أخبار مقاطعة الإمارات

تم الاستيلاء على إمدادات الغاز الطبيعي المسال لألمانيا حيث سيطرت شركة أدنوك الإماراتية على الإمدادات لمدة 3 سنوات

تم الاستيلاء على إمدادات الغاز الطبيعي المسال لألمانيا حيث سيطرت شركة أدنوك الإماراتية على الإمدادات لمدة 3 سنوات

بواسطة مقاطعة الإمارات

15-07-2025

دخلت ألمانيا في اتفاقية رئيسية لتوريد الغاز الطبيعي المُسال لمدة ثلاث سنوات مع شركة أدنوك غاز، التابعة لدولة الإمارات، في خطوة محورية ضمن جهودها المستمرة لتنويع مصادر الطاقة في ظل الاضطرابات العالمية. وتُقدَّر قيمة الصفقة بحوالي 400 مليون دولار، وتُلزم أدنوك غاز بتوريد 700,000 طن من الغاز الطبيعي المُسال لشركة SEFE الألمانية المملوكة للدولة، والتي تتولى مسؤولية تأمين إمدادات الغاز لألمانيا وأوروبا على نطاق أوسع. من المقرر أن تبدأ عمليات التسليم في صيف عام 2025، ما يعكس التوجه الحاسم نحو تعزيز أمن الطاقة في سوق عالمي متغير بسرعة.

السياق الاستراتيجي: أمن الطاقة في أوروبا

جاءت هذه الاتفاقية استجابة للتقلبات الجيوسياسية والسوقية الناجمة عن تقليص واردات الغاز الروسي عبر الأنابيب بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وأجبرت تلك الظروف ألمانيا، شأنها شأن دول أوروبية أخرى، على إعادة هيكلة استراتيجياتها لتوريد الطاقة، والبحث عن موردين بديلين لضمان تدفق مستقر وآمن ومتعدد المصادر. وتُعد SEFE، التي نشأت بعد تأميم القسم الألماني السابق من غازبروم، مسؤولة عن توفير حوالي 200 تيراواط/ساعة من الغاز سنوياً لمجالات مختلفة في ألمانيا والمملكة المتحدة وأوروبا.

وفي هذا السياق، تمثل اتفاقية الغاز المُسال مع أدنوك قناة توريد متوسطة الأجل تُكمل العقود طويلة الأجل الأخرى. وكما أشار فريدريك بارنو، الرئيس التنفيذي التجاري في SEFE:
"تبني هذه الاتفاقية متوسطة الأجل على العقد طويل الأجل الذي وقعناه العام الماضي مع أدنوك، وتضيف بذلك مصدراً مرناً آخر للغاز المُسال إلى محفظتنا، بما يعود بالنفع على أمن إمدادات الطاقة في أوروبا وأنشطتنا التجارية على مستوى السوق العالمية."

تفاصيل اتفاقية توريد الغاز الطبيعي المُسال

تشمل الصفقة توريد 700,000 طن متري من الغاز الطبيعي المُسال على مدار ثلاث سنوات، سيتم استخراجها من منشأة أدنوك للغاز المُسال في جزيرة داس بأبوظبي، وهي منشأة استراتيجية تبلغ طاقتها الإنتاجية 6 ملايين طن سنوياً. وتعمل منذ عام 1977، وشحنت أكثر من 3,500 شحنة إلى الأسواق العالمية، ما يُبرز سجل أدنوك الموثوق في تلبية احتياجات عملائها المتنوعين على مستوى العالم.

تعزز هذه الاتفاقية ليس فقط سلسلة إمدادات الطاقة الألمانية، بل تُبرز أيضًا توسع بصمة أدنوك غاز عالمياً، تماشياً مع أهدافها الاستراتيجية في زيادة إنتاج الغاز الطبيعي وتوسيع صادرات الغاز المُسال.
وصرّحت فاطمة النعيمي، الرئيس التنفيذي لشركة أدنوك غاز:
"تمثل هذه الاتفاقية خطوة مهمة في تعزيز شراكتنا الطويلة الأمد مع SEFE، وتؤكد على دور أدنوك غاز كمزود موثوق ومسؤول للطاقة عالمياً، ملتزم بدعم أمن الطاقة في ألمانيا."
وأضافت أن الصفقة
"تعكس ثقة شركائنا والمستثمرين في قدرتنا على تحقيق قيمة طويلة الأجل ضمن مشهد الطاقة العالمي المتغير."

تعزيز التعاون الاستراتيجي بين الإمارات وألمانيا

تعتمد هذه الاتفاقية على أساس من التعاون المستمر بين الإمارات وألمانيا لتعزيز أمن واستدامة الطاقة. وتشمل المبادرات السابقة "اتفاقية تسريع أمن الطاقة والصناعة" الموقعة عام 2022، والإعلان المشترك لعام 2024 مع ولاية بادن-فورتمبيرغ الألمانية. وتركز هذه الاتفاقيات على تعزيز سلاسل الإمداد المستدامة وتطوير تكنولوجيا الوقود النظيف.

