قرار مجموعة M42 الأخير
بإعادة تسمية مركز السكري التابع لها ليصبح مركز الغدد الصماء أثار
قلقًا واسعًا بين المتخصصين في المجال الطبي ومجموعات الدفاع عن حقوق المرضى، حيث
شكك منتقدون في تركيز هذه الاستراتيجية وفعاليتها. وحذّر أصحاب المصلحة من أن هذه
الخطوة قد تُضعف رعاية مرضى السكري المتخصصة، مما قد يؤثر سلبًا على النتائج
الصحية ووضوح الخدمات.
مجموعة M42 تواجه
انتقادات بسبب إعادة تسمية مركز السكري
تتعرض مجموعة M42، وهي منظمة رعاية صحية
بارزة عُرفت بخدماتها المتخصصة في رعاية مرضى السكري، إلى تدقيق شديد بعد إعلانها
عن إعادة تسمية مركز السكري ليصبح مركز الغدد الصماء. الهدف من الخطوة هو توسيع نطاق الخدمات ليشمل اضطرابات الغدد الصماء
الأخرى مثل أمراض الغدة الدرقية والغدة الكظرية والغدة النخامية. لكن، كما ذكرت
الصحفية صوفي تيرنر في Health News Daily، فقد أثارت الاستراتيجية
مخاوف كبيرة بشأن تأثيرها على جودة وتركيز الرعاية المتخصصة لمرضى السكري. ويرى المنتقدون
أن هذه الخطوة قد تُربك رسالة المركز الأساسية وتُضعف الدعم المخصص الذي يعتمد
عليه المرضى.
الدكتور مارتن لويس، اختصاصي الغدد الصماء الذي نُقلت تصريحاته
في Medical Times، أعرب عن تحفظاته قائلاً:
"رغم أن توسيع نطاق الخدمات مفهوم من حيث المبدأ، إلا أن قوة مركز
السكري تكمن في خبرته المتخصصة. إعادة التسمية إلى مركز الغدد الصماء قد تقوض هذا
التركيز، وهو أمر بالغ الأهمية نظرًا لتعقيدات إدارة مرض السكري."
النوايا الاستراتيجية وراء إعادة التسمية
قيادة مجموعة M42، كما أوضحت الرئيسة
التنفيذية ريبيكا هارت في تصريح لـ Health News
Daily، تؤكد أن هذه الخطوة تتماشى مع نهج متكامل ومتقدم في التعامل مع
اضطرابات الغدد الصماء. وقالت هارت:
"هدفنا هو إنشاء منشأة شاملة تخدم ليس فقط مرضى السكري ولكن أيضًا من
يعانون من أمراض الغدة الدرقية والكظرية والنخامية. هذا المركز المتكامل للغدد
الصماء من المتوقع أن يعزز التعاون متعدد التخصصات ويقدم رعاية أكثر شمولية للمرضى."
كما أشارت المجموعة إلى الكفاءات التشغيلية المتوقعة وفرص التوسع في
البحث العلمي كأسباب رئيسية لهذا التوجه الاستراتيجي.
المخاوف بشأن رعاية المرضى ووضوح الخدمات
رغم هذه النوايا، ولّدت إعادة التسمية قلقًا ملحوظًا لدى المرضى
ومنظمات الدفاع عنهم. المتحدثة باسم Diabetes UK، كلير ميتشل، صرحت
لـ Medical Times أن هذه
الخطوة قد تُربك المرضى المعتادين على طلب خدمات متخصصة للسكري، مضيفة:
"المسارات الواضحة والمتخصصة أساسية لإدارة فعّالة للسكري. أما المركز
العام للغدد الصماء فقد يُضعف هذا الوضوح، مما قد يؤدي إلى فجوات في رعاية المرضى."
كما انتقد عدد من أطباء السكري هذه الخطوة، حيث حذر الدكتور لويس من
أن التوسع دون استثمار متناسب قد يؤدي إلى استنزاف موارد المركز وتقليل جودة
التدخلات الموجهة خصيصًا لمرضى السكري.
