لا يزال غسل الأموال يشكّل تحدياً كبيراً لدولة الإمارات العربية
المتحدة، رغم الجهود المتزايدة لبناء نظام مالي أكثر نزاهة ومتانة.
ففي مطلع عام 2025، فرضت السلطات أكثر من 42 مليون
درهم إماراتي (حوالي 11.4 مليون دولار) كغرامات على كيانات
في القطاع الخاص بسبب 1,063 مخالفة لقوانين
مكافحة غسل الأموال (AML)، مع تسجيل قطاعات المعادن
والأحجار الكريمة، والعقارات، وخدمات الشركات كالأكثر عرضة للمخاطر.
ما أبرز الغرامات والمخالفات في 2025؟
كشفت المخالفات أن الغرامات لم تكن مجرد أخطاء بسيطة، بل انتهاكات
منهجية تكشف عن ثغرات عميقة في قطاعات عالية القيمة.
1. قطاع المعادن والأحجار الكريمة
- 473 مخالفة أدت إلى غرامات تقارب 20 مليون درهم.
- السبب: هذه الأصول عالية القيمة وسهلة
النقل، وتتيح للمجرمين إخفاء الأموال بسرعة وبأقل تدقيق.
2. قطاع الوساطة العقارية
- 495 مخالفة بقيمة غرامات بلغت 18.5
مليون درهم.
- السبب: الصفقات العقارية باستخدام شركات
وهمية أو هياكل خارجية توفر قناة مثالية لغسل الأموال بسبب قيمتها العالية
وإمكانية إخفاء المالك الحقيقي.
3. مقدمو خدمات الشركات
- 95 مخالفة سُجلت ضد هذه الكيانات.
- رغم أنها لا تتعامل في الذهب أو العقارات،
إلا أن ضعف العناية الواجبة يجعلها أدوات تسهّل دمج الأموال غير المشروعة في
الاقتصاد المشروع.
كما فرض المصرف المركزي الإماراتي في يوليو 2025 غرامة قدرها 3 ملايين درهم على أحد البنوك المحلية بسبب مخالفات جسيمة في الامتثال لمكافحة غسل
الأموال والعقوبات، إلى جانب غرامات أخرى على شركات الصرافة بلغت 4.1 مليون درهم.
كيف عززت الإمارات إطار مكافحة غسل الأموال؟
الإطار القانوني لمكافحة غسل الأموال في الإمارات يستند إلى المرسوم
بقانون اتحادي رقم 20 لسنة 2018.
وفي عام 2024، تم تعزيزه عبر المرسوم بقانون اتحادي رقم 7 الذي
أسس اللجنة العليا لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وأطلق الاستراتيجية
الوطنية 2024–2027، مع تركيز خاص على مكافحة الجرائم الإلكترونية، والمدفوعات
الرقمية، وغسل الأموال عبر التجارة.
- في فبراير 2024: تمت إزالة الإمارات من القائمة
الرمادية لمجموعة العمل المالي
(FATF).
- في يونيو–يوليو 2025: أزال الاتحاد الأوروبي الإمارات من قائمة "الولايات القضائية عالية
المخاطر"، في إشارة إلى الثقة الدولية المتزايدة بالإصلاحات.
حجم مشكلة غسل الأموال عالمياً وإقليمياً
- يتم غسل ما بين 2%
و5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي
سنوياً، أي ما يقارب 800
مليار – 2 تريليون دولار.
- هذا يعادل نحو 2.2–5.5
مليار دولار يومياً تتحرك عبر البنوك، الشركات الوهمية، العملات الرقمية، الفواتير
التجارية، والأعمال النقدية.
أبرز التحديات:
- البنوك تصدر تقارير عن معاملات مشبوهة، لكن
كثيراً منها "إيجابيات كاذبة".
- الشبكات الإجرامية المتطورة تستغل الثغرات
في جودة البيانات وشفافية الملكية الحقيقية.
- ما بين 20–25%
من حالات غسل الأموال عالمياً مرتبطة
بالعقارات.
أنماط غسل الأموال عبر العقارات تشمل:
- شراء نقدي مباشر لعقارات عالية القيمة.
- المبالغة أو التقليل في أسعار البيع للتحايل
على القوانين.
