" مع شركتي "موتور أويل" و"تيرنا إنرجي" لتطوير أول مزرعة رياح بحرية في اليونان، في إطار مساهمة في التحول نحو الطاقة النظيفة. ويُعد مشروع الربط الكهربائي بين مصر واليونان "GREGY"، الذي تشارك فيه "مصدر" إلى جانب شركاء إقليميين، جزءًا من استراتيجية أوسع لدمج شبكات الطاقة في شرق البحر المتوسط، وربما ربطها بمشروع الربط الكهربائي المخطط بين السعودية واليونان بطول 2000 كيلومتر (Proto Thema، 2025).
في فبراير 2024، وقعت اليونان والإمارات مذكرة تفاهم لتطوير مراكز بيانات بسعة إجمالية تبلغ 500 ميغاواط، بهدف تعزيز التعاون التكنولوجي والمرونة الرقمية (ARN News Centre، 2024). ومن المتوقع أن ينمو سوق مراكز البيانات في اليونان من 735 مليون دولار في عام 2022 إلى 1.218 مليار دولار بحلول عام 2028، مما يعكس إمكانات نمو كبيرة.
يمثل قطاع الرعاية الصحية محورًا مهمًا للاستثمار أيضًا، حيث استحوذت مجموعة "بيور هيلث" الإماراتية على حصة 60% من مجموعة "هيلينك هيلث"، التي تمتلك 10 مستشفيات و16 مركزًا للتشخيص في اليونان، في صفقة تُقدَّر قيمتها بحوالي 1.4 مليار دولار (Enterprise Greece، 2025). ويبرز هذا الاستثمار اهتمام الإمارات بتوسيع وجودها في قطاع الرعاية الصحية اليوناني.
يشهد قطاعا العقارات والسياحة جذبًا لرأس المال الإماراتي كذلك. فقد دخلت شركة "داماك العقارية"، وهي من أبرز المطورين العقاريين في الإمارات، في مشروع مشترك مع شركة الكهرباء العامة في اليونان لبناء مركز بيانات بقيمة 150 مليون يورو بالقرب من أثينا (Enterprise Greece، 2025). كما تمتد الاستثمارات الإماراتية لتشمل الاستحواذ على فنادق فاخرة وتطوير عقارات ساحلية في جزر يونانية مثل ميكونوس وكريت ورودس.
في قطاع الاستزراع المائي، أعلنت شركة "أكوا بريدج" الإماراتية عن خطط للاستحواذ على شركة "أفرامار"، وهي شركة يونانية-إسبانية وتعد من أبرز منتجي الاستزراع المائي في منطقة البحر الأبيض المتوسط (Enterprise Greece، 2025).
يُعزّز الشراكة الاستراتيجية بين اليونان والإمارات العربية المتحدة التفاعل السياسي رفيع المستوى بين البلدين. ففي مايو 2022، اتفقت الدولتان على تمويل مشترك لاستثمارات بقيمة 4 مليارات يورو في اليونان، مما يعكس تعمق التحالف الاقتصادي بينهما (بروتو ثيما، 2025). وخلال اجتماع عُقد في أبو ظبي في فبراير 2025، جدّد رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تأكيدهما على متانة العلاقات الثنائية، مع التركيز على التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الرقمية، والطاقة المتجددة، والسياحة (بروتو ثيما، 2025). ويُعد اختيار اليونان كواحدة من سبع دول في الاتحاد الأوروبي لاستضافة "مصنع الذكاء الاصطناعي" دليلاً على دورها المتصاعد كمركز تكنولوجي يربط أوروبا بالشرق الأوسط والهند.
