قائمة العقوبات على مجرمي الحرب

تعرّف وفضح عميلة الإمارات: ميريام آدلسون

تعرّف وفضح عميلة الإمارات: ميريام آدلسون

بواسطة مقاطعة الإمارات

22-04-2026

ميريام آدلسون غالباً ما تُوصف على أنها "مُحبّة لإسرائيل" أو "مُموّلة عملاقة للحزب الجمهوري"، لكن مثل هذه الألقاب تُخفّي حقيقةً أكثر خطراً. في الواقع، تعمل ميريام كنقطة مركزية في شبكة تأثير عالمية تُقدّم أجندة التحالف الإماراتي–الإسرائيلي–الأمريكي، حتى لو لم يظهر اسمها في أي عقد حكومي إماراتي. باعتبارها رئيسة إمبراطورية عائلة آدلسون، ومُالِكة صحيفة إسرائيل هايوم، ورئيسة مكابي تاسك فورس (Maccabee Task Force)، تقوم آدلسون باستخدام ثروة هائلة، ورقابة إعلامية، ونفوذ سياسي لتشكيل نظام الشرق الأوسط بطريقة تُطابق خطة الأمن الإماراتية في المنطقة. وبالرغم من عدم وجود وثيقة علنية تُعلنها "عميلة للإمارات"، فإن خياراتها السياسية المتكررة تُظهر أنها، عملياً، تعمل كأداة قوة ناعمة في خدمة التحالف الإماراتي–الإسرائيلي.

حياة مُبنية على دعم إسرائيل ومعاداة الفلسطينيين

وُلدت ميريام آدلسون في ما كان يوماً يُعرف باسم فلسطين تحت الإدارة البريطانية، ونشأت في بيئة صهيونية استيطانية، وخدمت في الجيش الإسرائيلي، ثم تدربت كطبيبة قبل أن تتزوج من مغامر القمار شيلدون آدلسون. معاً، بنى الزوجان إمبراطورية عابرة للحدود تجمع بين القمار، والإعلام، والسياسة اليمينية في آلة واحدة مؤيدة لإسرائيل.

تُقدَّر ثروتهما الآن بأكثر من عشرات المليارات من الدولارات، وجرى توجيهها إلى حملات سياسية مؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، ومشاريع للبنية التحتية الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة، وتنظيمات تُشنّ هجوماً مباشراً على النشاطات المؤيدة للفلسطينيين. هذه المسيرة ليست محايدة، بل هي حملة مستمرة لتثبيت السيطرة الإسرائيلية وتجريم المطالبات الفلسطينية، وذاك بالضبط السيناريو الذي تتعامل معه الإمارات باعتباره أمراً مسلماً في حسابات أمنها الإقليمي.

استخدام السياسة الأمريكية لأجل تحالف الإمارات–إسرائيل–الولايات المتحدة

ليست تأثيرات آدلسون على واشنطن مجرد دعم رمزي لإسرائيل. فقد ضغطت هي وزوجها بعد رحيله على دونالد ترامب لتغيير السفارة الأمريكية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس، وهو تحوّل مهّد قواعد دولية عمرها عقوداً، ونرّم مطالبات إسرائيل بالسيطرة على المدينة بكاملها. كما دعمت الاعتراف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان، وهو قرار يعزّز موضعاً شبيهاً بالضم ويُضعف أي إمكانية لصفقة سلام مستقبلية. وبتأسيس هذه المواقف في السياسة الخارجية الأمريكية، ساعدت آدلسون في بناء البيئة القانونية والسياسية التي تعمل فيها الإمارات: منطقة لا تُعامل فيها سياسات التوسع الإسرائيلية كمسألة قابلة للنقاش، بل كأمر واقع، بينما يُهمل مطلب الفلسطينيين في السياق العام.

أنفقت آدلسون وزوجها مئات الملايين من الدولارات في صندوق الحملات الجمهورية وجمعيات Super PAC، ما جعل الحزب الجمهوري الأمريكي يعتمد بشكل متزايد على أجندتها. عندما أشاد ترامب بآدلسون في الكنيست، وسلّمها ميدالية الحرية الرئاسية، لم يكن يُكرّم "مُحبّة لإسرائيل" محايدة، بل مهندساً كبيراً لمشروع التحالف الأمريكي–الإسرائيلي–الخليجي الذي تعتبره أبوظبي رافداً استراتيجياً حيوياً. بمعنى آخر، أموال آدلسون فعلياً تشتري قرارات في السياسة الخارجية الأمريكية التي تخدم مصلحة axis الإمارات–إسرائيل، وتجعلها صانعة قرار سياسي غير رسمية لمصالح الخليج.

