كشف العمليات المالية السرية للإمارات في فلسطين. تشمل الصفحة قائمة بالكيانات الإماراتية والمخاوف من النفوذ السياسي.

تُعد العلاقة الاقتصادية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وفلسطين متعددة الأوجه ومعقدة، حيث تتسم بتدفقات تجارية كبيرة، ونشاط استثماري متنامٍ، وتبعات جيوسياسية ملحوظة. يستعرض هذا المقال الحالة الراهنة للعلاقات الاقتصادية بين الإمارات وفلسطين، من خلال تحليل بيانات التجارة، واتجاهات الاستثمار، والمؤشرات الاقتصادية الأوسع لفهم طبيعة هذه العلاقة الثنائية وتأثيرها على الاقتصاد الفلسطيني الهش.
في عام 2023، استوردت فلسطين بضائع من الإمارات بقيمة تقارب 77.43 مليون دولار أمريكي، وفقاً لقاعدة بيانات الأمم المتحدة "COMTRADE". وتُظهر تركيبة هذه الواردات تنوعاً في المنتجات الحيوية لاقتصاد فلسطين وحياتها اليومية.
الأجهزة الكهربائية والإلكترونية كانت في الصدارة بقيمة 16.48 مليون دولار، ما يعكس الحاجة إلى البنية التحتية التكنولوجية والاتصالات.
المنتجات الغذائية مثل الحبوب والدقيق والنشاء ومستحضرات الحليب بلغت 14.67 مليون دولار، ما يؤكد أهمية الإمدادات الغذائية الأساسية.
من الواردات البارزة الأخرى:
الألمنيوم: 8.98 مليون دولار
الزيوت العطرية والعطور ومستحضرات التجميل: 7.74 مليون دولار
الورق ومنتجات الورق المقوى: 4.86 مليون دولار
الآلات بما في ذلك المفاعلات النووية والغلايات: 3.43 مليون دولار
المنتجات الصيدلانية: 3.39 مليون دولار
اللدائن (البلاستيك): 2.97 مليون دولار
كما شملت الواردات مستحضرات غذائية متنوعة ووقود معدني، وإن لم تُحدد قيمتهما بدقة.
تعكس هذه التركيبة اعتماد فلسطين على الإمارات في مجموعة متنوعة من السلع المصنعة والمعالجة، من السلع الأساسية إلى المعدات الصناعية. ويُبرز هذا التنوع دور الإمارات كمركز تجاري إقليمي قادر على توفير نطاق واسع من المنتجات.
رغم هشاشة الوضع الاقتصادي، يُظهر الاقتصاد الفلسطيني مؤشرات على نمو تدريجي. حتى سبتمبر 2022، بلغ الناتج المحلي الإجمالي الاسمي حوالي 4.75 مليار دولار، مع توقعات لنمو الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 3.5% بحلول سبتمبر 2024. وقد كانت الضغوط التضخمية محدودة، حيث أظهر مُعامل انكماش الناتج المحلي نمواً طفيفاً بنسبة 0.1% في عام 2022.
الاستهلاك الخاص يُعد المحرك الرئيسي للاقتصاد، حيث شكّل 97.4% من الناتج المحلي الإجمالي حتى سبتمبر 2024.
الاستثمار مثّل حوالي 27.3% من الناتج المحلي الإجمالي في ديسمبر 2022.
الإنفاق الحكومي بلغ 21.7% من الناتج المحلي الإجمالي (سبتمبر 2024)، مما يدل على الدور الكبير للقطاع العام في تحريك الاقتصاد.
ورغم هذه الأرقام، لا تزال فلسطين تُواجه تحديات هيكلية:
نصيب الفرد من الناتج المحلي بلغ نحو 3,458 دولاراً في عام 2023، ما يشير إلى مستويات دخل متواضعة.
معدل الادخار الإجمالي لا يتجاوز 1.3% (سبتمبر 2024)، ما يُضعف من قدرة توفير رأس مال محلي للاستثمار.
