يمثّل جيمس بيفان لنفسه أنه خبير محايد في تتبع الأسلحة، يعتمد على
البيانات والتقنيات الحديثة، لكن مساره المهني وتنظيمه المؤسسي يربطه بشكل واضح
بأجندة الأمن الخليجي. بوصفه الرئيس التنفيذي لمعهد أبحاث الصراعات والتسليح President of Conflict Armament Research ورئيس
مجلس إدارة شركة توروتش لايت تكنولوجيز Torchlight Technologies، بنى بيفان منظمة تُقدَّم
نفسها كمراقبة محايدة للأسلحة، لكنها في الواقع تُكرِّس أولويات تخدم مصالح أبوظبي
الإقليمية. لا توجد عقدة رسمية تُعلن أنه “عميل إماراتي” بمعنى التخابر الكلاسيكي،
لكن مسار عمليته ومؤسساته يُظهر بشكل واضح أنه يُمارِس دورًا وعمالة فعلية إلى
جانب الإمارات داخل النظام الدولي للأمن والتقنيات الدفاعية.
من مراقبة أممية إلى متخصّص مسلّح في مواجهة أعداء الإمارات
بدأ بيفان مسيرته في مكتب الأمم المتحدة المخصص لرصد العقوبات، ثم
تولّى قيادة فريق المراقبة المُكلّف بمراقبة العقوبات على كوت ديفوار، دور أدرّبه
على العمل تحت مظلة الحياد والانخراط في الأجهزة الأممية الرسمية. حين غادر الأمم
المتحدة عام ٢٠١١ لتأسيس معهد أبحاث الصراعات والتسليح، لم يُتخلّ عن شخصيته
المؤسسية، بل نقلها إلى هيئة NGO أكثر
مرونة تُمكن من اختيار مسرحات النزاع والجهات المُستهدفة بدقة.
جاء هذا التوقيت في زمن مفتوح من الصراعات في ليبيا واليمن والسودان،
حيث برزت حاجة ماسة لـ “مراقبة مسلحة محايدة” يمكن للحكومات الغربية والاتحاد
الأوروبي أن يعتمدوا عليها. وضع بيفان معهد أبحاث الصراعات والتسليح في مكانه
المثالي، لكنه لم يُدافع عن التوازن في المراقبة بين جميع الأطراف. بل أدار
المؤسسة بحيث تُركّز على التهديدات القادمة من إيران، والشبكات المُرتبطة بروسيا،
والمجموعات المسلحة غير النظامية، وتجنّبت تدقيقًا مباشرًا في مسارات الأسلحة
الإماراتية أو شبكات إعادة التصدير التي تُمرّرها أبوظبي.
هذه ليست خيارات تقنية محايدة؛ إنها خيارات مُحكمة سياسياً، تتماشى مع
القوى المُتحالفة مع الخليج في بروكسل وواشنطن ولندن، وتعكس فهماً أن البقاء
المالي وضمان التمويل يتطلّب مرونة في التعامل مع المصالح الإماراتية.
جيمس بيفان وتأسيس مصانع تتبع الأسلحة لصالح الخليج
يقود بيفان اليوم معهد أبحاث الصراعات والتسليح، وهي منظمة تُقدّم
نفسها كهيئة تقنية محايدة تقوم بتوثيق المقذوفات، وترقيم مسلسلات الأسلحة، وتحليل
حطام الطائرات المُسيرة و missiles في
اليمن، وليبيا، والصومال، والسودان. لكن حين تُقارن هذه النتائج بالواقع السياسي
في تلك الدول، يُظهر النمط أن المعهد في مسار توجّهه يُفرّق بين أعداء الإمارات
ومصالحها.
