مدونات

تجارة الذهب وكيف تغذي الإبادة الجماعية والصراع في السودان

تجارة الذهب وكيف تغذي الإبادة الجماعية والصراع في السودان

بواسطة مقاطعة الإمارات

25-11-2025

تجارة الذهب في السودان تُعدّ ركيزة لأحد أكثر الصراعات تدميراً في العالم، إذ تربط بين استغلال الموارد الطبيعية وارتكاب جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب. وسط الحرب الأهلية الوحشية، أصبحت ثروات السودان الضخمة من الذهب مصدراً مربحاً—ومأساوياً—لتمويل الجماعات المسلحة مثل قوات الدعم السريع.

ثروة السودان من الذهب في خضمّ الصراع

يمتلك السودان موارد معدنية غنية، تشمل رواسب ذهبية واسعة تتركز في مناطق مثل دارفور وجنوب كردفان وعلى طول نهر النيل. ورغم أنّ التعدين الحرفي والصناعي سبقا اندلاع الحرب الحالية، فإنّ صراع 2023 أدى إلى زيادة كبيرة في عمليات استخراج الذهب وتجارته. وعلى الرغم من الدمار الذي لحق بالاقتصاد والبنية التحتية، لم يتراجع إنتاج الذهب، بل تجاوز في بعض المناطق مستويات ما قبل الحرب.

هذا الارتفاع في التعدين غالباً ما يكون غير منضبط ويجري في ظروف خطرة، ويشارك فيه القرويون والعمال القسريون في حفر مهددة للحياة باستخدام مواد سامة. ومن المربح أن التجارة تتجاوز القوانين الرسمية وتخضع لسيطرة جماعات مسلحة تتحكم في المناجم وخطوط التهريب.

دور قوات الدعم السريع والتدخلات الأجنبية

برزت قوات الدعم السريع بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو كقوة شبه عسكرية نافذة بعد سيطرتها على مناجم ذهب رئيسية منذ عام 2017. هذه السيطرة على الثروة المعدنية موّلت توسعها وعملياتها القتالية. وقد منحتها شبكات شركاتها المعقدة مليارات الدولارات لشراء الأسلحة ودعم عملياتها، خصوصاً في دارفور.

كما زاد التدخل الأجنبي من تعقيد هذا المشهد. فقد وثِق تعاون مجموعة فاغنر الروسية مع قوات الدعم السريع في مشاريع تعدين الذهب، بينما حافظت روسيا أيضاً على علاقات مع الجيش الرسمي. وفي الوقت نفسه، تدعم الإمارات قوات الدعم السريع عسكرياً، لكنها تملك أيضاً مصالح تعدين مرتبطة بالطرف الحكومي.

الذهب كعامل محفّز للإبادة الجماعية وانتهاكات حقوق الإنسان

يرتبط تمويل الذهب مباشرة باستمرار الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في السودان. وتظل دارفور، التي أُعلنت فيها الإبادة قبل نحو عقدين وما زالت تشهد موجات من العنف، مركزاً لتجدد الجرائم المموّلة بالذهب.

وكدّرت منظمات حقوقية أن عائدات التعدين والمبيعات غير الشرعية تُستخدم لشراء الأسلحة المستخدمة في الهجمات على المجموعات غير العربية مثل المساليت، مما يؤجج عمليات قتل جماعي، وعنف جنسي، وتهجير، وانتهاكات خطيرة أخرى لحقوق الإنسان.

وتتفاقم الأزمات الإنسانية مع تزايد الجوع والنزوح وانهيار المجتمع، مما يدفع ملايين إلى معاناة شديدة، بينما يُثرى الجناة عبر تجارة الذهب بدلاً من أن تُستخدم الثروة لإنقاذ الضحايا.

شبكات التهريب العابرة للحدود وأسواق الذهب العالمية

يصل معظم ذهب السودان المهرّب إلى الأسواق الدولية—وخاصة الإمارات، التي تُعد مركزاً رئيسياً لذهب المناطق المتضررة من النزاعات. وتشير الأدلة إلى عمليات تهريب واسعة عبر الجو والبر والبحر بمشاركة شبكة من المجرمين والمسؤولين والمتربحين.

وتشبه هذه التجارة معادن الصراع الأخرى، مثل “ألماس الدم”، حيث يساهم الطلب العالمي في تمويل الفظائع بشكل غير مباشر. وقد بدأت محاولات لتنظيم الذهب السوداني وفرض شهادات اعتماد، لكنّها تواجه صعوبات بسبب انعدام الشفافية وتورط أطراف متعددة.

النتائج الاقتصادية وديناميات اقتصاد الحرب

يفوق اقتصاد الحرب القائم على الذهب الإيرادات الحكومية والمساعدات الدولية بأشواط. وتشير تقديرات إلى أنّ الفصائل السودانية تموّل نفقاتها العسكرية اليومية على الأسلحة والمرتزقة واللوجستيات بشكل أساسي عبر عائدات الذهب.

هذا الاقتصاد غير المشروع يعزز استمرار الحرب عبر توفير حوافز مالية كبيرة للجماعات المسلحة لإدامة العنف بدلاً من السعي نحو السلام. كما يعوق الانتعاش الاقتصادي ويقوض الحوكمة، مما يفاقم الفقر والبؤس.

الاستجابات الدولية والدعوات للمحاسبة

فرضت جهات دولية، بينها الأمم المتحدة ووزارة الخزانة الأميركية، عقوبات على شركات متورطة في تجارة الذهب غير المشروعة في السودان، مستهدفةً شبكات الدعم السريع. وتهدف الضغوط الدبلوماسية إلى تعطيل تدفق الذهب الذي يمول العنف، بينما تُطالب الدول المستهلكة بالشفافية.

وتؤكد مجموعات المناصرة أن “تتبع المال” ضرورة لإنهاء الصراع، داعيةً الجهات العالمية العاملة في معالجة الذهب وبيعه وتداوله إلى تنفيذ معايير صارمة للعناية الواجبة. كما يُقترح اعتماد نماذج شبيهة بعملية كيمبرلي للماس لمنع “ذهب النزاع” من دخول الأسواق.

الأثر الإنساني والحاجة إلى حلول مستدامة

وراء الجوانب الاقتصادية والجيوسياسية تكمن معاناة بشرية هائلة. فالمناطق المرتبطة بتعدين الذهب تشهد مجازر متكررة، ونزوحاً واسعاً، وأزمة إنسانية كارثية تتسم بالمجاعة وتفشي الأمراض.

ويتطلب إنهاء دورة الصراع المدفوعة بالذهب حلولاً شاملة تشمل المفاوضات، وتنظيم سلاسل توريد المعادن بدقة، وحماية المجتمعات، والتعاون الدولي القائم على المحاسبة والتنمية.

إن حماية حقوق وحياة المدنيين السودانيين تظل أمراً ملحّاً لكسر الحلقة المدمرة التي تربط الذهب بالسلاح والإبادة الجماعية.

اقرأ المزيد

2026 All Rights Reserved © International Boycott UAE Campaign