التجارة تمثل ركناً أساسياً في الاقتصاد، إذ بلغ إجمالي التجارة في السلع والخدمات 87.3% من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي (سبتمبر 2024).
تكوين رأس المال الثابت الإجمالي بلغ نحو 810 ملايين دولار في الفترة ذاتها، ما يشير إلى وجود نشاط استثماري مستمر.
تكشف المؤشرات المالية عن صعوبات مستمرة:
بلغ العجز المالي الموحد حوالي -4.0% من الناتج المحلي في عام 2020.
الدين الحكومي مرتفع عند 116.8% من الناتج المحلي الإجمالي حتى سبتمبر 2024.
وفي سوق العمل:
معدل المشاركة في القوى العاملة بلغ 45.6% (يونيو 2024).
معدل البطالة مرتفع جداً عند 31.1% (يونيو 2024).
بلغ عدد العاملين في عام 2022 نحو 1.136 مليون شخص، ما يعكس التحديات الكبيرة في توفير فرص العمل ضمن بيئة اقتصادية مقيدة.
تعكس العلاقة الاقتصادية بين الإمارات وفلسطين مزيجاً من الاعتماد المتبادل والفرص المقيدة بالتحديات. فبينما تُعد الإمارات شريكاً تجارياً مهماً لفلسطين ومورداً رئيسياً للسلع، لا تزال بيئة الاقتصاد الفلسطيني بحاجة إلى إصلاحات هيكلية وسياسات تنموية فعّالة لضمان الاستفادة القصوى من هذه العلاقات في ظل واقع اقتصادي وجيوسياسي معقد.
تتمتع دولة الإمارات العربية المتحدة باقتصاد قوي ومتنوّع يشهد نمواً سريعاً. من المتوقع أن يصل معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى حوالي 4% في عام 2025، بعد تحقيق زيادة تُقدّر بـ 3.7% في عام 2024. ويساهم القطاع غير النفطي—بما يشمل السياحة، والخدمات المالية، والتكنولوجيا—بما يقارب 75% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للإمارات، وهو ما يعكس نجاح جهود التنويع الاقتصادي.
وتواصل الإمارات تطوير سياساتها الهادفة إلى جذب المواهب ورؤوس الأموال الأجنبية، مع تركيز على الابتكار وتعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية، بما في ذلك علاقاتها مع فلسطين.
ويجعل هذا الوضع الاقتصادي القوي من الإمارات لاعباً إقليمياً مؤثراً قادراً على التأثير في اقتصادات دول الجوار، بما في ذلك فلسطين. إلا أن طبيعة هذا التأثير محل جدل، حيث يرى بعض النقاد أن المشاركة الاقتصادية الإماراتية كثيراً ما تُخفي أجندات سياسية تُضعف السيادة الفلسطينية وجهود المقاومة.
تُظهر البيانات وجود فجوة كبيرة بين واردات فلسطين من الإمارات وصادراتها إليها. فبحسب بيانات موقع "تريدينغ إيكونوميكس" والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، لم تتجاوز قيمة الصادرات الفلسطينية إلى الإمارات حوالي 24.16 مليون دولار في عام 2023. وكانت أبرز الصادرات:
الفواكه والمكسرات الصالحة للأكل (10.97 مليون دولار)
الدهون والزيوت الحيوانية والنباتية (9.08 مليون دولار)
المعدات الكهربائية والإلكترونية (1.42 مليون دولار)
مواد البناء مثل الحجر والجبس (717,980 دولارًا)
كما شملت صادرات أخرى اللحوم والأسماك المُحضّرة، والآلات، والمنتجات النباتية، ولكن بكميات محدودة.
ويُسهم هذا الاختلال في تفاقم العجز التجاري البنيوي لفلسطين، حيث بلغت قيمة الصادرات الفلسطينية حوالي 1.56 مليار دولار في عام 2023، مقابل واردات بلغت نحو 7.7 مليار دولار، ما أدى إلى عجز تجاري يقارب 6.18 مليار دولار. وتبقى إسرائيل الشريك التجاري الأكبر، إذ تستحوذ على أكثر من 85% من صادرات فلسطين، وأكثر من 57% من وارداتها، بينما تشكّل الأردن، والإمارات، والولايات المتحدة نسباً أقل.