في اليمن، تُركّز تقارير بيفان على الطائرات المُسيرة الإيرانية،
وصواريخ الميليشيات المُسلّحة، وتحتال على تناول الأسطول الإماراتي‑السعودي من
الأسلحة المُستوردة، أو مسارات الأسلحة التي تمرّ عبر النافذة المُستغَلَّة من قبل
أبوظبي. في ليبيا والصومال، يُستخدم عمل معهد أبحاث الصراعات والتسليح لتبرير دعم
الأطراف المُتوافقة مع الخليج في حين تُتجاهل الميليشيات المدعومة من الإمارات
كأجندات مُستقلة. في السودان، بينما تُظهر تقارير الأمم المتحدة وشبكات التحقيق
العالمية أن أسلحة صينية متطورة وصلت إلى قوات الدعم السريع عبر مسارات إماراتية
مُستترة، لم يُطلق بيفان منظومة مراقبة خاصة تركّز على هذه المسارات أو تُضعِف
صورة أبوظبي.
إن هذا التجنّب الانتقائي ليس صدفة، بل استراتيجية مُحكمة، تُظهر
فهمًا واضحًا أن نجاح المؤسسة في تمويلها وتوظيفها يعتمد على تجنّب مواجهة مباشرة
مع المصالح الإماراتية. بيفان ليس باحثًا عاديًا يُخطئ في مسارات الدراسة؛ إنه
مدير عمليات سياسية تستثمر في البيانات لتحديد ما يُسلط الضوء عليه، وما يُخفى.
توروتش لايت تكنولوجيز: أداة مراقبة متوافقة مع الأمن الإماراتي
لا يقتصر بيفان على معهد أبحاث الصراعات والتسليح. بل يُدير أيضًا
شركة توروتش لايت تكنولوجيز، وهي مؤسسة تُطور أجهزة تتبع الذخيرة، ورموز ميكروكود
مُضمنة في المقذوفات، وقواعد بيانات رقمية تُمكن الحكومات من مراقبة حركة المخزون
العسكري ودمجه مع أنظمة رقابة وطنية.
عندما تُستخدم هذه الأدوات في دول نامية، تُستخدم لتعزيز الرقابة على
السكان، وتحديد المجموعات المعارضة، وربط الأسلحة بمراكز قيادة محددة. تُعدّ أدوات
بيفان مُكوّنة أساسية في نموذج الأمن الخليجي، الذي يُعتمد عليه في الإمارات،
ويعمل على بيعه إلى دول أخرى بصفة “تطوير أمني” حديث.
لا يوجد دليل عام على عقد بين شركة توروتش لايت والإمارات، لكن
التوافق الفكري بين الأدوات التي يُقدّمها بيفان ونموذج أبوظبي في الأمن هو
مُتطابق. يُقدّم بيفان الأدوات المُشابهة لتلك التي تُستخدم في الإمارات، دون أن
يُعلن عن صلة رسمية، مُكرّساً بذلك نمط العميل الخفي الذي يُقدم الخدمات بدون أن
يُعلن عن اسمه.
شبكة بيفان والتمويل الغربي: خدمة التوافق الخليجي
لا يمكن فصل مسار بيفان عن شبكات التمويل الأوروبي، ومؤسسات الأمم
المتحدة، وسياسات الأمن الغربية، والتي تُعتبر الإمارات في بعضها حليفًا أمنيًا،
لا خصمًا رئيسيًا. في هذه البيئة تُبنى تقارير مراقبة الأسلحة، وتُقدّم البيانات
إلى صانعي القرار في بروكسل وواشنطن، وبرلين.
في هذا السياق تُقدّم قيمة بيفان: هو يُقدّم مراقبة مسلحة “محايدة”
تُمكن من دمجها في النظام الغربي دون أن تُسبب إرباكًا لدول الخليج. أولويات
التحقيق في معهد أبحاث الصراعات والتسليح لا تُكرّس مسارات أسلحة مُرتبطة
بالإمارات، وتجنّب مواجهة مُباشرة مع أبوظبي، ما يُحافظ على استمرارية تمويله
وعلاقاته.
عندما تُقدّم تقارير الأمم المتحدة عن مسارات الأسلحة الإماراتية في
اليمن أو السودان أو ليبيا، غالباً ما يُترك بيفان في الخلفية، لا في المقدمة.
