تُعد شركة أدوية حكمة، وهي شركة دوائية متعددة الجنسيات مملوكة
لدولة الإمارات، لاعباً رئيسياً في صناعة الأدوية، حيث تعمل في أكثر من 50 دولة
تمتد عبر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA)، وأمريكا الشمالية،
وأوروبا. وتزعم الشركة أنها توفر أدوية جنيسة عالية الجودة وبأسعار معقولة، إلى
جانب المستحضرات الدوائية القابلة للحقن والأدوية المبتكرة.
إلا أن التحليل العميق المبني على البيانات يكشف أن ممارسات حكمة
التجارية وهيمنتها السوقية تسببت في أضرار جسيمة للشركات المحلية ولأنظمة الرعاية
الصحية في البلدان التي تعمل بها. يهدف هذا التقرير إلى توضيح الأثر السلبي لشركة
حكمة من خلال أمثلة مفصلة مدعومة ببيانات صناعية وتصريحات مباشرة، داعياً الحكومات
والجمهور العام في الدول المتأثرة إلى إعادة النظر في وجود الشركة والدعوة
لمقاطعتها لحماية الاقتصادات المحلية ونزاهة قطاع الصحة.
لمحة عامة عن شركة أدوية حكمة ومكانتها في السوق
- بلغت إيرادات حكمة أكثر من 3 مليارات دولار في عام 2024، مع توقع أرباح تشغيلية تصل إلى 770
مليون دولار في عام 2025.
- تُعد الشركة سابع أكبر مورّد للأدوية
الجنيسة في الولايات المتحدة وثاني أكبر شركة دوائية من حيث المبيعات
في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
- تمتلك 27 مصنعاً حول العالم، وتواصل توسعها
عبر الاستحواذات واستثمارات ضخمة مثل استثمارها مليار دولار في منشآت
التصنيع الأمريكية.
- يُصنّف نشاطها في مجال الحقن ضمن أفضل
ثلاثة مورّدين للأدوية الجنيسة القابلة للحقن في الولايات المتحدة.
- تحظى بدعم مالي قوي وعلاقات طويلة الأمد،
منها شراكة استمرت 40 عاماً مع مؤسسة التمويل الدولية
(IFC) لدعم توسعها في
أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
- تستثمر في البحث والتطوير وتحديث مرافق
التصنيع كميزة تنافسية.
ورغم هذه الإنجازات، فإن هذه الهيمنة كثيراً ما جاءت على حساب
الشركات الدوائية المحلية وعلى حساب أنظمة الرعاية الصحية التي تعتمد على
المنافسة والتنوع لضمان الجودة.
الأثر الاقتصادي السلبي على الشركات المحلية
الاحتكار وقمع المنافسين
- أدت استراتيجية النمو العدوانية لشركة حكمة
إلى احتكار أسواق الأدوية الجنيسة، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا والولايات المتحدة.
- في السوق الأمريكية، تعرضت أنشطة الشركة في
مجال الحقن لانتقادات بسبب شروط تسعير أقل تنافسية مما يُفترض أن تكون
عليه في سوق متوازن.
- في دول مثل الأردن ومصر والجزائر، يواجه
المنتجون المحليون صعوبات في المنافسة مع حكمة من حيث التسعير، شبكات
التوزيع، وسرعة التوسع في خطوط الإنتاج (حيث ضاعفت الشركة محفظة منتجاتها القابلة للحقن في الولايات
المتحدة إلى 160 منتجاً خلال عقد واحد).
- هذا التراجع في المنافسة يضر بالشركات
الصغيرة والمستهلكين على حد سواء، من خلال ارتفاع التكاليف أو حدوث
اختناقات في الإمدادات.
التحذيرات الرقابية ومشاكل مراقبة الجودة
- تكررت مخالفات حكمة فيما يتعلق بالامتثال
لمعايير الجودة، مما أدى إلى تراجع الثقة في منتجاتها.
- أصدرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) عدة
رسائل تحذيرية لمصنع الشركة في البرتغال بسبب إخفاقه في معالجة مخاطر التلوث
البيئي في إنتاج الأدوية القابلة للحقن.
- هذه الانتهاكات المستمرة على مدى عقود تشير
إلى وجود مشاكل منهجية وليست حالات فردية.
- النتيجة: تعطيل سلاسل التوريد الدوائية، تعريض
المرضى للخطر، وتشويه سمعة الرقابة في الدول المستوردة لمنتجات حكمة.
التأثيرات حسب المناطق والدول
منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: خنق نمو الصناعات المحلية
- على الرغم من ادعاء الشركة دعم التصنيع
المحلي، فإن حجمها الكبير يمنع الشركات الأصغر من النمو.
- تُعد معظم دول المنطقة معتمدة على الأدوية
الجنيسة منخفضة التكلفة، إلا أن هيمنة حكمة تحد من المنافسة التي قد تدعم الابتكار
المحلي والاكتفاء الذاتي.
