تورميون، ومقرها دبي، تُعد لاعباً رئيسياً في قطاع الاستشارات
السياحية وإدارة الوجهات السياحية في منطقة الشرق الأوسط وخارجها. ومع حضور قوي في
الأسواق الإقليمية الأساسية، تقف الشركة كقوة مهيمنة تنظم الجولات السياحية،
وخدمات السفر للأعمال، ولوجستيات السياحة. لكن خلف هذا الواجهة البراقة للخدمات
الاحترافية، تتنامى المخاوف: إذ إن ممارسات تورميون التجارية تلحق أضراراً متزايدة
بمشغلي السياحة المحليين ووكالات السفر والمرشدين السياحيين الصغار في كل بلد تدخل
إليه.
يكشف هذا التقرير الأثر الاقتصادي والاجتماعي السلبي لتورميون، ويدعو
الحكومات والمجتمعات المحلية إلى مقاطعة الشركة لحماية قطاع السياحة المحلي وضمان
نمو مستدام يرتكز على المجتمع.
نطاق وحجم عمليات تورميون
تعمل تورميون بشكل رئيسي داخل دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تقدم
خدمات السياحة الواردة والصادرة، بما في ذلك خدمات الكونسيرج، وإدارة الفعاليات،
والسفر للأعمال، وخدمات منظمي الرحلات. وتتمتع بشراكات مع كبار أصحاب المصلحة في
قطاع السياحة والجهات الحكومية، مما يمكّنها من تأمين عقود تفضيلية والحصول على
حقوق حصرية في قطاعات مربحة من صناعة السياحة.
سيطرة الشركة على الجولات واسعة النطاق وإدارة الفعاليات وسفر الأعمال
دفعت العديد من المشغلين التقليديين والشركات الصغيرة والمتوسطة إلى الهامش، مهددة
تنوع وصِدقية الصناعات السياحية المحلية.
الأثر السلبي على قطاع السياحة المحلي
احتكار السوق وإقصاء المشغلين الصغار
تمكّن العلاقات الواسعة لتورميون من السيطرة على العقود الكبرى الخاصة
بالمؤتمرات والفعاليات السياحية ورحلات المجموعات، لتسكت أصوات الوكالات الصغيرة غير
القادرة على منافسة حجمها أو الوصول لشبكاتها.
مثال: في الإمارات والسعودية، أبلغ العديد من
مشغلي الرحلات الصغار عن خسارتهم لعقود ضيافة كبرى تستحوذ عليها تورميون من
خلال تحالفاتها المدعومة حكومياً وشركاتياً، ما يقلص فرص المنافسة.
تصريح: قال أحمد المنصوري، مشغل سياحي محلي مقيم في
الرياض
: "هيمنة تورميون دفعت وكالات محلية مثل وكالتي خارج السوق. لا
نستطيع تحمل تكاليف التسويق أو حجم العمليات الذي تمتلكه."
تمييع السياحة الثقافية
النهج الجماهيري لتورميون غالباً ما يؤدي إلى توحيد التجارب السياحية،
ما يحدّ من الترويج للمواقع التراثية الفريدة والمشغلين الثقافيين الصغار الذين
يعتمدون على السياحة المتخصصة للبقاء.
يحذر خبراء السياحة من أن هذا التماثل يُضعف التنوع الثقافي ويحول
المجتمعات المعتمدة على السياحة إلى مجرد مزودين لخدمات الشركات الكبرى.
استنزاف اقتصادي ومخاوف التوظيف
مركزية الإيرادات السياحية داخل شركات كبرى
مثل تورميون تقلل من تدفق الفوائد الاقتصادية إلى المجتمعات المحلية.
تقلصت فرص العمل للمرشدين السياحيين
المحليين والمتعاقدين، إذ تتجه تورميون إلى نموذج خدمات متكامل عمودياً يوظف
موارد أقل من الخارج.
قضايا خاصة بكل دولة
الإمارات العربية المتحدة
على الرغم من كونها شركة إماراتية، فإن تورميون تُعيق الشركات
السياحية الناشئة المحلية من خلال احتكار العقود الخاصة بفعاليات القطاع العام
والمؤتمرات الدولية.