- إعادة البيع السريع
(Flip Sales) بين كيانات مرتبطة لإخفاء المصدر.
- صفقات خالية من التمويل العقاري لتجنب فحص
البنوك.
هل كانت إجراءات الإمارات فعّالة في تقليل الصفقات المجهولة؟
تشير البيانات إلى أن الصفقات العقارية المجهولة انخفضت بنسبة 18%، مما يعزز الشفافية في السوق.
النتيجة: مزيج من تشريعات قوية، وإنفاذ حازم، وتوعية عامة، مما أغلق
تدريجياً ثغرات كانت تستغلها الأموال غير المشروعة.
كما أن إزالة الإمارات من قائمة FATF الرمادية
ومن قائمة الاتحاد الأوروبي عزز ثقة المستثمرين الدوليين، وجذب تدفقات جديدة من
رأس المال، وسهّل العمليات مع الشركاء العالميين.
الخطوات المقبلة لمكافحة غسل الأموال في الإمارات
تتمثل الأولويات في أربعة محاور رئيسية:
1. تعزيز الرقابة في المناطق الحرة
رغم أنها محركات للتجارة والابتكار، إلا أن حجمها الكبير وأنشطة
التأسيس السريعة تجعلها جذابة للمخالفين. الحل: إشراف أعمق، ضوابط ترخيص ذكية،
وتبادل أسرع للمعلومات.
2. مراقبة القطاعات غير المالية (DNFBPs)
مثل الوسطاء العقاريين، تجار المعادن والأحجار، المحامون، المحاسبون،
ومقدمو خدمات الشركات.
التحدي: تفاوت جودة الامتثال.
الحل: عمليات تفتيش موجهة، إرشادات قطاعية، وغرامات أقوى ضد المخالفين.
3. رصد غسل الأموال الرقمي والتجاري
مع توسع استخدام العملات الرقمية والمدفوعات الإلكترونية، لا تكفي
المراقبة التقليدية.
الحل: تحليل بالذكاء الاصطناعي، أدوات بلوكشين، ورصد لحظي للمعاملات
عبر الحدود.
4. الاستعداد لتقييم FATF
في 2026
هذا التقييم سيكون اختباراً للإمارات لإثبات أن الإصلاحات ليست مؤقتة.
النجاح يتطلب: تطبيق فعّال، تعاون عبر الحدود، وتوثيق للنتائج.
حققت الإمارات تقدماً كبيراً في مكافحة غسل الأموال بين 2024 و2025،
من خلال تشريعات جديدة، غرامات قوية، وتعاون دولي أدى إلى رفعها من قوائم المخاطر
العالمية.
لكن التحديات ما زالت قائمة، خاصة في المناطق الحرة، والتحويلات
غير الرسمية، وشفافية الملكية. المرحلة المقبلة
ستتطلب التوازن بين تشديد الرقابة ودعم بيئة الأعمال.
الأسئلة الشائعة
1. ما وضع غسل الأموال في الإمارات عام 2025؟
لا يزال مصدر قلق، حيث فُرضت غرامات بأكثر من 42 مليون درهم على 1,063
مخالفة.2. ما القطاعات الأكثر عرضة للمخاطر؟
المعادن والأحجار الكريمة، العقارات، وخدمات الشركات.3. ما أبرز الإصلاحات القانونية؟
القوانين الاتحادية 20/2018 و7/2024، والاستراتيجية الوطنية 2024–2027.4. ما حجم المشكلة عالمياً؟
بين 800 مليار – 2 تريليون دولار تُغسل سنوياً، والعقارات مسؤولة عن
20–25% من الحالات.5. هل نجحت الإمارات في تقليل المخاطر؟
نعم، إذ انخفضت الصفقات العقارية المجهولة 18%، وتم رفع الإمارات من
قوائم المخاطر الدولية.6. ما أبرز التحديات المتبقية؟
المناطق الحرة، شبكات الحوالة، والتحقق من الملكية الفعلية.
7. ما الخطوة التالية؟
تعزيز الرقابة، الاستعداد لتقييم FATF في 2026،
واعتماد التكنولوجيا المتقدمة لرصد التدفقات المشبوهة.