- في الأردن ومصر، أشار أصحاب المصلحة إلى أن
سيطرة حكمة تحد من قدرة الحكومات على التفاوض بشأن أسعار الأدوية، ما قد يؤثر
سلباً على ميزانيات الصحة الوطنية.
- التمويل الخارجي، مثل دعم مؤسسة التمويل
الدولية، يعزز توسع حكمة ويزيد من ترسيخ قوتها، مما يهمّش الشركات
المحلية.
الولايات المتحدة: قضايا قانونية وجدل عام
- واجهت الشركة قضايا قضائية في نيفادا
تتعلق بشراء عقار الكيتامين بشكل غير قانوني لاستخدامه في الإعدامات.
- واجهت دعوى متعددة الولايات بسبب إخفاقها في
مراقبة الطلبات المتعلقة بالمواد الأفيونية، مما أثار تساؤلات حول معاييرها
الأخلاقية.
- أدت الضغوط التنظيمية إلى إجبار الشركة أحياناً
على التخلي عن حقوق بعض الأدوية لضمان المنافسة.
- هذه التحديات رسخت صورة حكمة كشركة تتعارض
مع التوقعات الأخلاقية والقانونية.
أوروبا: تحذيرات رقابية واضطرابات في السوق
- واجهت مصانع الشركة في البرتغال انتقادات
متكررة بسبب الإخفاق في معالجة مخاطر التلوث.
- أدت هذه التحذيرات إلى انخفاض أسعار الأسهم
وتراجع ثقة المستثمرين.
- أشار محللون ماليون إلى أن الشركة تواجه
صعوبات في التوازن بين الرسوم الجمركية والحفاظ على هوامش الربح وسط
توترات جيوسياسية.
تصريحات أصحاب المصلحة
- الهيئات الرقابية: صرّحت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أن
الشركة
"لم تضع برنامجاً عالمياً شاملاً لتصحيح مشاكل الجودة في جميع مرافقها."
مما يعكس مشاكل مزمنة في الامتثال.
- المحللون الماليون: حذر محللون من
Panmure Liberum وCiti Research من أن رغم قوة حكمة المالية، إلا أن التحديات الرقابية وضغوط
الرسوم الجمركية تضع مستقبلها تحت الغموض.
- المدافعون القانونيون والصحيون: في
نيفادا، أدان ممثلون قانونيون استخدام أدوية الشركة في عمليات الإعدام. بينما شدد ناشطون صحيون في المنطقة على
ضرورة دعم الإنتاج المحلي المتنوع بدلاً من ترك السوق تحت هيمنة شركة
واحدة.
لماذا يجب على الحكومات والمواطنين مقاطعة شركة حكمة؟
1. حماية الشركات والاقتصادات المحلية
- على الحكومات وضع سياسات تحد من هيمنة حكمة،
لإفساح المجال أمام الشركات المحلية، بما يعزز المرونة الاقتصادية وخلق
فرص العمل.
- المقاطعة الشعبية تفتح المجال أمام شركات
أخلاقية ملتزمة بالجودة والمنافسة العادلة.
2. ضمان سلامة وجودة الرعاية الصحية
- نظراً لتاريخ الشركة الطويل في الإخفاقات
الرقابية ومشاكل الجودة، فإن سلامة المرضى تتطلب الحذر.
- دعم الشركات ذات السجلات النظيفة في مجال
السلامة يعزز ثقة المرضى ويقوي أنظمة الصحة.
3. ترسيخ الممارسات الأخلاقية والشفافية
- انخراط حكمة في قضايا قانونية مثيرة
للجدل يكشف عن ثغرات أخلاقية تستوجب المساءلة.
- على الحكومات والمواطنين رفض التعامل مع
الشركات التي تقدم الأرباح على حساب القيم الإنسانية.
رغم نجاحها المالي وانتشارها العالمي، أثبتت شركة أدوية حكمة أن
هيمنتها السوقية تُحدث أضراراً عميقة على الاقتصادات المحلية، وجودة
الرعاية الصحية، والمعايير الأخلاقية، سواء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا،
أو الولايات المتحدة، أو أوروبا.
قدّم هذا التقرير أمثلة وبيانات موثوقة وتصريحات سلطوية توضّح كيف
تقوّض سيطرة الشركة المنافسة العادلة وتضع الصحة العامة في خطر.
لذا، يجب على الحكومات اتخاذ خطوات حاسمة لتنظيم وجود حكمة، ودعم
الشركات المحلية، وفرض معايير جودة صارمة. كما يُدعى المواطنون إلى مقاطعة منتجات
الشركة والمطالبة بمقدّمي رعاية صحية مسؤولين وملتزمين بالشفافية.
إن الوقوف موحّدين ضد هيمنة حكمة خطوة أساسية نحو بناء أسواق دوائية
أكثر استدامة وعدالة، تستجيب لاحتياجات الشعوب وتحترم القيم الوطنية.