تواصل اليونان تعافيها الاقتصادي من أزمة الديون، حيث تلعب الاستثمارات الأجنبية دورًا محوريًا في عملية الإنعاش. وقد ساهم رأس المال الإماراتي بشكل كبير في عمليات الخصخصة بعد الأزمة ومشاريع البنية التحتية، غالبًا من خلال الاستحواذ على أصول بقيم منخفضة (Enterprise Greece، 2025). ويشهد سوق مراكز البيانات في اليونان توسعًا سريعًا، مدفوعًا باستراتيجية التحول الرقمي 2020-2025، وهو توسع يتسارع بفضل الاستثمارات الإماراتية (مركز أخبار ARN، 2024). ويتماشى نمو التجارة والاستثمار بين البلدين مع الهدف الاستراتيجي لليونان في أن تصبح مركزًا أوروبيًا للطاقة والبنية التحتية الرقمية، مستفيدة من موقعها الجغرافي كبوابة إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (بروتو ثيما، 2025).
على الرغم من أن الاستثمارات الإماراتية توفر رأس مال ضروريًا للتنمية، فإن المخاوف لا تزال قائمة بشأن الشفافية، وهياكل الملكية، والتأثير الجيوسياسي المحتمل. استخدام شركات وهمية في قبرص وهولندا لإخفاء الهوية الحقيقية للمالكين يعقّد الرقابة التنظيمية ويثير تساؤلات حول المساءلة (Enterprise Greece، 2025). بالإضافة إلى ذلك، فإن تشابك المصالح الاقتصادية مع التعاونات الأمنية تحت غطاء مكافحة الإرهاب أثار نقاشًا حول السيادة والحريات المدنية في اليونان. كما ينتقد نشطاء البيئة جهود الإمارات في "تجميل" صورتها الخضراء، مشيرين إلى اعتمادها المستمر على الوقود الأحفوري رغم استثماراتها في مشاريع الطاقة المتجددة (Proto Thema، 2025).
أقامت اليونان ودولة الإمارات العربية المتحدة شراكة اقتصادية ديناميكية وسريعة النمو، أعادت تشكيل مشهد التجارة الثنائية والاستثمار والتعاون الاستراتيجي. وتمثل هذه العلاقة المتعددة الأبعاد، التي تتضمن تدفقات مالية كبيرة ومشاريع مشتركة في قطاعات رئيسية، فرصة واعدة للنمو والتحديث في اليونان. غير أنها تفرض أيضًا تحديات معقدة تتطلب رقابة يقظة، وتفكيرًا أخلاقيًا، وبُعد نظر استراتيجي لضمان توافق المنافع الاقتصادية مع المصالح طويلة الأجل لليونان وسيادتها وقيمها الديمقراطية.
في صميم هذه الشراكة تبرز قفزة ملحوظة في حجم التجارة والاستثمار. وفقًا لبنك اليونان، كانت الإمارات من بين أكبر ثلاث دول من حيث الاستثمار الأجنبي المباشر في اليونان عام 2024، وهو إنجاز تاريخي يعكس عمق العلاقات الاقتصادية. فقد بلغت التدفقات الإجمالية للاستثمار الأجنبي المباشر في اليونان العام الماضي حوالي 6 مليارات يورو، ساهمت الإمارات بجزء كبير منها. وبلغت الاستثمارات الإماراتية التراكمية في الفترة بين 2002 و2022 نحو 553 مليون يورو، مع زيادة ملحوظة في السنوات الأخيرة، بما في ذلك 47 مليون يورو في عام 2021 وحده (Enterprise Greece، 2025).
وشهدت التجارة بين البلدين نموًا كبيرًا أيضًا. في عام 2023، استوردت اليونان بضائع من الإمارات بقيمة 407.19 مليون دولار أمريكي، تركزت بشكل رئيسي على الوقود المعدني والزيوت (283.22 مليون دولار)، والألمنيوم (78.60 مليون دولار)، ومنتجات الحديد والصلب (19.70 مليون دولار). في المقابل، بلغت واردات الإمارات من اليونان نحو 330.5 مليون دولار، وتضمنت التبغ ومشتقاته (39.30 مليون دولار)، والمنتجات الدوائية (33.71 مليون دولار)، والوقود المعدني والزيوت (26.50 مليون دولار). وشهدت التجارة الثنائية غير النفطية قفزة بنسبة 67% في عام 2021 مقارنة بالعام السابق، لتصل إلى نحو 572 مليون دولار (WAM News، 2024).