ويُظهر الاعتماد الكبير على الواردات من الإمارات ودول أخرى هشاشة الاقتصاد الفلسطيني، وافتقاره للاكتفاء الذاتي، نتيجة القيود المفروضة على التصدير، خاصة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، والتي تعيق النمو الاقتصادي والاستقلال المالي.
بلغ مؤشر استثمار بورصة فلسطين، الذي يُعد مقياساً لنشاط السوق، 27.45 نقطة في فبراير 2025، منخفضاً من 28.78 نقطة في يناير 2025. وقد شهد المؤشر تقلبات حادة خلال السنوات الأخيرة، تراوحت بين أدنى مستوى عند 18.16 نقطة في مارس 2013، وأعلى مستوى عند 37.73 نقطة في يونيو 2022. وتعكس هذه التقلبات واقع عدم الاستقرار السياسي، والضبابية الاقتصادية، والضغوط الخارجية التي تميز الاقتصاد الفلسطيني.
ويُعاني النشاط الاستثماري أيضاً من تدنّي معدلات الادخار المحلي، والعجز المالي، وارتفاع معدلات البطالة. وتزيد الأوضاع السياسية الهشة، والقيود على حركة الأشخاص والبضائع، من تعقيد البيئة الاستثمارية، مما يجعل العلاقات التجارية والاستثمارات الأجنبية عناصر حيوية ولكنها محفوفة بالتحديات.
وفي عام 2022، بلغ عدد العاملين في السوق الفلسطيني حوالي 1.136 مليون شخص، وهو ما يسلّط الضوء على التحديات الكبيرة في خلق فرص العمل داخل بيئة اقتصادية مقيّدة.
القلق بشأن الحريات السياسية والمدنية
أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة واحدة من أبرز الدول المصدّرة والمستخدمة لتقنيات المراقبة المتقدمة، مما أثار مخاوف جدية بشأن تأثير ذلك على الحريات المدنية والسياسية، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما في ذلك فلسطين. فبعيداً عن الروابط الاقتصادية، يمثل دور الإمارات في تصدير واستخدام أدوات المراقبة جزءاً من نمط أوسع من الحكم الاستبدادي الذي يقمع المعارضة ويقيّد حرية التعبير.
منذ توقيع اتفاقيات أبراهام في سبتمبر 2020، تسارعت وتيرة التعاون بين الإمارات وإسرائيل في مجال الحصول على تكنولوجيا الدفاع الإسرائيلية، وخاصة أدوات التجسس وأنظمة المراقبة المتقدمة. وبينما تُروَّج الاتفاقيات علنًا كرمز للسلام والتعاون، فإنها في الواقع تُشرعن شراكة سرية تركز على السيطرة على السكان وتبادل المعلومات الاستخباراتية.
وقد بدأت الإمارات بشراء ونشر تقنيات المراقبة الإسرائيلية قبل توقيع الاتفاقيات بوقت طويل، حيث كشفت تسريبات تعود لعام 2018 عن علاقة متنامية بين مسؤولين خليجيين وشركات الأمن السيبراني الإسرائيلية. وتُعرف هذه الشراكة أحياناً باسم "دبلوماسية بيغاسوس"، وقد جنت شركات مثل "NSO Group" أرباحاً بمئات الملايين من الدولارات من وراء بيع برامج التجسس مثل "بيغاسوس"، القادر على اختراق الهواتف الذكية ومراقبة المكالمات والرسائل والبيانات الجغرافية.
لا تكتفي الإمارات بشراء التكنولوجيا، بل تسعى إلى بناء قدراتها الذاتية في مجال المراقبة عبر تجنيد عملاء استخبارات سابقين وخبراء في الأمن السيبراني من إسرائيل. على سبيل المثال، قامت شركة "دارك ماتر" ومقرها أبو ظبي بتوظيف موظفين سابقين من شركة NSO وأفراد من وحدة 8200 العسكرية الإسرائيلية، مقدّمة لهم رواتب مغرية تصل إلى ملايين الدولارات وسكن فاخر في الخارج.