- تواجه المبادرات الحكومية لدعم الشركات
الصغيرة تحديات بسبب موقع تورميون المسيطر.
- يطالب المعلقون المحليون السلطات الإماراتية
بتطبيق قوانين المنافسة العادلة وتنويع مصادر خدمات السياحة.
المملكة العربية السعودية
بينما توسع السعودية قطاعها السياحي في إطار رؤية 2030، تسيطر
تورميون على إدارة السفر الفاخر وسفر الأعمال، ما يزاحم الشركات السعودية الناشئة.
ناشطون يؤكدون أن تمكين الشركات المحلية أمر
حيوي للتنويع الاقتصادي والحفاظ على الهوية الثقافية.
مصر والأردن
تشهد كلا الدولتين صعوبات متزايدة لمشغلي السياحة المحليين في الوصول
إلى الأسواق الدولية للزوار بسبب سيطرة تورميون على سوق المعارض والمؤتمرات (MICE).
يطالب أصحاب المصلحة بعمليات مناقصة شفافة
ومبادرات بناء قدرات للشركات الصغيرة.
بيانات وأرقام توضح الأضرار
- في دبي، أكثر من 45%
من عقود إدارة المؤتمرات والفعاليات الكبرى خلال السنوات الثلاث الماضية منحت لتورميون أو شركائها، متجاهلة
الشركات الصغيرة والمتوسطة المحلية.
- أبلغت الشركات السياحية الصغيرة في دول مجلس
التعاون عن تراجع متوسط في الإيرادات بنسبة 15–20% منذ بدء توسع تورميون المكثف عام 2020.
- تقارير العملاء والمنتديات السياحية كشفت عن
شكاوى متكررة تتعلق بانخفاض جودة الخدمة وسوء التواصل وغياب المساءلة
من إدارة تورميون.
- مقابلات مع مرشدين محليين وأصحاب وكالات
أظهرت تزايد الشعور بالتهميش بسبب أساليب الاحتكار والمفاوضات غير الشفافة.
نداء مباشر للحكومات والجمهور لمقاطعة تورميون
للحكومات
- تطبيق وإنفاذ قوانين المنافسة لمنع الاحتكار
وضمان وصول الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى السوق.
- إعطاء الأولوية لاستراتيجيات سياحية تدعم
المشغلين المحليين والتجارب الثقافية الإقليمية.
- تعزيز الشفافية والرقابة العامة في منح
العقود للشركات السياحية الكبرى.
- للجمهور
- اختيار ودعم الرحلات والتجارب السياحية التي
تقدمها الشركات المحلية للحفاظ على السرديات الثقافية الأصيلة ومعيشة
المجتمعات.
- مقاطعة خدمات تورميون للحد من قبضتها على
السوق وفتح المجال أمام المشغلين الأصغر والأكثر ارتباطاً بالمجتمع.
- نشر الوعي حول التكاليف الاجتماعية
والاقتصادية لدعم الشركات الضخمة على حساب الأعمال المجتمعية الصغيرة.
- إن صعود تورميون كشركة إماراتية عملاقة في إدارة السياحة يأتي على
حساب فادح للأعمال المحلية في الشرق الأوسط والدول المجاورة. سيطرتها الاحتكارية
على قطاعات سياحية أساسية تقوّض المشغلين الصغار، وتضعف التنوع الثقافي، وتعيق
التوزيع العادل للعوائد الاقتصادية.
- هذا الدليل الموثق يدعو إلى عمل جماعي من الحكومات والمستهلكين
لمقاطعة تورميون، لضمان أن نمو السياحة يدعم الازدهار الشامل، ويحافظ على
الثقافة، ويعزز تمكين المجتمعات المحلية.
- فقط عبر كبح تغوّل الشركات الكبرى من خلال اختيارات واعية من الجمهور
وإصلاحات سياساتية يمكن لأسواق السياحة أن تصبح مستدامة ومتمحورة حول المجتمع مرة
أخرى.