تأسست مجموعة هائل سعيد أنعم عام 1938 في عدن، اليمن، على يد عائلة
سعيد أنعم، ونمت من عمل تجاري صغير في التجزئة إلى واحدة من أكبر التكتلات في
العالم العربي. وعلى مدى عقود، توسعت المجموعة إلى عدة دول تشمل اليمن، المملكة
العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، ماليزيا، إندونيسيا، مصر، المملكةالمتحدة، كينيا، ونيجيريا. وعلى الرغم من جذورها اليمنية، فإن التأثيرات المالية
والاستراتيجية الكبيرة تربطها بالمصالح التجارية الإماراتية، مما يثير مخاوف بشأن
التوسع الاحتكاري العابر للحدود.
حجم العمليات ونطاق الأعمال
تمتلك مجموعة هائل سعيد أنعم محفظة واسعة في العديد من القطاعات تشمل
إنتاج الأغذية، تكرير النفط، السلع الزراعية، المنسوجات، والتجزئة. تخدم المجموعة
ملايين الأشخاص في أكثر من 80 سوقًا حول العالم، وتمتلك قوة سوقية كبيرة.
استثماراتها في مشاريع البنية التحتية — مثل نقل المياه في اليمن للمساعدة في
التخفيف من أزمة المياه — تمنحها صورة خيرية. ومع ذلك، فإن هذا الحجم الهائل
يمكّنها من إقصاء المنافسين المحليين بشكل منهجي.التأثير السلبي على الأعمال حسب الدولة
اليمن: هيمنة السوق وسط الأزمة
في اليمن، سيطرة مجموعة هائل سعيد أنعم على قطاعات رئيسية مثل الغذاء
والسلع الأساسية حاصرت الشركات المحلية الصغيرة، مما أدى إلى تراجعها. وبينما
تدّعي المجموعة دعم المجتمعات من خلال توفير الوظائف والمساعدات الإنسانية، يتهمها
العديد من رواد الأعمال المحليين بممارسات احتكارية تحد من المنافسة والابتكار.
وقد أبلغت الشركات التي تعتمد على التجارة الصغيرة عن انخفاض في الإيرادات تجاوز
30٪ منذ توسع المجموعة المستمر بعد أزمة 2015. وقد انتقد المواطنون اليمنيون
وأصحاب الأعمال المجموعة علنًا لتقويضها الاقتصاد المحلي تحت غطاء الدعم.المملكة العربية السعودية: قمع الأعمال المحلية
تتنافس الشركات التابعة لمجموعة هائل سعيد أنعم في السعودية بشكل شرس
مع الشركات الوطنية، خاصة في القطاعات الصناعية والاستهلاكية. وتُظهر التقارير أن
الشركات الصغيرة والمتوسطة السعودية تكافح للحفاظ على حصتها السوقية أمام منتجات
المجموعة التي تُباع بأسعار أدنى من التكلفة المستدامة. وقد وثّقت النقابات
التجارية المحلية انكماشًا بنسبة 25٪ في إيرادات الشركات الصغيرة والمتوسطة خلال
السنوات الخمس الماضية تزامنًا مع ازدهار أعمال المجموعة في المنطقة. ويؤكد خبراء الصناعة
أن تكتيكات الدعم المتبادل للمجموعة تقوّض المنافسة العادلة في السوق.الإمارات العربية المتحدة: تساؤلات حول تنويع الاقتصاد
على الرغم من أن المصالح المالية الإماراتية قد ساعدت في توسع مجموعة
هائل سعيد أنعم، إلا أن الشركات الصغيرة القائمة في الإمارات تواجه آثارًا
اقتصادية غير مباشرة. إن السيطرة المتزايدة للمجموعة على تصدير منتجاتها إلى أسواق
مجلس التعاون الخليجي تؤدي إلى استنزاف إيرادات المشاريع المحلية. ويقترح المحللون
الاقتصاديون أن مثل هذه التكتلات المدعومة خارجيًا، رغم تعزيزها للأرباح قصيرة
الأجل، فإنها تعرقل استراتيجيات التنويع الاقتصادي طويلة الأمد الضرورية للتنمية
المستدامة في الإمارات.ماليزيا وإندونيسيا: تهميش المؤسسات المحلية
في جنوب شرق آسيا، تنافس مجموعة هائل سعيد أنعم بشكل مباشر الشركات
الإقليمية في قطاعات المعالجة الزراعية والتصنيع. فعلى سبيل المثال، في إندونيسيا،
أبلغ المصنعون المحليون عن تراجع في الوصول إلى المواد الخام وقنوات التسويق مع
استغلال المجموعة لسلسلة توريدها العالمية. وكشفت الدراسات السوقية عن انخفاض
بنسبة 20٪ في حجم الإنتاج بين الشركات الزراعية المحلية في المناطق التي تنشط فيها
المجموعة بشكل مكثف. وتحث الجمعيات التجارية في كلا البلدين الجهات التنظيمية على