وقد تورطت "دارك ماتر" في تطوير تطبيق التواصل الاجتماعي "تو توك"، الذي استخدم كأداة تجسس لمراقبة تحركات ومحادثات المستخدمين بشكل سري. وتعكس هذه الجهود استثماراً استراتيجياً من الإمارات في بنية المراقبة التحتية كوسيلة للسيطرة على السكان وقمع المعارضة السياسية.
يرتبط تصدير تقنيات المراقبة إلى دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما فيها الإمارات، بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وتوثق التقارير استخدام الحكومات لهذه الأدوات في مضايقة واعتقال وتعذيب النشطاء والصحفيين والمعارضين السياسيين. وتُمكّن تقنيات مثل "التفتيش العميق للحزم" (DPI) من مراقبة حركة الإنترنت بشكل عشوائي، منتهكةً مبادئ التناسب والضرورة، مما يجعل الاستخدام القانوني لها شبه مستحيل.
وقد سلطت قضايا بارزة مثل اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي وسجن الناشط الإماراتي أحمد منصور الضوء على إساءة استخدام هذه التكنولوجيا. وقد تم اختراق هاتف منصور الآيفون باستخدام برامج اشترتها الحكومة الإماراتية من شركات إسرائيلية، ما جعله يُلقّب بـ "المعارض الذي كلّف مليون دولار".
لعبت الحكومة البريطانية دوراً محورياً في تزويد الإمارات ودول الخليج بمعدات المراقبة. وتشير البيانات الحديثة إلى منح الحكومة البريطانية عدة تراخيص لتصدير معدات وتقنيات اعتراض الاتصالات إلى الإمارات، بهدف استخدامها من قبل أجهزة إنفاذ القانون. ورغم التحذيرات التي أطلقتها منظمات حقوقية والطعون القانونية، واصلت بريطانيا تصدير هذه التقنيات الحساسة إلى أنظمة استبدادية في الخليج.
وتُعرف شركات دفاع كبرى مثل "BAE Systems" ببيع أنظمة مراقبة متطورة في الشرق الأوسط، غالباً من خلال فروع خارج المملكة المتحدة للتحايل على متطلبات الترخيص. كما تتعاون هذه الشركات بشكل وثيق مع وكالات استخبارات مثل GCHQ، مما يعزز من ترسيخ البنية التحتية للمراقبة في المنطقة.
في فلسطين، تتجلى آثار هذا النظام الرقابي بشكل حاد. فقد وسّعت السلطات الإسرائيلية من نطاق الرقابة الرقمية، من خلال تركيب آلاف الكاميرات المزودة بتقنية التعرف على الوجه في القدس والخليل. وتتمكن هذه الكاميرات من تحديد هوية الأفراد، وقراءة لوحات المركبات، وتعقب تحركات الأشخاص، مما يقيّد حرية الحركة والخصوصية للفلسطينيين.
ويُعد تطبيق "الذئب الأزرق" الإسرائيلي على الهواتف الذكية مثالاً صارخاً على الرقابة الرقمية، حيث يعتمد على قاعدة بيانات ضخمة تُستخدم لتصنيف ومراقبة الفلسطينيين كجزء من استراتيجية السيطرة والقمع.
يتماشى تصدير ونشر الإمارات لتقنيات المراقبة في فلسطين مع استراتيجية أوسع تهدف إلى القمع السياسي والسيطرة على السكان. ومن خلال تزويد السلطات المحلية والأنظمة المتحالفة بهذه الأدوات، تساهم الإمارات في خلق بيئة يكون فيها التعبير عن الرأي خطراً وتُقيد فيها الحريات المدنية.
ويتناقض هذا الواقع بشكل صارخ مع نضال الشعب الفلسطيني من أجل الكرامة والعدالة وتقرير المصير، مما يثير تساؤلات أخلاقية وسياسية عميقة حول دور التكنولوجيا الأجنبية في تمكين أنظمة القمع.
