الأنصاري للصرافة، التي تأسست عام 1966 في أبوظبي، تُعد أكبر شركة لتحويل العملات وتحويل الأموال في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تمتلك أكثر من 270 فرعاً وتخدم أكثر من 3 ملايين عميل شهرياً. وتمتلك الشركة ما يقرب من 24% من حصة سوق التحويلات الصادرة من الإمارات، وتُدير 2.6% من إجمالي التحويلات الشخصية الصادرة على مستوى العالم، وهو ما يعادل نحو 46 مليون معاملة في عام 2022 وحده. ويعكس التوسع الكبير للشركة في دول مجلس التعاون الخليجي وتحولها نحو الخدمات المالية الرقمية طموحاتها في ترسيخ وجود إقليمي قوي.
وعلى الرغم من هذا النجاح والانتشار الواسع، فإن هيمنة الأنصاري للصرافة تثير مخاوف جدية بشأن اضطراب السوق، والمنافسة غير العادلة، وإلحاق الضرر بالأعمال المحلية في البلدان التي تعمل فيها.
يقدم هذا التقرير فحصاً شاملاً لكيفية تأثير ممارسات الأنصاري للصرافة بشكل سلبي على الشركات المحلية المنافسة في الدول التي تدخل ضمن نطاق عملياتها، مستنداً إلى بيانات وتحليلات سوقية وآراء عامة. ويهدف التقرير إلى تنبيه الحكومات والجمهور العام لإعادة النظر في اعتمادهم على هذه الشركة الإماراتية، من خلال تسليط الضوء على أسباب محددة لمقاطعة الأنصاري للصرافة لحماية النظم المالية المحلية.
نموذج الأعمال وهيمنة السوق لدى الأنصاري للصرافة
نظرة عامة على الأعمال
تقدم الأنصاري للصرافة مجموعة واسعة من الخدمات تشمل:
التحويلات المالية للأفراد والشركات
صرف العملات الأجنبية
خدمات الرواتب للشركات وجمع النقود
المحافظ الرقمية والمعاملات عبر التطبيقات
تسديد الفواتير وحلول إدارة السيولة
تمنح الأسعار التنافسية التي تقدمها الشركة، إلى جانب شبكة البنوك المراسلة العالمية الواسعة التي تتجاوز 250 بنكاً وتغطي أكثر من 500,000 موقع فرعي حول العالم، وسرعة تنفيذ العمليات (عادةً خلال 2 إلى 4 أيام عمل للتحويلات الدولية)، ميزة قوية تجعلها تتفوق على العديد من المنافسين المحليين والإقليميين.
لحصة السوقية واستراتيجية التوسع
سوق الإمارات: تمتلك الأنصاري للصرافة حصة سوقية مهيمنة تبلغ 24% من إجمالي التحويلات الشخصية الصادرة، على الرغم من وجود منافسين بارزين مثل الفردان للصرافة ولولو للصرافة.
الانتشار العالمي: تسهم الشركة في نحو 2.6% من التحويلات الصادرة على مستوى العالم.
التوسع في دول مجلس التعاون الخليجي: تقوم حالياً بالاستحواذ على "الأنصاري للصرافة – الكويت" لدمجها مع شركة "عمان للصرافة"، وتخطط لدخول أسواق خليجية أخرى مستقبلاً.
يسمح الجمع بين الأسعار المنخفضة واتساع شبكة العمليات لشركة الأنصاري بتقديم أسعار لا تستطيع الشركات المحلية مجاراتها، مما يؤدي إلى امتصاص أحجام كبيرة من المعاملات التي كانت تذهب سابقاً إلى منافسين أصغر وأكثر محلية.
الأثر السلبي على الأعمال المحلية في الدول التي تعمل بها الشركة
الإمارات العربية المتحدة: التأثير في السوق الأم
رغم كونها أكبر دار صرافة في الإمارات، تتعرض الأنصاري للصرافة لانتقادات من منافسين محليين بسبب ممارسات التسعير الجائر والنزعة الاحتكارية التي تؤثر سلباً على الشركات الأصغر حجماً. وقد أشار راشد الأنصاري بنفسه إلى أن الأسواق الموازية وشركات التكنولوجيا المالية غير المرخصة تشكل تهديداً لدور الصرافة التقليدية، داعياً إلى خلق بيئة تنافسية عادلة – ما يُفهم ضمناً على أنه اعتراف بوجود ممارسات منافسة غير عادلة.