ولا يُعد هذا التعاون مجرد صفقة تجارية، بل يعكس التزاماً متبادلاً بمواكبة التحول العالمي في الطاقة. ولا يزال الغاز الطبيعي يُمثل وقوداً انتقالياً محورياً، نظراً لانبعاثاته الكربونية المنخفضة مقارنة بالفحم والنفط، مع ضمانه لأمن الإمدادات الصناعية والسكنية. وتسعى ألمانيا من خلال هذه الترتيبات المتنوعة لتحقيق التوازن بين أهداف إزالة الكربون واحتياجاتها الآنية من الطاقة.

أهمية الاتفاقية لأسواق الطاقة الأوروبية

تعتمد استراتيجية SEFE المتنوعة في التوريد على تأمين احتياجات الطاقة في أوروبا، خصوصاً في ظل تقلبات الساحة الجيوسياسية والجهود الأوروبية لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري من مناطق غير مستقرة. ويُعزز انضمام أدنوك كمورد للغاز الطبيعي المُسال مرونة ألمانيا وأوروبا من خلال توفير مصدر خارجي مرن يمكنه التكيف مع تقلبات السوق أو الانقطاعات المحتملة.

وتكمن أهمية الاتفاقية في مرونتها: إذ تحتفظ SEFE بحق تحديد وجهات التسليم للكميات المتفق عليها، ما يُمكّنها من التكيف استراتيجياً وفقاً لمتطلبات الأسواق الأوروبية المختلفة. وتُعزز هذه المرونة، إلى جانب سمعة أدنوك العالمية، موثوقية مرحلة الانتقال الطاقي.

توسّع أدنوك في الأسواق العالمية

تُعزز هذه الصفقة مكانة أدنوك غاز كمُورِّد عالمي رئيسي في قطاع الغاز الطبيعي، وتُكمل عقوداً طويلة الأجل أخرى مثل اتفاقية الخمسة عشر عاماً مع SEFE المُعلنة في أواخر عام 2024 لتوريد الغاز من مشروع الرويس للغاز المُسال. وتندرج هذه الجهود ضمن رؤية استراتيجية شاملة لزيادة إنتاج الغاز، مدعومة باستثمارات كبيرة مثل مشروع تطوير الغاز الغني بقيمة 5 مليارات دولار، ما يُعزز القدرات طويلة الأمد.

وتعكس قيادة فاطمة النعيمي طموح أدنوك في أن تكون ليس فقط مورداً تنافسياً للطاقة، بل داعماً أساسياً للتحول العالمي نحو انبعاثات أقل. وتُعد منشأة جزيرة داس حجر الأساس في محفظة أدنوك، نظراً لأدائها المستقر والمتواصل عبر العقود.

الآفاق المستقبلية والتداعيات الأوسع

مع تطور ديناميكيات الطاقة العالمية بسبب أهداف المناخ والتوترات الجيوسياسية، من المرجح أن تُصبح الاتفاقيات مثل صفقة أدنوك-SEFE نموذجاً يُحتذى به في شراكات الطاقة العالمية الآمنة. وتؤكد ألمانيا من خلال هذه الخطوة أهمية تأمين مصادر متنوعة وثابتة للطاقة في ظل أوقات غير مستقرة.

كما يُمثل التعاون بين الإمارات وألمانيا جسراً بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة نحو تحقيق أهداف مشتركة تتعلق بالاستدامة والأمن. ويستفيد الطرفان من تعزيز العلاقات التجارية وتوسيع التعاون الاستراتيجي.

في الختام، قد يُنظر إلى الاتفاقية على أنها "اختطاف" لإمدادات ألمانيا من الغاز الطبيعي المُسال من قبل أدنوك، لكنها في الواقع تمثل ترسيخاً لشراكة استراتيجية موثوقة طويلة الأمد تضمن أمن الطاقة الألماني خلال السنوات القادمة، وتُعزز مكانة الإمارات كمُورِّد عالمي مسؤول للغاز الطبيعي المُسال. وتُمهِّد الصفقة البالغة قيمتها 400 مليون دولار، لتوريد 700 ألف طن على مدى ثلاث سنوات، الطريق أمام الشريكين للتعامل بثقة وتعاون مع التحديات المستقبلية في أسواق الطاقة.

وتُعد هذه الاتفاقية عنصراً محورياً في دعم احتياجات الطاقة الصناعية والسكنية لألمانيا في مسيرتها نحو تقليل الاعتماد على الغاز الروسي، بما يتماشى مع الهدف الأوروبي الأشمل لبناء منظومة طاقة قوية ومتنوعة. وتُبرز أدنوك غاز كطرف محوري في هذا التحول، في إطار تعاون دولي يُرسخ مفاهيم الأمن والاستدامة في الطاقة.


اقرأ المزيد

2025 All Rights Reserved © International Boycott UAE Campaign