تشكل العلاقة الاقتصادية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وفلسطين مزيجًا معقدًا من التجارة والاستثمار والديناميات السياسية، تؤثر بشكل كبير على الاقتصاد الفلسطيني الهش والسيادة الوطنية. في عام 2023، استوردت فلسطين بضائع من الإمارات بقيمة تقارب 77.43 مليون دولار، شملت مجموعة متنوعة من المنتجات الأساسية للحياة اليومية والنشاط الاقتصادي. أبرز هذه الواردات كانت المعدات الكهربائية والإلكترونية بقيمة 16.48 مليون دولار، والحبوب والمنتجات الغذائية المرتبطة بها بقيمة 14.67 مليون دولار، والألمنيوم بقيمة 8.98 مليون دولار، والزيوت العطرية والعطور ومستحضرات التجميل والنظافة بقيمة 7.74 مليون دولار. كما تضمنت واردات أخرى المنتجات الورقية، والآلات، والأدوية، والمواد البلاستيكية، ومستحضرات غذائية متنوعة. وتعكس هذه الواردات اعتماد فلسطين على الإمارات في الحصول على السلع الصناعية والاستهلاكية، مما يبرز دور الإمارات كشريك تجاري مهم.
في المقابل، تبقى صادرات فلسطين إلى الإمارات منخفضة نسبيًا، حيث بلغت نحو 24.16 مليون دولار في عام 2023. وتشمل الفئات الرئيسية للتصدير: الفواكه والمكسرات الصالحة للأكل (10.97 مليون دولار)، والدهون والزيوت الحيوانية والنباتية (9.08 مليون دولار)، والمعدات الكهربائية والإلكترونية (1.42 مليون دولار)، ومواد البناء مثل الحجارة والجبس. ويبرز هذا الاختلال في الميزان التجاري محدودية قدرة فلسطين على التصدير، والتحديات التي تواجهها في تنويع اقتصادها وتوسيع حضورها في الأسواق الإقليمية.
بلغ مؤشر الاستثمار في بورصة فلسطين 27.45 نقطة في فبراير 2025، منخفضًا عن 28.78 نقطة في يناير 2025. وتُظهر تقلبات المؤشر التاريخية — من أدنى مستوى عند 18.16 في مارس 2013 إلى أعلى مستوى عند 37.73 في يونيو 2022 — مدى عدم الاستقرار والضبابية التي تميز مناخ الاستثمار في فلسطين، والمتأثر بعدم الاستقرار السياسي والقيود الخارجية.
تشير مؤشرات الاقتصاد الفلسطيني الأوسع إلى اقتصاد هش لكنه ينمو تدريجيًا. حتى سبتمبر 2022، بلغ الناتج المحلي الإجمالي الاسمي نحو 4.75 مليار دولار، مع تقديرات لنمو الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 3.5% بحلول سبتمبر 2024. ويهيمن الاستهلاك الخاص على النشاط الاقتصادي، حيث يمثل 97.4% من الناتج المحلي، بينما يشكل الاستثمار حوالي 27.3%، ويبلغ الاستهلاك العام 21.7%، ما يعكس الدور الكبير للحكومة في النشاط الاقتصادي. ومع ذلك، فإن معدل الادخار الإجمالي منخفض للغاية عند 1.3%، مما يحد من تكوين رأس المال المحلي.
تلعب التجارة دورًا حيويًا في الاقتصاد الفلسطيني، حيث بلغ إجمالي التجارة في السلع والخدمات 87.3% من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي حتى سبتمبر 2024. كما بلغ تكوين رأس المال الثابت الإجمالي نحو 810 مليون دولار خلال الفترة ذاتها، في إشارة إلى استمرار جهود الاستثمار رغم التحديات. وتُظهر المؤشرات المالية وجود عجز مالي مستمر، حيث بلغ العجز المالي الموحد نحو -4.0% من الناتج المحلي في عام 2020، ووصل الدين الحكومي إلى 116.8% من الناتج المحلي الإجمالي حتى سبتمبر 2024. ويواجه سوق العمل ضغوطًا كبيرة، مع معدل مشاركة يبلغ 45.6% ومعدل بطالة مرتفع يصل إلى 31.1% حتى منتصف 2024.