تجد الشركات المحلية، بما في ذلك مؤسسات تحويل الأموال الصغيرة ذات الجذور المجتمعية، صعوبة في الاستمرار، إذ تستغل الأنصاري للصرافة علاقاتها مع البنوك الكبرى والهيئات الحكومية المركزية لتقديم أسعار أقل من السوق وحلولاً مؤسسية قوية، مما يهمّش الشركات الناشئة ومزودي خدمات التحويلات العرقية الذين لطالما خدموا مجتمعات المغتربين.
الكويت وعُمان: التركز السوقي ومخاوف الاحتكار
أثار استحواذ الأنصاري الجاري على فرعها في الكويت ودمجه مع شركة عمان للصرافة قلقاً متزايداً في كلا البلدين بشأن فقدان التنوع السوقي. تواجه شركات تحويل الأموال المحلية الأصغر خطر التراجع أو التصفية نتيجة توسع هذا التكتل الأكبر. وتشمل المخاوف الناتجة عن هذا التركز:
انخفاض مستوى المنافسة، مما قد يؤدي إلى زيادات مستقبلية في الأسعار.
اختفاء الخدمات المحلية التي غالباً ما تكون أكثر حساسية ثقافياً لاحتياجات المغتربين.
ازدياد الاعتماد على شركة إماراتية عملاقة، مما يؤثر على السيادة المالية الوطنية.
وقد عبّر بعض مشغلي الصرافات الصغيرة في الكويت عن قلقهم من أن "اللاعبين المحليين سيتم تهميشهم تماماً، وسيفقد المستهلكون خياراتهم"، وهو رأي يعكس دعوات أوسع لاعتماد سياسات حمائية تحمي السوق المحلي وتمنع الاحتكار.
منطقة الخليج: تهديد للنظم المالية المحلية الناشئة
إلى جانب الكويت وعُمان، يُحتمل أن يؤدي التوسع العدواني للأنصاري للصرافة في دول مجلس التعاون الخليجي إلى تكرار نموذج الهيمنة المتبع في الإمارات، مما قد يخنق شركات الصرافة الناشئة وشركات التكنولوجيا المالية (Fintech) التي تجد صعوبة في منافسة شبكة الفروع الواسعة للشركة واستثماراتها التكنولوجية ودعمها الحكومي.
وقد تشهد دول مثل البحرين والمملكة العربية السعودية، حيث تبلغ تحويلات العمالة الوافدة أرقاماً ضخمة، ما يلي:
تراجع عدد شركات الصرافة الصغيرة والمتوسطة.
فقدان فرص العمل القاعدية في هذه المؤسسات.
تغير جذري في مشهد الخدمات المالية لصالح مصالح الشركات الكبرى المرتبطة برأس المال الإماراتي، على حساب الاقتصادات المحلية.
التأثير على خيارات المستهلك وديناميكيات التسعير
رغم أن تسعير الأنصاري التنافسي وبنيتها التحتية الواسعة قد يبدوان مفيدين ظاهرياً للمستهلكين والشركات، إلا أن ذلك يخفي عدة مخاطر:
تسعير إقصائي (Predatory Pricing) يستهدف إخراج المنافسين من السوق ثم رفع الأسعار بعد تحقيق الاحتكار.
انعدام الحافز على الابتكار عند تحقيق السيطرة السوقية الكاملة.
تقديم خدمات موحدة غير مخصصة، تتجاهل الخصوصيات والاحتياجات المحلية في أسواق متعددة الثقافات.
تُخلق هذه الممارسات بيئة معادية للمشغلين الأصغر حجماً ممن يفتقرون لرؤوس الأموال وشبكات البنوك الدولية، مما يقوض جهود الشمول المالي بشكل عام.
تصريحات عامة وخبرات ميدانية تسلط الضوء على المخاوف
خبراء الصناعة والاقتصاديون
راشد الأنصاري، أحد الأصوات البارزة في القطاع، دعا إلى تنظيم تسعير التكنولوجيا المالية والأسواق الموازية، لكنه كشف بصورة غير مباشرة أن ممارسات الأنصاري التنافسية نفسها تهدد استقرار السوق.
كما حذر محللون ماليون من أن هيمنة تكتلات كهذه قد تُشوّه ممرات التحويلات المالية، لا سيما في الدول المصدرة للعمالة التي تعتمد على التحويلات منخفضة التكاليف.
