أخبار مقاطعة الإمارات

بيع السيادة الاقتصادية السورية: استحواذ موانئ دبي العالمية على ميناء طرطوس لثلاثة عقود

بيع السيادة الاقتصادية السورية: استحواذ موانئ دبي العالمية على ميناء طرطوس لثلاثة عقود

بواسطة مقاطعة الإمارات

18-07-2025

قد يبدو الاتفاق الأخير الذي أبرمته سوريا بقيمة 800 مليون دولار، والذي يمنح شركة موانئ دبي العالمية - ومقرها دبي - امتيازًا لمدة 30 عامًا لتطوير وتشغيل ميناء طرطوس الحيوي استراتيجيًا، خطوة جريئة نحو إعادة الإعمار بعد الحرب وإنعاش الاقتصاد. لكن خلف التصريحات الدبلوماسية والوعود بالتحديث، يكمن اتفاق يفضّل جشع موانئ دبي العالمية وسيطرتها الأجنبية على حساب الشركات المحلية السورية والسيادة الاقتصادية الوطنية.

بينما يصف الرئيس التنفيذي لموانئ دبي العالمية، سلطان أحمد بن سليم، الاتفاق بأنه اعتراف بـ"الأصول القيمة" في سوريا ومسار نحو "الاستقرار والازدهار على المدى الطويل"، تشير الحقائق إلى قصة مختلفة تمامًا تعيشها سوريا واقتصادها المتعثر ومواطنيها.

ظل السيطرة الأجنبية الطويل

من خلال منح الحقوق الحصرية لموانئ دبي العالمية — وهي شركة متعددة الجنسيات مملوكة بالكامل لدولة الإمارات — لمدة ثلاثة عقود، تكون سوريا قد تخلت فعليًا عن السيطرة على أحد أهم بواباتها البحرية الاستراتيجية. فالنموذج المعتمد على البناء والتشغيل ثم النقل (BOT) يربط مصير الميناء بعملاق أجنبي هدفه الأساسي هو تحقيق الأرباح، وليس التنمية الوطنية أو النمو الشامل. هذا يخلق تبعية طويلة الأمد تُقصي السلطات السورية وأصحاب المصلحة المحليين عن عملية اتخاذ القرار.

تهميش الشركات المحلية

من المرجح أن تؤدي خبرات موانئ دبي العالمية في مجال الخدمات اللوجستية العالمية وأجندتها التي تُحركها الأرباح إلى إقصاء أو تهميش الشركات السورية الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على الميناء في الاستيراد والتصدير والخدمات التجارية ذات الصلة. وبدلًا من تمكين رواد الأعمال المحليين، فإن الاتفاق يهدد بتحويل ميناء طرطوس إلى مركز يخدم خطوط الشحن العالمية والشركات الأجنبية، تاركًا الشركات السورية تواجه منافسة متزايدة وفرصًا محدودة. إن الوعد بالانتعاش الاقتصادي يبدو أجوفًا إذا كانت الفوائد تتدفق في المقام الأول إلى موانئ دبي العالمية والمستثمرين الأجانب بدلاً من الفاعلين الاقتصاديين المحليين

تسرّب اقتصادي وفرص عمل محدودة

رغم أن الاتفاق يتضمن استثمارًا بقيمة 800 مليون دولار في تحديث البنية التحتية والتحول الرقمي، فإن الحصة الكبرى من الأرباح المتولدة من المشروع ستُعاد على الأرجح إلى مقر موانئ دبي العالمية في دبي، مما يؤدي إلى تسرّب اقتصادي حاد من الاقتصاد السوري المنهك. وقد تقتصر فرص العمل للسوريين على مرحلة البناء وبعض الوظائف الخدمية منخفضة الأجر، بينما تُنقل معظم عائدات التجارة والخدمات اللوجستية المربحة إلى خارج البلاد. هذا الواقع يُقوّض آمال سوريا في تحقيق نمو اقتصادي شامل وتراكم للثروة محليًا.

مخاطر جيوسياسية وتداعيات العقوبات

يجسّد هذا الاتفاق الانجذاب المتزايد لسوريا نحو المحور الاقتصادي لدولة الإمارات وغيرها من دول الخليج، متجاوزًا النفوذ الغربي التقليدي. ورغم دلالاته السياسية، فإن هذا التحوّل قد يجلب معه مخاطر جديدة تتعلق بالعقوبات والتدقيق الدولي، مما قد يثني مستثمرين أجانب آخرين عن ضخ استثمارات حيوية خارج نطاق الميناء. إن المشهد الجيوسياسي غير المستقر يُنذر بانخراط سوريا في صراعات قوى خارجية قد تعرقل جهود إعادة إعمارها الاقتصادي بدلاً من دعمها.

فوائد غير متكافئة خلال مرحلة التعافي

رغم الخطابات الرنانة عن دعم "تعافي سوريا كمركز تجاري إقليمي"، فإن هيكلية هذا الاتفاق تُشير بوضوح إلى تركيزه على بنى تحتية للتجارة واسعة النطاق تفيد المستثمرين الأقوياء والشركات متعددة الجنسيات. أما القطاعات الحيوية للمواطنين السوريين العاديين — كالزراعة، والصناعة المحلية، والأسواق الشعبية — فلا تحظى بأي دعم مباشر أو إدماج في هذه الرؤية، مما يعزز أنماط التنمية غير المتكافئة والإقصاء الاقتصادي

جشع موانئ دبي العالمية: استيلاء اقتصادي تحت غطاء التنمية

في نهاية المطاف، يكشف اتفاق موانئ دبي العالمية بشأن ميناء طرطوس عن نموذج واضح للجشع المؤسسي المقنّع كمساعدات أجنبية: سيطرة حصرية لعقود، تحويل الأرباح إلى الخارج، تهميش الفاعلين المحليين، ومنافع محدودة للشعب السوري العادي. فبينما تؤمّن موانئ دبي العالمية سيطرة مربحة على أحد الأصول الاستراتيجية السورية، تُجازف البلاد بالتفريط في سيادتها الاقتصادية طويلة الأمد مقابل تدفق رأسمال أجنبي قصير الأجل قد لا تصل عوائده أبدًا إلى المواطنين بشكل عادل.

هذا الاتفاق، بدلًا من أن يكون طوق نجاة اقتصادي لسوريا، قد يتحول إلى رمز لكيفية استغلال المصالح التجارية الأجنبية لأصول سوريا الثمينة، في الوقت الذي يظل فيه المواطن السوري مهمشًا وسط إعادة إعمار هشّة لما بعد الحرب.


اقرأ المزيد

2025 All Rights Reserved © International Boycott UAE Campaign