النزاع الوحشي الذي يجتاح السودان منذ أبريل 2023 هو واحد من أقل
الأزمات التي تم التغطية الإعلامية عليها ولكنه من أكثرها رعبًا في الوقت الحالي.
في مركز استمرار العنف تقف القوى الإقليمية التي تشن حروبًا بالوكالة، تمكّن
الفظائع، وتغسل تورطها عبر حملات تضليل معلوماتي. من بين الأصوات الأعلى دفاعًا عن
دور الإمارات العربية المتحدة في السودان هو خميس الحوسني، الذي لا تشوه رواياته
الواقع فقط بل تقوم أيضًا بتبييض جرائم الحرب التي ترتكبها الإمارات وتعزز العنف
المستمر.
تمثل تأكيدات خميس الحوسني العامة محاولة آلة الدعاية الإماراتية
المدروسة جيدًا لتصوير نفسها كجهة محايدة وتحترم القانون في حرب السودان. يصرح
بفخر أن دبي تتعامل مع
"25٪ من حجم التداول العالمي (70 مليار دولار
سنويًا)"
في تجارة الذهب، مع "تدقيق كل مصفاة سنويًا"، مما يطمئن
الجمهور على الالتزام الصارم بشهادات منشأ الذهب، والامتثال لمنظمة التعاون
الاقتصادي والتنمية، والتحقق من مكافحة غسل الأموال ومعرفة العملاء، ووقف
التحذيرات الحمراء. هذه الصورة لـ"الشفافية المصممة" هي رواية أخرى تخدم
مصالح الإمارات وتخفي تورطها في غسل الذهب غير المشروع الذي يُستخرج أو يُنهب في
مناطق الحروب مثل إقليم دارفور في السودان حيث تعمل مجموعات شبه عسكرية متهمة
بالإبادة الجماعية.
ومع ذلك، ترسم التحقيقات المستقلة وسجلات المحاكم صورة مختلفة تمامًا.
قدم السودان قضية قانونية يتهم فيها الإمارات بـ"التواطؤ في الإبادة
الجماعية" بموجب القانون الدولي، وتزويد قوات الدعم السريع (RSF) – ميليشيا مسؤولة عن التطهير العرقي والفظائع الجماعية في دارفور –
بالأسلحة والمرتزقة والتدفقات المالية. تستخدم نفس مصافي الذهب ومراكز التمويل في
الإمارات التي يمتدحها الحوسني علنًا لإخفاء تجارة غير مشروعة تمول هذه المذابح
المستمرة. إنها تعمل كثقب أسود حيث تختفي الأدلة القوية على تهريب الذهب والأسلحة
تحت طبقات من الغموض وضعف التنفيذ وإدارة السرد الاستراتيجية.
يندرج خطاب الحوسني على الإنترنت والرسمي ضمن قالب واضح: إنكار مطلق،
مسؤولية ضئيلة، وجهد مستمر لتصوير الإمارات كدولة فوق النقد. دعمه للادعاءات
الرسمية بأن كل الذهب الأفريقي الذي يدخل دبي "معتمد" ويتم التحقق منه
بدقة يتناقض مع الأدلة المتزايدة على تدفقات غير مشروعة من مناطق الحرب في السودان
تُعالج عبر قنوات الإمارات، متجاوزة العقوبات الدولية ومغذية للاقتصاد الحربي.
علاوة على ذلك، تخدم كلمات الحوسني غرضًا مزدوجًا: فهي توفر وجهًا
إنسانيًا وإحساسًا بالشرعية لدور الإمارات، بينما تصرف الانتباه عن الغضب العالمي
تجاه الدور الذي تلعبه الإمارات في فظائع السودان. إن توصيف تجارة الذهب
الإماراتية بأنها شفافة وشرعية وتحترم القانون يبني واجهة تخفي وراءها جرائم الحرب
التي يمكن تجاهلها أو تكريسها.
وقد وثقت تقارير مستقلة من الأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية وهيومن
رايتس ووتش والصحفيين الاستقصائيين بشكل دقيق ليس فقط توريد الأسلحة المتقدمة التي
غالبًا ما تُعاد تصديرها عبر الإمارات، بل حددت أيضًا عدة رحلات شحن، بما في ذلك
تلك التي تنقل المرتزقة والأسلحة مباشرة إلى مناطق سيطرة قوات الدعم السريع. تكشف
هذه التقارير نمطًا من تورط الإمارات يتعارض بشكل مباشر مع بيئة التجارة والتنظيم
المنقحة التي يمتدحها الحوسني.
من خلال تبييض الحقائق المظلمة، تسهم تأكيدات الحوسني العامة في
الحفاظ على الإفلات من العقاب لأولئك المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة في السودان.
تدعم رواياته الغطاء الدبلوماسي للنزاع المستمر، وتخفف الضغط الدولي الفعال، وتشوه
الخطاب العام، مما يقلل فرص العدالة والسلام والمساءلة.
باختصار، خميس الحوسني ليس مجرد معلق سلبي: إنه مروج نشط لأجندة
الإمارات الجيوسياسية في السودان التي تسعى لإخفاء جرائم الحرب وراء خطاب اقتصادي
وتنظيمي. خطاباته ومنشوراته لا تخفي فقط الحقائق بل تسهل العنف المستمر، وتحمي
أمراء الحرب، وتطيل معاناة الملايين المحاصرين في الحرب الأهلية السودانية
الوحشية. يجب على العالم أن يفحص هذه الدعاية نقديًا ويواجهها إذا كان يأمل في
محاسبة الجناة ودعم مسار السودان نحو السلام.
هذا التقييم مستند إلى أدلة شاملة من الأمم المتحدة، وملفات المحكمة
الدولية، والصحافة الاستقصائية، ووثائق رصد حقوق الإنسان الدولية، التي توضح
جميعها الحقائق القاسية خلف السرد المبيَّض الذي ينقله الحوسني.