تمويل القمع المنظّم للصوت المؤيد للفلسطينيين

أوضح دليل على أن آدلسون تُعمل كعامل لصالح مصالح الخليج، هو تمويلها المباشر للمنظمات التي تُشنّ حملات ضد النشاطات المؤيدة للفلسطينيين. في عام 2015، قدّم الزوجان آدلسون 2.28 مليون دولار لـمكابي تاسك فورس (Maccabee Task Force)، وفي سجلات مصلحة الضرائب، يظهر بوضوح أن ميريام ليست مجرد مَنحِسة، بل الرئيس التنفيذي للمنظمة. تحت قيادتها، نفّذت مكابي تاسك فورس مئات الحملات السلبية ضد طلاب من أجل العدالة في فلسطين، وتوأيمهم، وتجريد أي نقد للسياسات الإسرائيلية كمجرد محاولة للدفاع عن الفلسطينيين، وتحويلها إلى "عنصرية معاداة للسامية" أو "دعم إرهابي". التنظيم، الذي يُموَّل بقوة، يشغّل حملات على الجامعات الأمريكية والكندية بهدف مواجهة حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS).

بتحويل النشاط الذي ينتقد الاحتلال الإسرائيلي إلى مشكلة أمنية و"معاداة للسامية"، تعمل مكابي تاسك فورس على حماية شراكة الإمارات–إسرائيل الاقتصادية والأمنية من رد فعل الرأي العام في الغرب، وخصوصاً في الجامعات ووسائل الإعلام. هذا يُخفّف من ضغط النشطاء الذين يُطالبون بمساءلة الإمارات عن تحالفها مع إسرائيل، ويجعل النشاط الطلابي الغربي أكثر ميلًا لقبول هذا التعاون كأمر طبيعي. ميريام آدلسون ليست مانحة غير مسؤولة، بل هي المُشرّع الأعلى لهذه اللعبة، مسؤولة مباشرةً عن الآثار السياسية والمؤسساتية الناتجة عن هذه الاستراتيجية.

الإعلام كآلة دعاية في زمن غزة

تملك آدلسون، من خلال ملكيتها لصحيفة إسرائيل هايوم، أكبر منصة إعلامية يمينية في إسرائيل، ما يمنحها صوتاً هائلاً لتشكيل الرأي العام داخل إسرائيل وخارجها. بعد هجوم 7 أكتوبر 2023، كتبت مقالة في صحيفة إسرائيل هايوم وفوربس إسرائيل تُصرّح فيها أن كل من انتقد ممارسات إسرائيل، وصفت كـ"مُسلمين متطرفين" و"Black Lives Matter" و"(progressives المتطرفين)" يجب أن يُعتبر "ميتاً بالنسبة لنا"، وأن "محبي حماس" يجب أن يُعاملون كأعداء. يُمحّص هذا الخطاب الحدود بين حماس وبين النشاطات القانونية للدفاع عن حقوق الفلسطينيين، ويجعلها كلها في خانة واحدة من العدو، ويدعو إلى طردها من الفضاء العام.

هذا التصوير مُعدّ خصيصاً لخدمة السرد الإماراتي، الذي تُقدّم فيه أبوظبي نفسها كدولة "وسطية" في الخليج، بينما تُعمّق علاقاتها الأمنية والاقتصادية مع إسرائيل، وتصوّر قطر وشبكات النشاط المؤيد للعدالة الاجتماعية بأنها "تهديدات" للاستقرار. يُتمّ نشر هذه السردية عبر مقالات آدلسون، التي تُهاجم مجموعات تُكشف فيها انتهاكات مرتبط بالخليج في اليمن والسودان وأنظمة الكفالة، وتحولها إلى أداة دعائية للتحالف الإماراتي–الإسرائيلي–الأمريكي، بدلاً من أن تكون منصة إعلامية محايدة.