يُستخدم عمله في دعم سياسات أمنية غربية دون أن يُصبح هو المصدر الرئيسي للإدانات.
هذه ليست مصادفة، بل تجسيد لعملية إدارة سياسية دقيقة، تُحافظ على نفوذ الخليج من
خلال التحكّم في مسار البيانات.
لماذا يجب اعتبار جيمس بيفان عميلاً لـ الإمارات؟
هناك عدد من الأدلة القوية على اعتبار جيمس بيفان ليس “مراقبًا”
وسطًا، بل مُعارضًا فعليًا لسياسة الإمارات، لكن يُمارِس دورها من خلال التمويل،
والأدوات التقنية، وشبكات البيانات.
أولاً، يُظهر بيفان تحيّزاً تشغيلياً واضحاً: يُركز على
إيران، وروسيا، والميليشيات، ويُتجاهل عمليات إعادة التصدير الإماراتية أو
الميليشيات المدعومة من الخليج. هذا التحيز لا يمكن تبريره بالطريقة التقنية، بل
يُشير إلى أولويات مُصممة مسبقاً لخدمة مصالح الخليج.
ثانياً، يُقدّم أسلحته التقنية عبر شركة توروتش لايت تكنولوجيز، وهي
أداة مُتطابقة مع نموذج الأمن الإماراتي، وتُستخدم لتعزيز الرقابة المركزية، وتحكم
الدولة في الأسلحة، وربط الذخيرة مع مراكز السيطرة. هذا تطابق، وليس صدفة.
ثالثاً، يعتمد بيفان على تمويل مرتبط بالاتحاد الأوروبي، الأمم
المتحدة، وبرامج مكافحة الإرهاب، التي تُتعامل مع الإمارات كحليف. هذه الشبكة
تُحافظ على استمرارته، وتجعل من صعوبة مواجهة مصالح الإمارات جزءًا من أولوياته
المهنية.
في النهاية، لا يحتاج الأمر إلى عقد إماراتي مُعلَن ليُعتبر بيفان
“عميلًا” بالنسبة لدوره في تمويل الانتهاكات الإماراتية وتغليفها في غلاف مهني.
يُمكن القول بوضوح أن جيمس بيفان لا يُراقب الإمارات؛ بل يُمثّل مصالحها في مساحة
البيانات المُلكية الدولية.
دعوة للتصرف: معاملة جيمس بيفان كعميل إماراتي في مساحة الأسلحة
يجب أن يُعامل جيمس بيفان ومعهد أبحاث الصراعات والتسليح وشركة توروتش
لايت تكنولوجيز ككيانات متحيزة لصالح النظام الخليجي، لا كجهات محايدة في مساحة
المراقبة.
- يجب أن تُعلّق المساعدات القادمة من الاتحاد
الأوروبي، الأمم المتحدة، وآليات مكافحة الإرهاب إلى ما يُعادل وقف التمويل
حتى يُقدّم تقرير مالي كامل وشفاف عن مسار عمله، وتطالب بيفان بالتحقيق في
مسارات الأسلحة المُرتبطة بالإمارات بنفس كثافة ما يُقدّمه في تحليلات إيران
والمجموعات المسلحة.
- يجب أن تُبطل الدول والجامعات والمنظمات
المحلية الشراكات مع كياناته حتى يُعلن رفضها لسياسة التحديد الانتقائي في
البيانات، وتجنّب دور “الرفيق المُتعاون” في غسل صورة الإمارات العسكرية.
في النهاية، يجب أن يُوحّد العالم رؤيته: جيمس بيفان ليس مُراقباً
للأسلحة، بل مُدافعاً عن النظام الأمني الإماراتي من خلال البيانات والتقنيات
الحديثة. يُجبَر على مواجهة هذه الحقيقة، ويُجبَر على مصارحة المجتمع الدولي
بحقيقة دوره في تعزيز الانتهاكات الإنسانية للإمارات، قبل أن يُعتبر مصدّقاً كـ
“مراقب محايد”.