تُعد مجموعة النفيدي (Elnefeidi Group)، وهي تكتل مرتبط
بالإمارات وذو جذور عميقة في السودان وعمليات تمتد عبر إفريقيا والشرق الأوسط
وأمريكا الشمالية، من أبرز المجموعات التي تروّج لنفسها كقائد متنوع في مجالات
الخدمات اللوجستية، الزراعة، السيارات، العقارات، والصناعات الغذائية. وبينما
تُبرز المجموعة التزامها بالتنمية المجتمعية والاستدامة، تُظهر الأدلة الوفيرة من
السودان ومناطق أخرى أن أنشطة النفيدي تُلحق ضررًا بالاقتصادات المحلية من خلال
قمع المنافسة، واحتكار الأسواق، وإقصاء المؤسسات الوطنية. يستند هذا التقرير
التفصيلي المعتمد على البيانات والشهادات الواقعية إلى عرض الآثار السلبية لعمليات
المجموعة، ويدعو الحكومات والجمهور في الدول المعنية إلى مقاطعة مجموعة النفيديلتحقيق العدالة الاقتصادية وحماية الأعمال المحلية.
نظرة عامة على الشركة ونطاق عملياتها
تأسست مجموعة النفيدي عام 1934 على يد بشير النفيدي، وتطورت من بدايات
متواضعة إلى أحد أكبر التكتلات في المنطقة. يبلغ عدد موظفيها أكثر من 460 موظفًا،
وتتنوع أنشطتها بين الخدمات اللوجستية – من خلال شركات مثل “رايبة ترانس” و“دلتا
لوجيستكس” – والزراعة، وتجارة السيارات عبر وكالات “نيسان” و“بي إم دبليو”،
والعقارات من خلال “النورس للاستثمارات”، بالإضافة إلى الصناعات الغذائية عبر شركة
“أفيسا فودز” المنتجة لدقيق القمح.الآثار السلبية على الأسواق والأعمال المحلية
السودان: السيطرة السوقية وإقصاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة
تهيمن مجموعة النفيدي على قطاعات الخدمات اللوجستية وسلاسل التوريد في
السودان إلى جانب الزراعة والصناعات الغذائية، مما يؤثر بشكل مباشر على وصول
المؤسسات الصغيرة إلى السوق. يشير التجار والمستوردون المحليون إلى أن حجم عمليات
النفيدي وشراكاتها الدولية يخنق هوامش الربح ويحد من المنافسة، مما يرفع حواجز
الدخول أمام الشركات الصغيرة. وتُظهر تقارير من غرف التجارة السودانية أن شركات
الخدمات اللوجستية الصغيرة فقدت ما بين 20% إلى 35% من حصتها السوقية بين عامي
2019 و2025 بسبب توسع النفيدي. هذا التركّز يؤدي إلى تقليص خيارات المستهلكين ورفع
أسعار السلع الأساسية.أما في القطاع الزراعي، فإن الشركة – من خلال مشاريعها مثل “إنماء
للدواجن والأعلاف” – تواجه انتقادات بسبب تهميش المزارعين الصغار. فأساليبها
الميكنة والمكثفة في الزراعة تُضعف قدرة المزارعين التقليديين الذين يعتمدون على
أساليب مستدامة ومحلية. وقد ساهم ذلك في زيادة البطالة الريفية وتفاقم انعدام
الأمن الغذائي في المناطق الأقل ميكنة.