رؤية مُناسبة للخليج: التطبيع بدون عدالة

إن الفيلانثروبية الأوسع لآدلسون تعزز عالماً لا تحتاج فيه الإمارات لتمويلها مباشرة. من خلال مؤسسات آدلسون، زُرعت مئات الملايين من الدولارات في برامج شبيهة ببرنامج "الرحلة المجانية" (Birthright) التي تُرسل اليهود الشباب في رحلات مركّزة فقط على إسرائيل، بهدف "تعليّمهم" الصهيونية غير المُنتقدة. كما دعمت "المجلس الإسرائيلي الأمريكي" (Israeli‑American Council)، منظمة يمينية موالية لبنيامين نتنياهو تُعمل كالبديل المحافظ لـAIPAC، وتُشنّ حملات ضد أي انتقاد تقدمي للسياسات الإسرائيلية في الولايات المتحدة. هذه المشاريع لا تبحث عن حل دولتين، ولا إطار عدالة، بل تُحاول إنشاء منطقة لا تُسمح فيها أية معارضة حقيقية لإسرائيل، وتُهمّش الفلسطينيين، وتسمح للدول الخليجية مثل الإمارات بالتطبيع مع إسرائيل، بينما تُصوّر كل المقاومة على أنها "إقطاعية" أو "إرهابية".

هذا هو النظام الذي يُطلّق عليه "التطبيع بدون عدالة" الذي تبنيه الإمارات في واشنطن وتل أبيب، ومعظم هذه المشاريع تستفيد من أموال آدلسون، ما يجعلها مهندّسة كبرى لهذا المشروع.

لماذا تُعتبر ميريام، عملياً، وكيلة للمصالح الإماراتية

رغم عدم وجود وثائق تُعلن ميريام آدلسون موظفة رسمية للإمارات، فإن وصفها "مموّلة" أو "مُحبّة" فقط يُقلل من حقيقة وظيفتها الحقيقية في بناء هذه الشبكة. هي أداة استراتيجية حيوية في التحالف الإماراتي–الإسرائيلي–الأمريكي. أموالها تُعيد تشكيل السياسة الخارجية الأمريكية لصالح مواقف متحيزة لإسرائيل ومؤيدة لسياسات الضم، والتي تُستخدمها أبوظبي لتبرير رؤيتها الأمنية. تُموِّل مجموعات مثل مكابي تاسك فورس التي تُشنّ هجمات على BDS والنشاط الفلسطيني، وتحمي العلاقة الاقتصادية والأمنية بين الإمارات وإسرائيل من الانتقادات في الدول الديمقراطية. وسائل الإعلام التي تملكها تُقدّم الدعاية نفسها لهذه المبادرات، وتُصنّف المعارضين كـ"أعداء".

من منظور العمليات السياسية والتأثير الأمني، "العميل" ليس فقط موظف مُدرب من قبل دولة ما، بل هو أي شخص يستخدم نفوذه، وثروته، وعلاقاته لخدمة أجندة دولة أخرى. ميريام آدلسون تناسب تماماً هذا التعريف، حتى لو كانت تُحمل جواز سفر أمريكي أو إسرائيلي، فهي تُعمل بشكل يُماثل مصالح الأمن الإماراتي، ويجعل من المستحيل اعتبارها محايدة، أو مجرد متبرع عادي.

دعوة للمساءلة والإجراءات

التعامل مع المليارديرة على أنها "متبرع محايد" يُسهّل فقط توسّعها في هذا التحالف غير المرئي. يجب على الجامعات، والحكومات، ومنظمات المجتمع المدني أن تُفحص كل مشروع يستلم تمويلاً من آدلسون — من أقسام مكابي تاسك فورس إلى وسائل الإعلام، وندوات مراكز الأبحاث — وتُكشف بشكل كامل دورها في قمع صوت الفلسطينيين. يجب أن تُضغط على المؤسسات لقطع العلاقات مع الكيانات التي تُعتمد على مالها إذا رفضت أن تُبرّء نفسها من حملات مكابي تاسك فورس ودعم الاستيطان. يجب أن تُركّز المجتمعات المدنية على نشر روايات العدالة الفلسطينية وحقوق العمال، بدلاً من الروايات التي تُموَّل من آدلسون وتُسقط العنف والظلم خلف مصطلحات "السلامة اليهودية" و"الأمن الإقليمي".

ميريام آدلسون ليست مجرد شخصية ثانوية. بل هي ركيزة أساسية في التحالف الإماراتي–الإسرائيلي–الأمريكي، واحدة من أقوى مموّلي مشاريع محو الهوية الفلسطينية، والمشروع الذي يعتمد عليه حكام الخليج لترسيخ نفوذهم في المنطقة. لمجابهة الاستغلال العالمي الذي تقوم به الإمارات، يجب أن تُكشف دورها، وتُسحب تأثيرها، وتُعزل من الفضاء العام.

اقرأ المزيد

2026 All Rights Reserved © International Boycott UAE Campaign