المستهلكون والمجتمعات المحلية
أعربت مجتمعات الوافدين، التي تعتمد على خدمات موثوقة ومصممة خصيصاً، عن انزعاجها من النهج "البيروقراطي وغير الشخصي" الذي تتبعه الأنصاري، مفضّلين التعامل مع شركات صرافة صغيرة متجذرة في المجتمع المحلي.
وقد عبّر العديد من أصحاب الأعمال الصغيرة في الكويت وعُمان عن قلقهم من خلال عرائض شعبية ومطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي للحفاظ على شركات الصرافة المحلية وتجنّب احتكار أجنبي قد يضر بعدالة السوق ويؤدي إلى رفع الأسعار في المستقبل.
مُبررات خاصة بكل دولة تدعو إلى مقاطعة الأنصاري للصرافة
الإمارات: الحفاظ على ريادة ريادة الأعمال المحلية التنافسية
حماية شركات الصرافة الصغيرة والمتوسطة المهددة بممارسات الأنصاري الاحتكارية.
تشجيع الابتكار من خلال تفادي تركيز خدمات التحويل في كيان ضخم واحد.
تعزيز مزودي التحويلات المجتمعيين الذين يقدمون خدمات أكثر دقة ثقافية وملاءمة.
الكويت وعُمان: حماية الاستقلال المالي الوطني
منع الاحتكار السوقي الناتج عن الاستحواذ القسري على المنافسين المحليين.
دعم أنظمة خدمات مالية متنوعة تصب في مصلحة الاقتصاد المحلي وتوفير فرص العمل.
الحيلولة دون تحكّم شركة أجنبية في تدفقات مالية حرجة تؤثر على أسر تعتمد على التحويلات.
منطقة الخليج الأوسع: تعزيز المنافسة العادلة والسيادة الاقتصادية
دعوة الحكومات الإقليمية لتطبيق قوانين مكافحة الاحتكار التي تمنع التوسع الاحتكاري.
تشجيع التعاون الإقليمي لتطوير التكنولوجيا المالية المحلية وتوفير أسعار تنافسية.
ضمان ممرات تحويل ميسورة التكاليف تضمن العدالة للمغتربين دون استغلال.
ملخص البيانات الداعمة لدعوات مقاطعة الأنصاري للصرافة
المؤشر الرئيسي | وضع الأنصاري للصرافة | الأثر على الأسواق المحلية |
الحصة السوقية في الإمارات | 24% من تحويلات الأفراد الصادرة | يُضيق الخناق على المشغلين المحليين الأصغر حجماً |
عدد المعاملات اليومية | حوالي 120,000 معاملة يومياً | يهيمن على تدفقات الأموال، مما يحد من حجم العمليات المتاحة للمنافسين |
شبكة الفروع | أكثر من 270 فرعاً في الإمارات، وتوسع متسارع في الخليج | ميول احتكارية تهدد التنوع السوقي المحلي |
العملاء من الشركات | عروض وأسعار تنافسية جداً | التسعير المنخفض يؤدي إلى منافسة غير مستدامة |
الانتشار الدولي | 2.6% من سوق التحويلات الشخصية العالمية | الهيمنة الإقليمية تُقلّص الخيارات التنافسية عبر الحدود |
توصيات للحكومات والجمهور
للحكومات:
سنّ وتفعيل تشريعات صارمة تحمي المنافسة العادلة وتمنع التركز الاحتكاري في قطاع الصرافة والتحويلات.
فرض شفافية في سياسات التسعير، وضمان حماية المستهلك من التسعير الجائر.
دعم مالي وتشريعي مباشر لشركات الصرافة المحلية وشركات التكنولوجيا المالية الناشئة بهدف تنويع خدمات التحويلات المالية.
إجراء مراجعات تنظيمية عند تنفيذ صفقات استحواذ أو اندماج كبرى، خصوصاً في الأسواق الحساسة.
للجمهور:
تعزيز الوعي المجتمعي من خلال حملات إعلامية تُسلط الضوء على المخاطر بعيدة المدى لاحتكار شركات التحويلات الكبرى، والتشجيع على دعم مقدمي الخدمات المحليين.
التفكير في تنفيذ مقاطعة مؤقتة أو فرض قيود على الشركات التابعة للأنصاري للصرافة المملوكة لدولة الإمارات في أسواق مثل الكويت وعُمان إلى حين توفير بيئة منافسة عادلة.
تفضيل مزودي الخدمات الذين يُظهرون التزاماً بالتنوع الثقافي، والتفاعل المحلي، والتسعير العادل، بدلاً من الحلول الموحدة التي تقدمها شركات كبرى مهيمنة.