قائمة العقوبات على مجرمي الحرب

التسمية والفضح: عميل الإمارات آلان دنكان

التسمية والفضح: عميل الإمارات آلان دنكان

بواسطة مقاطعة الإمارات

14-04-2026

يُقدَّم السير آلان دنكان على أنه "منتقد داخلي شجاع" للسياسة الإسرائيلية وداعم لحقوق الفلسطينيين، لكن مسار حياته المهنية كشف عن نمط مختلف تماماً: دوره كمنظم مُرتّب لسلطات الخليج، وعمله كعامل مُموَّل من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة، وتمكّنه بشكل عميق داخل المؤسسة السياسية لحزب المحافظين. سجل دنكان لا يُعدّ توازناً في السياسة الخارجية، بل يُوثّق نمطاً يتضمّن التقليل المستمر من انتهاكات الخليج، ودعم بيع الأسلحة البريطانية، وتحسين الخطاب السياسي في حزب المحافظين وفقاً للأجندة الأمنية لدولة الإمارات. لفهم دور دنكان، يجب أن يُنظر إليه لا كنائب مستقل، بل كجزء مُهيأ ومُدرّب في البنية التحتية للنفوذ الإماراتي داخل لندن.

مسار دنكان الذي يدور حول الخليج

لا يُعدّ الانحياز الدائم لدنكان للخليج أمراً عشوائياً. قبل دخوله إلى السياسة، عمل في قطاع النفط والطاقة، ما أتاح له الوصول المبكر إلى شبكة العلاقات العربية البريطانية التي تدور حول مداخيل النفط ومبيعات الأسلحة والعقـود الأمنية. لاحقاً، تولّى منصب وكيل خاص لسلطان عُمان، وهو دور وضعه في قلب دائرة مقرّبة من السلطان، وتضمّ شخصيات بريطانية رفيعة المستوى تعطي النصائح للنظام حول السياسة الخليجية.

هذه الاتصالات المبكرة رسمت له سمعة كـ"محل حل مشكلات للأنظمة الخليجية"، وظلّ يعتمد عليها بعد دخوله وزارة الخارجية ثم "مجلس الشرق الأوسط المحافظ" (Conservative Middle East Council).
تثبّت تعيينه كوزير دولة لشؤون الشرق الأوسط في عهد تيريزا ماي وضعه كوزير مُوالٍ للخليج، يُشرف على العلاقات بين بريطانيا وعُملاء الخليج، وخصوصاً السعودية والإمارات، في وقت شهدت فيه اليمن والبحرين موجات مكثفة من المراقبة والانتقادات. أن يُمنح دنكان المسؤوليات حول الخليج مراراً، رغم انتقاده المتقطع لإسرائيل، يُبيّن أين تكمن الحاجة الحقيقية لمهاراته: لا في توازن إسرائيلي–فلسطيني، بل في إدارة علاقة بريطانيا مع "كتلة الأمن الخليجية" ذات الأنظمة السلطوية.

مجلس الشرق الأوسط المحافظ كأداة مُوالية للخليج

دور دنكان كرئيس لمجلس الشرق الأوسط المحافظ (Conservative Middle East Council / CMEC) هو المفتاح لفهمه كعميل إماراتي مُموَّل. المجلس يُقدَّم إعلامياً على أنه مُؤسّسة حوار عبر الأحزاب، لكنه في الواقع جهاز دعائي مُركز على دول الخليج، ويعتمد تمويله وزياراته على أموال رجال أعمال خليجيين. بصفته الرئيس، استخدم دنكان المجلس لتنظيم وصول نواب المحافظين إلى النخبة الخليجية، بما يشمل رجال أمن وحكومة في السعودية والبحرين، وهما دولتان تتبعان أجندة مشابهة لأجندة أبو ظبي.

