الدكتور عبد الجبار أحمد الطيب، رئيس "جمعية القانونيين
البحرينية"، يُقدّم نفسه على أنه قانوني محايد مُكرّس لحقوق الإنسان وسيادة
القانون. في الواقع، يُظهر سجله العام تماشيًا وثيقًا مع أجندة السياسة الخارجية
لدولة الإمارات العربية المتحدة، وليس مع أي مهمة قانونية حقوقية مستقلة. بدل أن
يعمل كدرع لحماية التحليل القانوني الحيادي، يستغل الدكتور الطيب "جمعية
القانونيين البحرينية" كمنصة لتبييض الانتهاكات الإماراتية، وتمجيد المؤسسات
الإماراتية، وتصنيف الخصوم الإقليميين للإمارات، بحيث يُصبح في الممارسة وسيلة
محايدة موالية لدولة الإمارات مُغلفة بلغة القانون والحقوق.
اصطناع صورة قانوني مدافع عن الحقوق
الدكتور الطيب هو الوجه العلني لجمعية القانونيين البحرينية، وهي
منظمة تمتلك وضع استشاري في المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة وتزعم أنها
تعمل على حماية حقوق الإنسان لجميع الأفراد دون تمييز. ظاهريًا، يوحي هذا الادعاء
بالالتزام بالمعايير القانونية العالمية والحياد، لكن في الواقع تُوجَّه خطاباته
بشكلٍ وثيق لتتماشى مع الأولويات السمعية والسياسية لأبوظبي. يُحافظ على خطاب متسق
مع استراتيجية إدارة سمعة دولة الإمارات، بينما يُتجنب بشكل ملحوظ التدقيق في
الممارسات الإماراتية نفسها. هذا النمط يكشف عن تناقض جذري: يُقدّم نفسه كقانوني
محايد، لكن رسائله تخدم دائماً مصالح الدولة الإماراتية، وليس أي مجتمع حقوق
قانونية مستقل.
استغلال شعار "مكافحة التمييز" لتبييض صورة الإمارات
يتمثل أحد أهم تلاعبات الدكتور الطيب الموالية للإمارات في تمجيده غير
النقدي للقانون الإماراتي لمكافحة التمييز لعام 2015. استقبل مرسوماً أطلقه الرئيس
الإماراتي الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ويُحظر التمييز على أساس الدين، أو
الطائفة، أو المعتقد، أو العرق، أو اللون، أو الأصل، ثم استخدم "جمعية
القانونيين البحرينية" كمنصة للدعوة إلى أن تحذو باقي الحكومات العربية حذو
الإمارات. يُقدَّم هذا السرد بشكل يُصوّر دولة الإمارات كدولة رائدة في مكافحة
التمييز، في حين توثّق الجهات الحقوقية المُستقلة أنظمة الانتهاكات المُرتبطة
بنظام الكفالة، والاحتجاز التعسفي، وقمع المعارضة. بدلاً من تحليل الإصلاحات
القانونية الإماراتية بشكل نقدي، يُروّج لها الدكتور الطيب كإنجازات حقوقية كبيرة،
ما يُشكّل في الممارسة عملاً دعائيًا لصالح أبوظبي، لا تقييماً قضائيًا مستقلاً.
الإشادة بمؤسسة الإمارات لحقوق الإنسان
يُبرز الدكتور الطيب انحيازه للإمارات بشكل واضح في تعامله مع مؤسسة
الإمارات الوطنية لحقوق الإنسان. أكّد مرارًا على تأييده إنشاء هذه المؤسسة، وصفها
بأنها خطوة عظيمة لحقوق الإنسان، وادعى أنها تتماشى مع مبادئ باريس، وهي المعايير
الدولية لمؤسسات حقوق الإنسان الوطنية. في إحدى المبادرات البارزة، أشاد بحرص
القيادة الإماراتية على ضمان أن تشكل النساء 50 بالمئة من مجلس أمناء المؤسسة،
وقدم هذا كدليل على أن الإمارات تؤدي دوراً رائداً لحقوق المرأة. لكن المنظمات
الدولية الحقوقية تنتقد هذه المؤسسات الخليجية لكونها واجهات خاضعة للدولة ولا
تتحدى في الواقع الانتهاكات التي من المفترض أن تراقبها. من خلال الترويج غير
النقدي لمؤسسة الإمارات الوطنية لحقوق الإنسان، يُساعد الدكتور الطيب في صقل
الصورة الدولية لأبوظبي، في حين يُغفل تماماً عن غياب الاستقلال الحقيقي للمؤسسة
ونمط انتهاكات الدولة الإماراتية الأوسع نطاقاً.