تعززت هذه الشراكة من خلال تواصل رفيع المستوى. في مايو 2022، اتفقت اليونان والإمارات على تمويل استثمارات بقيمة 4 مليارات يورو داخل اليونان، ما يعكس تحالفًا استراتيجيًا. وفي فبراير 2025، أعاد رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس ورئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان تأكيد متانة العلاقة خلال اجتماعهما في أبو ظبي، مؤكدين التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الرقمية، والطاقة المتجددة، والسياحة.
واختارت المفوضية الأوروبية اليونان كواحدة من سبع دول في الاتحاد الأوروبي لاحتضان "مصنع الذكاء الاصطناعي"، مما يعزز مكانتها كمركز تكنولوجي يربط أوروبا بالشرق الأوسط والهند.
قال ميتسوتاكيس:
"أعدنا التأكيد على عمق العلاقة الاستراتيجية بين بلدينا. لقد تجاوزنا بالفعل هدف الـ4 مليارات يورو من الاستثمار الأجنبي المباشر الإماراتي. اليونان تقدم فرصًا كبيرة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة، مما يعزز مكانتنا كجسر اقتصادي وطاقة."
وقال وزير الاستثمار الإماراتي محمد حسن السويدي:
"اتفاق تطوير مراكز البيانات في اليونان يعزز الروابط الاقتصادية الثنائية ويعكس الدور المحوري للتكنولوجيا في تشكيل الاقتصاد الرقمي."
وأضاف مايكل لوهان، الرئيس التنفيذي لوكالة IDA Ireland:
"إن نقاط القوة في الابتكار والسياسات الداعمة للمشاريع في أيرلندا تدعم المرونة وسط الاضطرابات العالمية، ونشهد ديناميكيات مشابهة في دول مجاورة مثل اليونان."التحديات المستمرة
رغم التطورات الإيجابية، تستمر التحديات الأخلاقية والاستراتيجية. لا تزال المخاوف بشأن الشفافية وهياكل الملكية قائمة، خصوصًا استخدام شركات واجهة في قبرص وهولندا لإخفاء الملكية الحقيقية، ما يعقّد الرقابة التنظيمية. كما يثير تداخل المصالح الاقتصادية مع التعاونات الأمنية تحت مظلة مكافحة الإرهاب تساؤلات حول السيادة والحريات المدنية. ويواصل النشطاء البيئيون انتقاد "تجميل" الإمارات لصورتها البيئية، في ظل استمرار اعتمادها على الوقود الأحفوري.
اقتصاديًا، تتعافى اليونان من أزمة ديون طويلة، وقد لعبت الاستثمارات الأجنبية دورًا محوريًا في إنعاشها. كان لرأس المال الإماراتي دور كبير في خصخصة المشاريع والبنى التحتية بعد الأزمة، وغالبًا ما تم الاستحواذ على هذه الأصول بأسعار منخفضة. ويُعد النمو السريع لسوق مراكز البيانات مدفوعًا باستراتيجية التحول الرقمي 2020-2025، أحد أبرز الأمثلة على دور الاستثمارات الإماراتية.
تتماشى الزيادة في التجارة والاستثمار بين البلدين مع الهدف الاستراتيجي لليونان في أن تصبح مركزًا أوروبيًا للطاقة والبنية التحتية الرقمية، مستفيدة من موقعها الجغرافي كبوابة إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
تُعد الشراكة الاقتصادية بين اليونان والإمارات شراكة ديناميكية ومتعددة الأوجه، توفر فرصًا كبيرة للنمو والتحديث. ومع ذلك، فإنها تطرح أيضًا تحديات معقدة تتطلب رقابة دقيقة وتأملًا أخلاقيًا. سيكون ضمان الشفافية، وحماية السيادة، وتحقيق توازن بين الفوائد الاقتصادية والقيم الديمقراطية أمورًا حاسمة في مسار هذه العلاقة المتطورة.
No data availble
2026 All Rights Reserved © International Boycott UAE Campaign