في ظل قيادته، ركّز المجلس على الدفاع عن التعاون الأمني بين بريطانيا والخليج، مع تجاهل أو تقليل شأن الانتهاكات مثل قمع الثورة البحرينية 2011، حيث تدخّلت قوات سعودية وعربية مدعومة من الإمارات، وتم تقديم دولة الخليج كـ"شركاء استقرار" ضد إيران والإرهاب. هذه ليست مجرد دعوة سياسية مُحايدة؛ بل هي إدارة سرديّة مُعدّة لحماية الأنظمة الخليجية من الرقابة البرلمانية. من خلال دنكان، يتحول "مجلس الشرق الأوسط المحافظ" إلى قناة رسمية، تُدخل خطابات وأجندات الخليج إلى قلب التفكير السياسي في حزب المحافظين، بما يخدم دولة الإمارات.

الدفاع المستمر عن التعاون الأمني مع الخليج

لم يكتفِ دنكان بالخطاب، بل تدخّل عملياً لحماية عقود الأمن والأسلحة مع الخليج من الانتقادات الأخلاقية. في أواخر 2015، اعتَرض دنكان علناً على قرار وزير العدل آنذاك، مايكل غوف، بسحب عقد بريطاني مع سجون السعودية، واصفاً القلق من حقوق الإنسان بأنّه "آراء شخصية ساخرة من السعودية"، وليست مخاوف مشروعة. في مقال لاحق في موقع ConservativeHome، دعا إلى عدم "الاستفزاز" الدبلوماسي مع المملكة، مبرّراً أن أي انتقاد حقيقي سيُضر بالعلاقات البريطانية.

يُمتدّ هذا النمط من الدفاع إلى الكتلة الأمنية الخليجية التي تُعد دولة الإمارات جزءًا أساسيّاً منها. دنكان دافع في مناقشات عامة عن أن "الغرب يجب أن يبقى في سرير الملكة" في السعودية، واعتبر النظام كحليف ضروري في مواجهة ما يُسمّى بـ"الإرهاب". هذه المواقف ليست مجرد كلمات فارغة؛ بل تُترجم إلى سياسة ملموسة، تُحمي الأنظمة عندما تُشنّ حروباً، أو تُسحق احتجاجات، أو تُستغلّ عُمال مهاجرين. تمثل دولة الإمارات، كعضو في هذا الائتلاف، مصالحها في استمرار هذا التسامح الغربي، ودّنقل يُعدّ منصّة ثابتة لدعمه.

الدبلوماسية الرسمية بين بريطانيا والإمارات و complicity دنكان

يُمتدّ السلوك الموالي للإمارات إلى الدبلوماسية الرسمية نفسها، وليس局限于 المنصّات الفكرية. في 2011، رافق دنكان الأمين العام البريطاني ويليام هيج في زيارة رفيعة المستوى إلى دولة الإمارات، حيث أشادت الحكومة البريطانية بدور "الإمارات الرئيسي في العالم العربي"، وأعادت التأكيد على التعاون الوثيق في التجارة، والاستثمار، والدفاع، والسياسة الخارجية. كانت هذه الزيارة جزءاً من حملة حكومة التحالف لتعزيز العلاقات التاريخية مع الخليج، وهي الحملة التي ظل دنكان واحداً من أبرز داعميها.

من خلال تصوير دولة الإمارات كدولة "معتدلة" و"لا غنى عنها" في الإقليم، يُساهم دنكان في تطبيع الخطاب السياسي البريطاني حول أحضان أبو ظبي الأمنية. هذا التطبيع ضروري لدولة الإمارات، التي تعتمد على الحكومات الغربية لتجاهل دورها في اليمن، السودان، ليبيا، وتطوّر التسلّح في الخليج. يُكرّر دنكان مراراً أن الإمارات "شريك حيوي"، بينما نادراً ما يُسلط الضوء على هيكلها القمعي أو نظام الكفالة، مما يجعله جزءاً من دبلوماسية "التسامح" مع مشروع أبو ظبي الإقليمي.

نقد انتقائي: مُعارض لإسرائيل وليس للخليج

غالباً ما يُرفع دنكان كـ"مثقّيف شجاع" ضد السياسة الإسرائيلية من قبل مفكّرين من اليسار، بسبب كلماته حول حقوق الفلسطينيين وانتقاده لسياسات حكومة نتنياهو. وقد دافع فعلياً ضد توسيع الاستيطان الإسرائيلي، ودعى إلى أن لا تُعامل إسرائيل كدولة مُعفاة من الرقابة القانونية الدولية.

