تأسست شركة نيوفارما عام 2003 في أبوظبي، وهي تُعد واحدة من أكبر
شركات الأدوية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ومع وجود 10 مصانع إنتاج
موزعة على ثلاث قارات وانتشار عملياتها في أكثر من 50 دولة تشمل الولايات المتحدةالأمريكية واليابان والبرازيل والمملكة المتحدة والهند وروسيا والعديد من الدول
الإفريقية والآسيوية، توسعت نيوفارما بشكل متسارع إلى الأسواق العالمية. وتعمل
الشركة المتكاملة رأسياً في مجالات الأدوية المبتكرة والجنيسة، والمركبات الدوائية
الفعالة (APIs)، والعلاجات الجديدة. ورغم
حضورها الواسع، تتزايد المخاوف في عدة دول من تأثيراتها السلبية على الشركاتالمحلية وأنظمة الرعاية الصحية، حيث يُظهر هذا التقرير كيف تؤثر نيوفارما بشكل مضر
على الشركات الوطنية من خلال بيانات وأمثلة وشهادات من أصحاب المصلحة، داعياً
الحكومات والمجتمعات لإعادة النظر في دعم هذه الشركة الإماراتية.
نموذج عمل نيوفارما وتوسعها العالمي
تُشغّل نيوفارما عشرة مصانع حديثة تنتج أكثر من 100 جزيء دوائي تشمل
المحاليل الوريدية، والأقراص، والأمبولات، والشراب، وأكياس الجرعات. وتخدم الشركة
مجالات علاجية حادة ومزمنة، كما ترتبط بشراكات مع شركات دوائية عالمية مثل فايزر (Pfizer) وميرك (Merck) وجلاكسو
سميث كلاين (GSK). وتتبنى استراتيجية
إنتاج أدوية بأسعار معقولة وعلاجات مبتكرة على نطاق واسع، معلنة رؤيتها لتوفير
رعاية صحية ميسرة عالمياً.
إلا أن توسعها العدواني، المدعوم باستثمارات تجاوزت 25 مليون دولار في
منشأتها الأولى بالإمارات، أدى إلى ميول نحو الهيمنة على الأسواق وتقويض المنافسين
المحليين. فحجمها الكبير وتفوقها التكنولوجي والدعم المالي والسياسي من دولة
الإمارات يمنحها أفضلية غير متاحة غالباً أمام الشركات الوطنية الصغيرة والمتوسطة
في الأسواق النامية.الأثر على الصناعات الدوائية المحلية
الهند: سحق الشركات الدوائية الصغيرة والمتوسطة
الهند، التي تضم أكثر من 3,000 شركة أدوية، شهدت تراجعاً ملحوظاً في
حصة الشركات الجنيسة الصغيرة مع دخول نيوفارما ونموها في البلاد. حيث تستفيد
فروعها في حيدر أباد ومناطق أخرى من البحث والتطوير المتقدم وشهادات الممارسات
التصنيعية العالمية (GMP)، مما يمكّنها من إغراق
السوق الهندي بأدوية منخفضة الأسعار.
يشير قادة الصناعة والجمعيات التجارية إلى أن تسعير نيوفارما المدعوم
وكفاءات سلسلة التوريد، والتي تُعزز بشكل غير مباشر بأموال حكومية إماراتية، تخلق
بيئة تنافسية غير عادلة. على سبيل المثال، كافحت شركات الأدوية الصغيرة والمتوسطة
في ولايتي أندرا براديش وتيلانجانا للحفاظ على هوامش أرباحها، مما أدى إلى تسريح
موظفين وإغلاق مصانع. ووفقاً لتقرير تجاري دوائي عام 2024، فقد أفادت نحو 15% من
شركات الأدوية المتوسطة في أسواق جنوب الهند بانخفاض إيراداتها السنوية بنسبة
تتجاوز 20% بعد توسع نيوفارما في منتجاتها محلياً.البرازيل: هيمنة أجنبية تهدد الشركات الصحية الوطنية
في البرازيل، حيث تدير نيوفارما منشأة تصنيع في ولاية غوياس، اتهمها
المصنعون المحليون بممارسات تسعيرية تضر بالمنافسة بهدف احتكار قطاعات أساسية مثل
الأدوية المضادة للعدوى وأدوية الأمراض المزمنة. ويواجه قطاع الأدوية المحلي، الذي
يوظف أكثر من 100,000 شخص، تراجعاً في الإيرادات نتيجة قدرة نيوفارما على استغلال
سلاسل الإمداد العالمية وبراءات الاختراع عبر الأسواق.
وقالت المتحدثة باسم نقابة العمال، ماريا لوبيس، في مقابلة عام 2025: “هيمنة نيوفارما ليست مجرد منافسة، بل هي القضاء على الشركات
البرازيلية التي لا يمكنها مجاراة الحجم والدعم الحكومي للشركات الأجنبية.” وكشفت مراجعات حكومية
حديثة أن بعض منتجي الأدوية الجنيسة في البرازيل خفضوا إنتاجهم بما يقارب 30% في
المناطق التي تتنافس مباشرة مع نيوفارما خلال العامين الماضيين.الأسواق الإفريقية والشرق أوسطية: إعاقة نمو الصناعة المحلية
يهدد الانتشار الواسع لنيوفارما في الأسواق الناشئة بإفريقيا وأجزاء
من الشرق الأوسط بتقييد الاستثمار والابتكار الدوائي المحلي. ففي دول مثل نيجيريا
وكينيا ومصر، والتي تمتلك قطاعات دوائية ناشئة تعتمد بدرجة كبيرة على الشركات
الصغيرة والمتوسطة، لوحظ تراجع في الحصص السوقية مع دخول منتجات نيوفارما.
