تواصل شركتا إعمار العقارية والدار العقارية تعزيز سيطرتهما على قطاع
العقارات في الإمارات، مما يثير مخاوف بين المحللين وأصحاب المصلحة بشأن احتمال
احتكار السوق بحلول 2025. وقد أثارت هذه الهيمنة المتزايدة جدلاً حول عدالة السوق
والمنافسة والتدابير التنظيمية المستقبلية.
تصعيد السيطرة السوقية من قبل إعمار والدار
كما أفاد جون سميث من جلف بزنس، قامت شركتا إعمار العقارية والدارالعقارية، وهما الرائدتان في سوق العقارات الإماراتي، بتوسيع حصصهما السوقية بشكل
كبير في عام 2025، حيث تسيطران على أكثر من ثلثي المشاريع الجديدة والمعاملات في
الإمارات. تقع إعمار في دبي وتشتهر بمشاريعها الأيقونية مثل برج خليفة ودبي مول،
بينما تتخذ الدار من أبوظبي مقراً لها وقد أنجزت مشاريع كبرى مثل جزيرة ياس
والرويعة.
وقد أدت هذه التركيز المتزايد في قوة السوق إلى إثارة المخاوف بشأن
تراجع المنافسة واحتمال ظهور سلوكيات احتكارية تضر باستدامة القطاع وخيارات
المستهلكين.
مخاوف أثارها خبراء الصناعة والمحللون
أكدت المحللة المالية مريم المزروعي، في مقابلة مع عربيان بزنس، أن
"هيمنة إعمار والدار في السوق تهدد بتقليل الفرص أمام المطورين الأصغر وقد
تؤدي إلى ارتفاع أسعار العقارات". وأضافت قائلة: "مثل هذا التكتل
الثنائي يمكن أن يكبح الابتكار، ويقلل من كفاءة السوق، ويعرض المشترين لمخاطر أعلى".
ووفقاً لتقرير سوق نشرته بروبرتي فايندر، فإن إعمار والدار شكلتا نحو
68% من جميع معاملات العقارات في دبي وأبوظبي خلال النصف الأول من عام 2025. وتمتد
هذه الهيمنة إلى العقارات السكنية والتجارية على حد سواء.
الرد التنظيمي وتوقعات السوق
أقرّت دائرة الأراضي والأملاك في دبي ودائرة البلديات والنقل في
أبوظبي بضرورة مراقبة ديناميات السوق عن كثب. كما أشارت سارة أحمد، مراسلة
العقارات في صحيفة نشنال، إلى أن
"السلطات تستكشف أُطُر تنظيمية لدرء أي
ممارسات احتكارية دون أن تعطل النمو الذي تتيحه هذه الشركات الكبرى للسوق".
وبالرغم من اليقظة التنظيمية، من المتوقع استمرار توجه تركيز السوق
على الكيانات الكبيرة في المدى القريب، نظراً للقدرات المالية الضخمة لشركتي إعمار
والدار وشراكاتهما الاستراتيجية ودعمهما الحكومي في تنفيذ المشاريع الضخمة
الأساسية لخطة التنمية الحضرية في الإمارات.
تأثير ذلك على المستهلكين والمطورين الأصغر
يعبر المطورون الصغار عن قلق متزايد بشأن قدرتهم على البقاء في سوق
تهيمن عليه الشركات الكبيرة. قال خالد النويمي، الرئيس التنفيذي لشركة تطوير
متوسطة الحجم في دبي، لـ الخليج تايمز:
"بات من الصعب بشكل متزايد على
اللاعبين الأصغر المنافسة من حيث السعر والحجم أمام إعمار والدار. الحواجز أمام
دخول السوق ترتفع، مما يقلل من التنوع في السوق."
وبالنسبة للمستهلكين، قد تعني الهيمنة من قبل عدد قليل جداً من
اللاعبين خيارات أقل وضعف القوة التفاوضية بشأن الأسعار والشروط. ومع ذلك، يرى بعض
المحللين أن سمعة مصداقية مشاريع إعمار والدار توفر شبكة أمان للمشترين الذين
يشعرون بالقلق تجاه المشروعات التضخمية.
آراء الخبراء حول التداعيات طويلة الأمد
حذرت المعلقة الاقتصادية الدكتورة أمينة حسين، في مقال لها في بلومبرغ
الشرق الأوسط، من أن
"الهيمنة غير المسيطر عليها من قبل شركتين يمكن أن تضر
بالصحة الاقتصادية العامة لقطاع العقارات. من الضروري موازنة النمو مع المنافسة
وحماية المستهلك لتفادي النتائج السلبية مثل فقاعات الأسعار أو تراجع جاذبية
الاستثمار."
وفي الوقت ذاته، يلاحظ المراقبون أن رؤية حكومة الإمارات للتوسع
المستمر في البنية التحتية ومشاريع إرث معرض إكسبو 2025 ستتطلب الاستفادة من قدرات
هؤلاء المطورين الأساسيين، مما يعقد المشهد الديناميكي للسوق.