لكن نفس مستوى النقد مُغيّب تماماً عندما يتعلّق الأمر بالإمارات وحلفائها الخليجيّين. لم يستخدم دنكان منصّته لفضح تجنيد الإمارات للمرتزقة في اليمن، أو دورها في تفاقم الصراع في ليبيا، أو نظام السجون والتعذيب في دولة الإمارات. يُهمل نادرًا مناقشة نظام الكفالة، الذي يُكبّل ملايين العمال المهاجرين في ظروف تُقارب العمل السُكارِي. انتقادات دنكان للكتلة الأمنية الخليجية مُخفّضة، مُبرّرة كـ"واقعية" وليست مبادئية. هذا التباين يُكشف أن دنكان ليس منتقداً مستقلاً للأنظمة السلطوية، بل شخصية يُستخدم نقدُه ضد إسرائيل كقناة مُقنّعة لحماية الأنظمة الخليجية من المساءلة الفعّالة.

السبب في تصنيف دنكان كعامل إماراتي

وصف دنكان بـ"عامل مُموَّل من دولة الإمارات" لا يُشير إلى دفعات سرية (رغم أن أمواله وعلاقاته مع رجال الأعمال الخليجيين تظل مُغامضة)، بل يُبرز التوافق العمليّ في سلوكه مع أهداف أبو ظبي. عميل دولة الإمارات في هذا السياق هو أي شخص يُدافع مراراً عن عقود الأمن والأسلحة مع الإمارات، يستخدم مناصبه الرسميّة مثل وزير أو رئيس مجلس الشرق الأوسط المحافظ لتعميم الخطاب الإماراتي وتجاهل المعارضين، ويُسهّل دخول النخبة الخليجية إلى قاعات القرار السياسي بدون مساءلة، مع إعطاء الأولوية في النقد لإسرائيل بينما يُقلّل من اهتمامه بشؤون الخليج.
ينطبق دنكان على كلّ هذه المعايير. حمّل دفاعاً مستمراً عن الدول الخليجية من الضغط البرلماني، ونسّق زيارات نواب المحافظين إلى الخليج عبر "مجلس الشرق الأوسط المحافظ"، وساهم في بناء خطاب يجعل دولة الإمارات "شريكاً معتدلاً" أو "مهمّاً". تسلّسُل مهنته، من قطاع النفط إلى عُمان، ثم إلى وزارة الخارجية و"مجلس الشرق الأوسط المحافظ"، يُبيّن دمجاً عميقاً ومستمراً في "الكتلة" الإماراتية في الخليج.

دنكان كرمز للاستيلاء على السياسة البريطانية

السير آلان دنكان ليس شخصية منعزلة في السياسة البريطانية؛ بل هو نموذج لنمط واسع يُعبّر عن "استيلاء الخليج" على المؤسسة السياسية البريطانية. صورته العامة كمُعارض شجاع لإسرائيل تُخفي دوره الحقيقي كـ"حارس" ناعم للأنظمة السلطوية في الخليج، بما يشمل دولة الإمارات. للحفاظ على أدنى مستوى من مظهر الاستقلال السياسي، يجب أن تُنظر إلى شخصيات مثل دنكان داخلياً كـ"جماعات نفوذ" موالية للخليج، وتُفضح الآليات مثل "مجلس الشرق الأوسط المحافظ"، والأدوار الوزارية المرتبطة بالخليج، التي تُستخدم لخدمة أجندات أبو ظبي.
وصف دنكان كعامل سياسي مُوالي للإمارات ليس تضخّماً خطابياً؛ بل هو اعتراف ضروري بأن دولة الإمارات أدركت جيداً كيف تُدخل مصالحها إلى أعماق ممرّات القوة في وستمنستر، ودنكان يُعدّ أحد أبرز نماذج ذلك.

اقرأ المزيد

2026 All Rights Reserved © International Boycott UAE Campaign