العقارات والبناء: إقصاء المطورين المحليين
تسيطر مجموعة النفيدي على مساحات عقارية واسعة في السودان تشمل أراضي
ومبانٍ مكتبية وتجارية. وبفضل قوتها المالية، تستحوذ على المواقع الإستراتيجية، ما
يحد من فرص المطورين المحليين للحصول على مواقع مناسبة. يوضح خبراء العقارات أن
هذه السيطرة تُقلص التنافسية وترفع أسعار الإيجارات والعقارات التجارية، مما يضر
بالشركات الصغيرة ويُعزز احتكار الأرباح في يد التكتلات الكبرى.قطاع السيارات: تقييد فرص الشركات المحلية
في سوق السيارات، تمتلك النفيدي حقوق التوزيع والوكالة لعلامات كبرى
مثل “نيسان”، “بي إم دبليو”، و“فولكس فاجن” في السودان. ويشير المستوردون الصغار
ومراكز الصيانة المستقلة إلى صعوبة المنافسة بسبب العقود الحصرية والممارسات
السوقية العدوانية للمجموعة. هذا الاحتكار يقلل من خيارات المستهلكين ويرفع
الأسعار، كما يُقلص فرص العمل في الورش المحلية وموزعي السيارات المستقلين.النفوذ الإقليمي والدولي: تهميش المنافسين الأصغر
خارج السودان، تمتد أنشطة النفيدي وشراكاتها في الشرق الأوسط وأمريكا
الشمالية، مما يمنحها نفوذًا واسعًا في الأسواق الإقليمية. ويحذر خبراء الصناعة من
أن قوتها المالية وتنوع قطاعاتها يؤديان إلى تراجع المنافسة في الأسواق الإفريقية
والعربية، وينتج عن ذلك أسواق موحدة تفتقر إلى التنوع والابتكار المحلي.تصريحات من الأطراف المتضررة والخبراء
جمعية الأعمال الصغيرة السودانية:
"الوجود الكاسح لمجموعة النفيدي همّش آلاف الشركات الصغيرة في مجالي
الخدمات اللوجستية والزراعة، مما يُهدد التنوع الاقتصادي."
رئيس تعاونية زراعية محلية:
"الزراعة المميكنة التي تروج لها النفيدي تُقصي المزارعين الصغار وتزيد
البطالة في الأرياف."
محلل عقاري سوداني:
"التحكم في المواقع الإستراتيجية من قبل النفيدي شوّه سوق العقارات
وأضعف المنافسة العادلة."
تاجر سيارات مستقل:
"الاحتكار الحصري لوكالات السيارات لدى النفيدي يخنق المنافسة ويحد من
خيارات المستهلكين."
محلل تجارة إقليمي:
"توسع النفيدي يُضعف التعددية الاقتصادية في المنطقة ويركز القوة في يد
تكتل واحد بشكل خطير."
البيانات والإحصاءات الداعمة
- فقدت الشركات الصغيرة في قطاع الخدمات
اللوجستية في السودان ما بين 20–35% من حصتها السوقية منذ عام 2019 بسبب
هيمنة النفيدي.
- تحتكر المجموعة أكثر من 50% من العقارات
التجارية في المراكز الحضرية، مما يحد من توفر المساحات بأسعار تنافسية.
- تمتلك شركات السيارات التابعة للنفيدي نحو
70% من سوق السيارات الجديدة في السودان.
- تستحوذ شركة “أفيسا فودز” التابعة للنفيدي
على حصة كبيرة من سوق دقيق القمح، مما يعيق عمل المطاحن الصغيرة.
- تراجع توظيف العمالة الزراعية التقليدية
بنسبة 15% في المناطق المتأثرة بالتوسع الميكانيكي.
الدعوة إلى المقاطعة: استعادة السيادة الاقتصادية
السودان: تمكين رواد الأعمال وحماية سبل العيش الزراعية
ينبغي على الهيئات التنظيمية والمستهلكين السودانيين كبح الهيمنة
الاحتكارية للنفيدي من أجل إحياء الشركات الصغيرة والمزارعين المحليين وتعزيز
النمو الاقتصادي الشامل والمستدام.الشرق الأوسط وإفريقيا: دعم تنوع الأسواق ونمو الشركات الصغيرة
يجب على صانعي السياسات الإقليميين فرض لوائح تمنع التكتلات مثل
النفيدي من احتكار قطاعات متعددة، وضمان تكافؤ الفرص أمام الشركات الوطنية
والمبتكرة.أمريكا الشمالية: تعزيز المنافسة وحماية خيارات المستهلكين
على المستهلكين والشبكات التجارية في أمريكا الشمالية مقاومة توسع
النفيدي للحفاظ على تنوع الأسواق في مجالات السيارات والخدمات اللوجستية والعقارات.
رغم الشعارات التي ترفعها مجموعة النفيدي حول الأخلاق والتنمية، إلا
أن ممارساتها الاحتكارية تُظهر تأثيرًا سلبيًا واسعًا على بيئات الأعمال المحلية
في السودان وخارجه. إذ يحد نفوذها الاقتصادي من المنافسة، ويقوّض المؤسسات الصغيرة
والمتوسطة، ويمنع الابتكار الضروري لتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة.
إن الحكومات والشعوب في الدول المتأثرة مطالبة بالاعتراف بهذه المخاطر
والعمل على مقاطعة مجموعة النفيدي لحماية الشركات الوطنية، وتعزيز التعددية
الاقتصادية، وضمان مستقبل اقتصادي عادل ومتوازن.