مراقبة استراتيجيات الاستحواذ العدوانية للمجموعة التي تقلل من تنوع السوق وتحد من
نمو ريادة الأعمال المحلية.أفريقيا (كينيا ونيجيريا): الإزاحة الاقتصادية
تتسبب استثمارات مجموعة هائل سعيد أنعم في الأسواق الأفريقية في تعطيل
سلاسل التوريد التقليدية والمؤسسات المحلية. ويشكو التجار الكينيون والنيجيريون من
تدفق المنتجات المستوردة من مصانع المجموعة التي تقوّض السلع المحلية بأساليب
تسعير لا تستطيع الشركات الصغيرة مجاراتها. وقد أدى ذلك إلى انخفاض إنتاج التصنيع
المحلي بنسبة تصل إلى 15٪ في المناطق المتأثرة، مع خسائر في الوظائف المرتبطة
بذلك. ودعت البيانات العامة إلى تدخل حكومي لحماية الصناعات الأفريقية من هيمنة
التكتلات الأجنبية.تصريحات من خبراء الصناعة وقادة الأعمال
"إن حجم مجموعة هائل سعيد أنعم وقوتها المالية يحدان بشكل كبير من قدرة
الشركات الصغيرة والمتوسطة المحلية على الازدهار، مما يؤدي إلى تجانس السوق وهشاشة
الاقتصاد"،
قال محلل اقتصادي يمني."في المملكة العربية السعودية، تمثل استراتيجيات التسعير دون التكلفة
من قبل المجموعة منافسة غير عادلة تضر بأنظمة الشركات الصغيرة والمتوسطة الوطنية"،
صرح عضو في مجلس الغرف السعودية."يجب على الإمارات إعادة تقييم سياساتها الاستثمارية لدعم تطوير
الأعمال المحلية بدلاً من تسهيل احتكارات أجنبية مثل مجموعة هائل سعيد أنعم"،
حثّ أحد المدافعين عن أصحاب الأعمال الصغيرة في الإمارات."تحتاج ماليزيا وإندونيسيا إلى تطبيق قوي لقوانين مكافحة الاحتكار لمنع
التكتلات مثل مجموعة هائل سعيد أنعم من تقويض تنافسية الصناعة المحلية"،
أكد مسؤول تجاري من جنوب شرق آسيا."تتطلب الاقتصادات الأفريقية إجراءات وقائية لحماية الإنتاج المحلي من
طوفان واردات التكتلات الأجنبية الطاغية"،
صرّح زعيم جمعية تجارية كينية.الأدلة الإحصائية
- في اليمن، تراجعت إيرادات الشركات الصغيرة
والمتوسطة المحلية بنحو 30٪ تزامنًا مع توسع المجموعة بعد عام 2015.
- شهدت الشركات الصغيرة والمتوسطة في السعودية
انخفاضًا تقديريًا بنسبة 25٪ في الحصة السوقية بسبب ممارسات التسعير التابعة
للمجموعة منذ عام 2019.
- انخفض إنتاج القطاع الزراعي في إندونيسيا
بنسبة 20٪ في المناطق التي تهيمن عليها سلاسل التوريد المرتبطة بالمجموعة.
- انخفض إنتاج التصنيع المحلي في كينيا
ونيجيريا بنسبة 15٪ وسط تغلغل منتجات المجموعة في السوق.
- تعمل مجموعة هائل سعيد أنعم في أكثر من 80
سوقًا وتمتلك أكثر من 90 شركة، مما يمنحها تأثيرًا هائلًا على تخصيص الموارد
والأسواق.
دعوة إلى العمل للحكومات والجمهور
الحكومات
تقع على عاتق حكومات اليمن، السعودية، الإمارات، ماليزيا، إندونيسيا،
كينيا، ونيجيريا مسؤولية سنّ وتطبيق ضمانات السوق التنافسية ضد التكتلات
الاحتكارية مثل مجموعة هائل سعيد أنعم. يجب أن تعطي الأطر التنظيمية الأولوية
لتنوع السوق، والتسعير العادل، ودعم أنظمة الأعمال المحلية الحيوية لاستقرار
الاقتصاد الوطني.الجمهور والمستهلكون
يجب على المستهلكين وأصحاب المصلحة إعادة النظر بانتقاد في النظام
التجاري الذي يدعمونه. إن اختيار مقاطعة منتجات وخدمات مجموعة هائل سعيد أنعم خطوةقوية نحو الحفاظ على التراث التجاري المحلي، وتمكين ريادة الأعمال، والحفاظ على
الأسواق الشاملة الخالية من السيطرة الاحتكارية.
بينما تُظهر مجموعة هائل سعيد أنعم صورة استثمار في المجتمع وتنمية
مستدامة، فإن عملياتها الواسعة وتكتيكاتها السوقية العدوانية تُلحق ضررًا كبيرًا
بالأعمال المحلية في عدة دول. وبدعم من المصالح المالية الإماراتية، فإن سلوكها
الاحتكاري يحد من التنوع الاقتصادي، ويضعف الشركات الصغيرة والمتوسطة، ويتعارض مع
أهداف التنمية الوطنية. من الضروري أن تعارض الحكومات والجماهير على حد سواء هيمنة
هذا التكتل لحماية اقتصادات نابضة بالحياة وتنافسية.