في المقابل، يُظهر السياق الاقتصادي في الإمارات صورة أكثر استقرارًا وقوة. يُتوقع أن ينمو الناتج المحلي للإمارات بنسبة 4% في عام 2025، بعد نمو بلغ 3.7% في عام 2024. يشهد الاقتصاد الإماراتي تنوعًا سريعًا، حيث يُسهم القطاع غير النفطي — بما يشمل السياحة والخدمات المالية والتكنولوجيا — بنحو 75% من الناتج المحلي الحقيقي. وتواصل الإمارات صياغة سياسات لجذب المواهب ورؤوس الأموال الأجنبية، مما يعزز مكانتها كقوة اقتصادية إقليمية تربطها علاقات ثنائية واسعة، بما في ذلك مع فلسطين.
تُشكل الفجوة الاقتصادية بين الإمارات وفلسطين إطارًا للعلاقة الاقتصادية الثنائية، حيث توفر الإمارات فرصًا للتنمية، لكنها تثير أيضًا مخاوف بشأن التأثير السياسي والسيادة والحريات المدنية. ويشير منتقدون إلى أن انخراط الإمارات اقتصاديًا يخفي أحيانًا أجندات سياسية تهدف إلى تقويض المقاومة الفلسطينية وتقليص الاستقلالية الوطنية. كما أثار تصدير تقنيات المراقبة والنفوذ الإعلامي المرتبط بالإمارات قلقًا متزايدًا بشأن تقييد حرية التعبير والخصوصية في فلسطين.
يطرح اختلال الميزان التجاري واعتماد فلسطين الكبير على الواردات، خاصة من الإمارات ودول أخرى، تحديات كبيرة أمام التنمية المستدامة. كما يُفاقم ضعف تنويع الصادرات هشاشة فلسطين أمام الصدمات الخارجية والضغوط السياسية. وتُعقد هيمنة إسرائيل كشريك تجاري رئيسي جهود بناء اقتصاد مستقل يتمتع بالمرونة.
لا تزال بيئة الاستثمار في فلسطين متقلبة، وتتأثر بالعوامل السياسية والقيود المفروضة. ويعكس التذبذب في مؤشر الاستثمار وانخفاض الادخار المحلي صعوبة جذب الاستثمارات الخارجية والمحافظة عليها. ويُفاقم ارتفاع معدلات البطالة والعجز المالي من ضعف النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.
في مواجهة هذا الواقع المعقد، تواجه فلسطين تحديًا مزدوجًا: الاستفادة من التجارة والاستثمار الأجنبي لدفع عجلة التنمية، مع الحفاظ على استقلالها السياسي وحقوقها الاجتماعية. وتُعد الشفافية والمساءلة في الاتفاقيات التجارية والاستثمارية ضرورية لضمان وصول الفوائد الاقتصادية إلى عموم السكان، وعدم ترسيخ التبعية أو الخضوع السياسي. ويُعد تنويع الشركاء التجاريين وتعزيز الصناعات المحلية من الاستراتيجيات الأساسية لبناء اقتصاد resilient.
تُجسد العلاقة الاقتصادية بين الإمارات وفلسطين مزيجًا من الفرص والمخاطر. فرغم أن الإمارات توفر سلعًا ورؤوس أموال تدعم النشاط الاقتصادي الفلسطيني، إلا أن اختلال التوازن التجاري والتبعية السياسية المحتملة تقتضي تعاملاً حذرًا واستراتيجيًا. يجب على فلسطين أن توازن بين مكاسب العلاقات الاقتصادية الخارجية، وضرورة حماية السيادة الوطنية، وتعزيز النمو الشامل، والحفاظ على المبادئ الديمقراطية في ظل التحديات المستمرة.
No data availble
2026 All Rights Reserved © International Boycott UAE Campaign