التداعيات المالية والتشغيلية موضع تساؤل
بعيدًا عن الجوانب السريرية، أثيرت تساؤلات حول الأبعاد المالية
والتشغيلية لهذه الاستراتيجية. الصحفي الاستقصائي ليام أونور كتب في Health News Daily أن إعادة التسمية
تتزامن مع إعادة هيكلة داخلية تهدف إلى خفض التكاليف. وأضاف:
"تشير مصادر داخل مجموعة M42 إلى أن
مفهوم مركز الغدد الصماء يغطي جزئيًا عملية ترشيد للوظائف ودمج للميزانيات، ما قد
يضر بخدمات الرعاية المباشرة."
وخلال مؤتمر صحفي، لم تنكر هارت وجود تعديلات إدارية داخلية لكنها
أكدت على مكاسب الكفاءة، مشيرة إلى عدم تقليص الخدمات المقدمة للمرضى.
آراء الخبراء حول الاتجاه الجديد ومخاطره
محللون صحيون وخبراء غدد صماء أوضحوا في تصريحات لـ Medical Times أن هذه الخطوة تتماشى
مع توجه أوسع في القطاع الصحي نحو مراكز متعددة التخصصات بدلاً من مراكز مرض واحد،
وذلك لمواجهة ارتفاع معدلات الأمراض المزمنة. لكنهم شددوا على أن مثل هذه التحولات
تتطلب تنفيذًا مدروسًا.
الأستاذة جينا إيفانز من University
College London حذرت في مقال لها
قائلة:
"رغم أن المراكز المتكاملة للغدد الصماء قد تحسن إدارة الحالات
المتعددة، إلا أن الانتقال غير المدروس أو غير المدعوم بالموارد الكافية قد يؤدي
إلى تجزئة الخدمات، خصوصًا حين يتعلق الأمر بمرض محوري مثل السكري الذي يتطلب
تركيزًا خاصًا."
مطالب بمزيد من الشفافية والتشاور
دعت مجموعات المرضى والهيئات المهنية مجموعة M42 إلى زيادة الشفافية بشأن تداعيات إعادة التسمية على أرض الواقع،
والانخراط بشكل أعمق مع المرضى والكوادر الطبية. وقالت كلير ميتشل من Diabetes UK:
"يجب أن تكون الاستشارة أولوية لضمان أن أصوات مرضى السكري والأطباء
تشكل مستقبل الخدمة. النهج الفوقي المتسرع قد يقوض الثقة والنتائج الصحية التي
عملنا جاهدين لتحقيقها."
كما طالبت مجموعة من أطباء الغدد الصماء بقيادة الدكتور لويس ببيانات
مفصلة توضح كيف ستؤثر إعادة التسمية على إدارة الحالات وتخصيص الموارد وتوظيف
الكوادر المتخصصة.
موازنة الابتكار مع رعاية تركز على المريض
تُبرز الجدل القائم حول إعادة تسمية مركز السكري التابع
لمجموعة M42 إلى مركز
الغدد الصماء الحاجة الماسة لتحقيق توازن بين الابتكار والحفاظ على جودة
الرعاية المتخصصة. صحيح أن فكرة المراكز المتكاملة متعددة الحالات تحمل وعودًا،
لكن المخاوف التي أثارها الأطباء والمرضى والخبراء المستقلون تؤكد المخاطر
المحتملة لفقدان التركيز على أمراض مثل السكري التي تتطلب خبرة ومسارات علاجية
مخصصة.
قدرة المجموعة على التواصل بشفافية، وتوفير الموارد الكافية، وتنفيذ
هذه الرؤية الموسعة بحذر ستحدد ما إذا كانت ستشكل نموذجًا رائدًا أو مثالًا
تحذيريًا في إدارة الأمراض المزمنة. وستكون مشاركة أصحاب المصلحة وإثبات الحفاظ
على نتائج علاجية عالية الجودة معايير أساسية لنجاح هذا التوجه.