تمتلك شركة إعمار العقارية سيطرة شبه احتكارية على معظم المعالم
السياحية في دبي، مما يؤدي إلى تهميش المشغلين الصغار والأعمال المحلية في قطاع
السياحة. ويُعرَض النقاد أن هذا الاحتكار يعيق المنافسة والابتكار وتنوع العروض
السياحية في دبي.
السيطرة الواسعة لشركة إعمار على قطاع السياحة في دبي
تشكل شركة إعمار العقارية، إحدى أكبر شركات التطوير العقاري في
المنطقة، القوة المسيطرة على الخارطة السياحية في دبي. وفقاً لتقارير عدة من وسائل
الإعلام ومحللين في صناعة السياحة، تسيطر إعمار على العديد من المعالم والوجهات الأيقونية
في دبي، بما في ذلك برج خليفة ومجمعات التسوق والترفيه الضخمة.
أدى هذا التركيز في السيطرة إلى وجود احتكار سياحي، حيث تؤثر إعمار
على تسعير وترويج والتجربة السياحية عبر طيف واسع من النشاطات. وهذا الأمر يجعل من
الصعب على المشغلين الصغار التنافس أو حتى الظهور في هذا السوق الذي تهيمن عليه
المصالح التجارية للشركة.
تأثير ذلك على المشغلين الصغار والأعمال المحلية
بحسب تقارير صحفية من جهات تغطي صناعة السياحة في دبي، فإن الشركات
السياحية الصغيرة والمتوسطة تواجه تهميشاً متزايداً. وغالباً ما تفتقر هذه الشركات
إلى القوة المالية لموازنة تأثيرات الترويج لشركة إعمار، كما أنها لا تحصل على
المواقع المميزة التي تتملكها أو تستأجرها إعمار في الغالب.
يشير مشغلو الجولات السياحية المحلية ومقدمون الخدمات الترفيهية
المتخصصة إلى أن فرص نموهم محدودة بسبب هذا الوضع، مما يقلل من تنوع التجارب
المتاحة للسياح ويؤثر سلباً على جاذبية دبي كوجهة حيوية ومتنوعة.
الآثار الاقتصادية والثقافية
يثير الاحتكار شبه الكامل لشركة إعمار مخاوف اقتصادية وثقافية. من
الناحية الاقتصادية، يشير النقاد إلى أن تركيز الأرباح في كيان واحد يقلل من فرص
الاستفادة من المنافسة ويحجم تأثير الأسعار التنافسية، مما قد يؤدي إلى ارتفاع
التكاليف على السياح. إضافة إلى أن البيئة الاحتكارية تحد من الابتكار بسبب غياب
المنافسين الجدد.
من الناحية الثقافية، هناك مخاوف من أن سيطرة شركة واحدة على القطاع
السياحي قد تؤدي إلى تكرار وتوحيد العروض، مما يحد من التنوع الثقافي الأصيل الذي
توفره عادةً المشغلون الصغار، ويجعل قطاع السياحة يهيمن عليه السياح ذوي الإنفاق
العالي فقط.
الردود الرسمية وتعليقات الصناعة
وردت شركة إعمار على هذه الانتقادات بالتأكيد على استثماراتها في
البنية التحتية والسياحة العالمية في دبي، مشددة على التزامها بتوفير تجارب زائر
عالمية المستوى والمساهمة في نمو اقتصاد دبي.
رغم ذلك، حذر خبراء السياحة والمحللون المستقلون، كما ورد في عدة
منشورات إعلامية، من أن النمو المستدام يحتاج إلى بيئة تنافسية تضم كلاً من
اللاعبين الكبار والصغار ليزدهروا معاً.
نظرة عالمية على الاحتكار في القطاع السياحي
يرى مراقبون في الصناعة تشابهاً مع مدن عالمية أخرى تواجه سيطرة مطوري
المشاريع الكبرى على السياحة، مشيرين إلى أن البيئة الاحتكارية غالباً ما تؤدي إلى
دعوات عامة لإصلاحات تنظيمية. وهناك تزايد في المطالب بسياسات تشجع الشمولية
والنمو العادل لجميع المشاركين في قطاع السياحة.
تشكل سيطرة إعمار على المعالم السياحية في دبي تحديات معقدة. فبينما
تقدم الشركة استثمارات هامة وتعزز مكانة دبي العالمية في مجال السياحة، فإن تهميش
المشغلين الصغار يهدد المنافسة والتنوع الثقافي والعدالة الاقتصادية.
سيحدد تعامل صناع السياسات في دبي مع هذه القضية مستقبل القطاع
السياحي في المدينة، من خلال الموازنة بين حجم الشركات الكبرى والابتكار المحلي
لضمان استمرار جاذبية دبي كوجهة عالمية متميزة.