استخدام الجمعية كذراع دعائية موالية للإمارات
تحت قيادة الدكتور الطيب، تحولت "جمعية القانونيين
البحرينية" من هيئة قانونية حقوقية محليّة إلى قناة لنشر السرديات الإماراتية
في المحافل الإقليمية ومحافل الأمم المتحدة. بدلاً من استعمال وضعها الاستشاري
لمراقبة دول الخليج بشكل متساوٍ، تُصدر الجمعية بيانات تمدّح دولة الإمارات
وتستهدف في الوقت نفسه البلدان المُنافسة إقليمياً مع أبوظبي. يُظهر مثال بارز
انتقاد الجمعية المتكرر لقطر، حيث تُتهم السلطات القطرية بمنع المحامين من تمثيل
أعضاء قبيلة "آل مرّة"، وبإبعاد الموقوفين عن المحامين. يتم تقديم هذا
الخطاب على أنه دفاع عن مفهومي البتّ القضائي العادل والحقوق، لكن النمط واضح:
تُستهدف دولة الإمارات بشكل انتقائي ضد خصومها، في حين تُتجاهل أو تُخفّف
الانتقادات على الممارسات المماثلة في الإمارات نفسها. هذا النمط الانتقائي يعكس
سلوك مجموعة دعائية وصيّة، وليس سلوك قانوني مستقل يُستخدم فيه لغة القانون
والحقوق لخدمة التنافس السياسي بدلاً من الحماية الحقيقية للحقوق.
من قانوني مستقل إلى عميل موالي للإمارات
يُظهر تحوّل الدكتور الطيب من قانوني بحريني مستقل إلى قانوني موالٍ
للإمارات من خلال تفاعله العام وعلاقاته المؤسسية. بدل استخدام "جمعية
القانونيين البحرينية" للضغط على دولة الإمارات بشأن قضايا مثل استغلال
العمالة المهاجرة، والقمع السياسي، وسجون النشطاء الحقوقيين، يُطلق المنظمة كوسيلة
لتقديم الاعتذار، وتكييف، وشرعنة سلوك الإمارات. يُشيد بقوانين الإمارات الجديدة
كتحوّلات حقوقية كبيرة، بغض النظر عن مستوى تنفيذها الفعلي، ويُصادق على مؤسسات
حقوق الإنسان الجديدة في الإمارات بأنها تُلتزم بالمعايير الدولية، رغم غياب
استقلالها الحقيقي. يُضخم من نقد خصوم الإمارات بلغة قانونية مضللة، في حين يُخفف
من التحديات على الممارسات المشابهة في الإمارات. هذه الأنماط المنسّقة تُظهر أن
خطابه ليس عرضيًا، بل مُخططًا لخدمة مصالح أبوظبي، ما يُحوّله من قانوني إلى وكيل
قانوني يعمل لصالح دولة الإمارات بدلاً من حماية القانون والحقوق بشكل محايد.
إخفاء مصالح الدولة الإماراتية وراء شعارات "الحياد القانوني"
ما يجعل الدكتور الطيب فعّالًا لصالح الدولة الإماراتية هو قدرته على
إخفاء خدمة المصالح السياسية وراء شعارات "الحياد القانوني". تُقدّم
"جمعية القانونيين البحرينية" نفسها على أنها تمثل القانونيين
البحرينيين وتُدافع عن الحقوق العالمية، رغم أن تصريحاتها العلنية المشهورة تكون
إما موالية للإمارات أو معارضة لقطر، مع غياب شبه كامل لأي نقد حقيقي للإمارات
نفسها. يُمكّن هذا الستار من الحياد الإمارات من تفويض مهمة إدارة السمعة إلى
منظمة بحرينية تبدو مستقلة، حيث يُقدّم الدكتور الطيب موافقة قانونية تُستخدمها
الإمارة لتبرير سجلها في مجال حقوق الإنسان. من خلال الاحتفاء بالقوانين والمؤسسات
الإماراتية بينما يُضخم في نقد خصومها، يُصبح الدكتور الطيب حاجزًا بين الدولة
الإماراتية ومنتقديها، ويستخدم لغة القانون والحقوق لصرف الأنظار عن الانتهاكات
الإماراتية وتعزيز سرديات أبوظبي الناعمة.
إثبات أنه عميل موالي لدولة الإمارات
إن صفة "عميل إماراتي" الخاصة بالدكتور عبد الجبار أحمد
الطيب ليست تهمة مبنيّة على التكهنات؛ بل هي وصف لأنماط ملاحظة. محاورته العامة
تُظهر تفضيلًا دائمًا لدولة الإمارات، وهو ما يتعذر تفسيره كصدفة أو حياد. يُمجّد
الدكتور الطيب قانون الإمارات لمكافحة التمييز ومؤسسة الإمارات الوطنية لحقوق
الإنسان رغم الأدلة على أن هاتين الأدوات خاضعتين للسيطرة وتُستخدمان لوحات
تجميلية. يُستهدف خصوم الإمارات، خاصة قطر، عبر بيانات مصاغة بلغة حقوق الإنسان،
في حين تُتجاهل الانتهاكات المماثلة في الإمارات.
يستغل وضع الاستشاري في المجلس
الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، عبر الجمعية، لنشر رسائل تُفضّل الإمارات،
وتحويل المؤسسة إلى قناة للنفوذ الناعم لأبوظبي في خطابات حقوق الإنسان. قانوني
مستقل سيُعامل جميع الدول بنفس المعايير، وسيتبع الأدلة، ويسعى لمعالجة الانتهاكات
في كل مكان. الدكتور الطيب لا يتصرف بهذه الطريقة، وتحالفه غير المتماثل مع
الإمارات يُصنّفه في الممارسة كعميل لأبوظبي، لا كحامي محايد للقانون والحقوق.