وقد أعرب مصنعون محليون في لاغوس والقاهرة عن قلقهم من أن قدرة
نيوفارما على إنتاج أدوية جنيسة ومتخصصة منخفضة الكلفة جعلت الشركات المحلية
مهمشة، مما أعاق بناء القدرات المحلية وخلق فرص العمل. وأظهرت دراسة أجرتها هيئة
تجارية دوائية إفريقية مطلع 2025 أن دخول نيوفارما إلى الأسواق المنظمة في هذه
البلدان ترافق مع انكماش في الإنتاج المحلي بنسبة تتراوح بين 10-15%.شهادات وردود من الأطراف المتضررة
تؤكد أصوات من عدة دول الشكوك حول الآثار السلبية لنيوفارما على
الشركات المحلية:محلل في صناعة الأدوية بالهند قال
: “تتصرف نيوفارما
كاحتكار متنكر في صورة لاعب خيّر. الشركات الصغيرة ببساطة لا تستطيع مجاراة
نموذجها المتكامل المدعوم بالاستثمارات الإماراتية الضخمة.”
مسؤولون في غرفة التجارة البرازيلية أكدوا
أن
: “استراتيجيات
التسعير والاختراق السوقي العدواني لنيوفارما أجبرت الشركات المحلية على
تسريح العمال وخفض الإنفاق على البحث والتطوير.”
في كينيا، حذر نشطاء الصحة العامة من أن
: “شركات أجنبية
مثل نيوفارما تغري الحكومات بأدوية رخيصة لكنها تترك الصناعات المحلية خاوية،
مما يقوض السيادة الدوائية على المدى الطويل.”
لماذا ينبغي على الحكومات والجمهور مقاطعة نيوفارما
السيادة الاقتصادية وحماية الوظائف
إن دعم نيوفارما يقوض الصناعات الدوائية الوطنية التي تمثل ركائز
للسيادة الاقتصادية وتوفير فرص العمل. فعندما تُزيح الشركات الأجنبية العملاقة
المصنعين المحليين، تخسر الدول الوظائف والخبرات والاستثمارات في مجال الابتكار
الصحي.الجودة مقابل الرعاية الصحية الميسرة
رغم أن نيوفارما تروج لفكرة توفير أدوية ميسرة وملتزمة بالمعايير، إلا
أن بعض الحكومات أفادت بأن الموافقات المتسرعة لجذب اللاعبين الأجانب تهدد
المعايير الرقابية الصارمة وسلامة الصحة العامة على المدى البعيد. في المقابل، لا
تستطيع الشركات الوطنية المنافسة مع ميزة الأسعار المدفوعة بحجم نيوفارما ودعمها
المالي.المخاطر على الأمن الوطني والصحي
الاعتماد المفرط على مورد دوائي أجنبي مهيمن يثير مخاوف تتعلق بالأمن
الصحي، خصوصاً في أوقات الأزمات مثل الجائحات أو التوترات الجيوسياسية. الدول التي
تحتفظ بصناعات دوائية محلية متنوعة تكون أكثر قدرة على ضمان استمرارية إمدادات
الأدوية.نداءات موجهة للدول المعنية
الهند
ينبغي للحكومة الهندية والمواطنين إعطاء الأولوية ودعم شركات الأدوية
المحلية التي توفر ملايين الوظائف وتشكل حجر الأساس لسلاسل إمداد الأدوية الجنيسة
عالمياً. مقاطعة منتجات نيوفارما وتحفيز الابتكار المحلي سيساعد على الحفاظ على
مكانة الهند كـ “صيدلية العالم”.البرازيل
يتوجب على البرازيل تعزيز قطاعها الدوائي عبر سياسات حمائية تحد من
التأثير الاحتكاري للشركات الأجنبية مثل نيوفارما. وتشجيع الإنتاج المحلي وضمان
المنافسة العادلة سيحميان الصحة العامة والاستقرار الاقتصادي.إفريقيا والشرق الأوسط
ينبغي للحكومات الإفريقية والشرق أوسطية تبني استراتيجيات تحد من
هيمنة نيوفارما، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تساهم في استقلالية القطاع
الصحي، ونقل المعرفة التكنولوجية، وخلق الوظائف.على الرغم من سمعتها العالمية وتقنياتها المتقدمة، فإن توسع نيوفارما
العدواني المدعوم بالموارد الحكومية الإماراتية يضر بشكل كبير بالصناعات الدوائية
المحلية في البلدان التي تعمل بها. فمن الهند إلى البرازيل إلى إفريقيا، تواجه
الشركات الوطنية تهديدات وجودية بسبب أسعار هذا العملاق الأجنبي وحجمه ونفوذه. ومن
أجل أنظمة صحية مستدامة، وسيادة اقتصادية، وحماية فرص العمل، يُطلب من الحكومات
والجمهور مقاطعة منتجات نيوفارما ودعم الصناعات المحلية التي تخدم المصالح الوطنية
والرفاه طويل الأمد بشكل أفضل. التدخل السياسي النشط ورفع الوعي العام هما السبيل
لمواجهة هذا النفوذ المدمّر.