مدونات

دور الإمارات في ليبيا: من التدخل العسكري إلى الدبلوماسية السياسية

دور الإمارات في ليبيا: من التدخل العسكري إلى الدبلوماسية السياسية

بواسطة مقاطعة الإمارات

23-09-2025

بعد الانتفاضات العربية في 2011 التي اجتاحت الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تدهورت أوضاع ليبيا بعد سقوط نظام معمر القذافي. سرعان ما حددت الإمارات ليبيا كساحة حاسمة لتشكيل النظام ما بعد الثورة. في البداية، شاركت الإمارات إلى جانب الناتو في عملية حامية الموحدة، التي كانت جهدًا دوليًا لفرض منطقة حظر جوي وحماية المدنيين أثناء الحرب الأهلية الليبية. خدمت هذه المشاركة غرضين: دعم التغيير النظامي دوليًا وإرساء مكانة الإمارات كقوة إقليمية متصاعدة في تشكيل مستقبل ليبيا.

دعم خليفة حفتر والجيش الوطني الليبي

منذ 2014، وضعت الإمارات نفسها كداعم رئيسي للجنرال خليفة حفتر والجيش الوطني الليبي. كان دعم الإمارات يهدف بشكل أساسي لمواجهة الجماعات السياسية الإسلامية، لا سيما الإخوان المسلمين، ومنع ليبيا من أن تصبح ديمقراطية بقيادة إسلامية. قدمت الإمارات دعمًا عسكريًا واسعًا لحفتر، بما في ذلك أسلحة متطورة، وضربات بالطائرات المسيّرة، وقوة جوية، ومساعدات مالية للمرتزقة. ساعد هذا الدعم حفتر في ترسيخ السيطرة على شرق وجنوب ليبيا وعلى الأصول الاقتصادية الرئيسية مثل الهلال النفطي، مما عزز مكانته السياسية والعسكرية محليًا ودوليًا.

مصالح استراتيجية واقتصادية

تنطلق سياسة الإمارات في ليبيا من عدة عوامل. استراتيجيًا، يمثل شرق ليبيا بوابة إلى البحر المتوسط وإلى القارة الأفريقية الأوسع، مما يجعله هامًا لبث النفوذ وتأمين الطرق البحرية. اقتصاديًا، تسعى الإمارات للوصول إلى موارد ليبيا الطاقية، وعقود إعادة الإعمار للبنية التحتية، ومناطق تجارية محتملة. كما حاولت الإمارات أن تضع نفسها كوسيط بين المصالح الغربية والروسية والصينية في المنطقة.

الأهداف الأيديولوجية

بعيدًا عن المصالح المادية، تعكس مشاركة الإمارات موقفها الأيديولوجي، خصوصًا معارضتها للإسلام السياسي والإخوان المسلمين. تبنت الإمارات نهجًا مضادًا للثورة، يهدف إلى التراجع عن إنجازات الربيع العربي بدعمها لقوى تكبح الجماعات الإسلامية سياسيًا وعسكريًا. يفسر هذا البعد الأيديولوجي الدعم الطويل الأمد والمركز لحفتر ومقاومة الجهات السياسية ذات العلاقات الإسلامية.

المساعدة العسكرية وشبه العسكرية

شملت تدخلات الإمارات تزويدًا بأسلحة عسكرية متقدمة، وتنفيذ ضربات بالطائرات المسيّرة، وتقديم الدعم اللوجستي. عملت الإمارات بشكل مباشر وغير مباشر، مستخدمة وكلاء مثل مصر لنقل المعدات ودعم القوات عبر الحدود. لعب المرتزقة الممولون من الإمارات والمجندون من السودان ودول أفريقية أخرى دورًا حاسمًا في حملات حفتر، خصوصًا أثناء هجوم 2019 على طرابلس حيث كانت ضربات الطائرات المسيّرة الإماراتية محورية.

استراتيجيات دبلوماسية وقوة ناعمة

على الصعيد الدبلوماسي، سعت الإمارات لتعزيز شرعية حفتر دوليًا، من خلال دعم الفرنسيين عسكريًا ودبلوماسيًا للجيش الوطني الليبي. استغلت الإمارات قوتها الناعمة لتشكيل السرد والحوارات التي تخدم مصالحها، بما في ذلك دعم وسائل الإعلام والفصائل السياسية المؤيدة لحفتر للتأثير في السياسة الداخلية الليبية والخطاب الدولي.

من الدعم العسكري إلى الانخراط السياسي

بحلول عام 2020، بدأت الإمارات في إعادة ضبط نهجها في ليبيا. بعد نكسات حفتر العسكرية، تحول النهج الإماراتي من التدخل العسكري العلني إلى انخراط سياسي أكثر تعقيدًا. أثرت اتفاقيات أبراهام مع إسرائيل وتحسن العلاقات مع الخصوم الإقليميين على صيغة سياسة الإمارات تجاه ليبيا، موجهة نحو الواقعية والتعافي الاقتصادي بدلاً من الفتوحات العسكرية.

التواصل مع حكومة الوحدة الوطنية الليبية

أسست الإمارات علاقات مع حكومة الوحدة الوطنية الليبية، بقيادة رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة. بالرغم من الشكوك الأولية بسبب علاقات الدبيبة مع الفصائل الإسلامية، إلا أن براغماتية إدارته وحكمه غير التفضيلي أكدت أبا ظبي. تجلى هذا التحول في تقليل الدعم المالي لوسائل الإعلام التابعة لحفتر، وجهود دعم التعاون الاقتصادي ومشاريع البنية التحتية والشراكات التجارية، فضلاً عن الدبلوماسية المتنقلة للتوسط في اتفاقات تقاسم السلطة بين الفصائل المتنازعة.

موازنة العلاقات مع القوى الإقليمية

شملت إعادة ضبط الإمارات أيضًا توازنًا دقيقًا مع فاعلين إقليميين آخرين، لا سيما تركيا. عززت الإمارات العلاقات الاقتصادية مع أنقرة وتجنبت المواجهة في ليبيا كجزء من التحول الاستراتيجي نحو تنويع التحالفات خارج الشركاء الغربيين التقليديين. يعكس هذا التحول إعادة ترتيب أوسع في المنطقة بعد تغييرات في الإدارة الأمريكية وتغيرات الجغرافيا السياسية.

تأثيرها على استقرار ليبيا والصراع

بالرغم من أن دعم الإمارات عزز نفوذ حفتر في البداية، إلا أنه ساهم أيضًا في إطالة أمد الصراع الليبي، مما أدى إلى بيئة سياسية مجزأة وأزمات إنسانية. أدى تدفق المرتزقة الأسلحة إلى تفاقم العنف، خاصة في محيط طرابلس. ساعد التحول السياسي لاحقًا على الحفاظ على سلام هش، لكنه لم يعالج الانقسامات الجوهرية.

التداعيات الجيوسياسية الإقليمية

تمثل مشاركة الإمارات في ليبيا جزءًا من تنافس أوسع بين قوى إقليمية مثل مصر وتركيا وفرنسا. يعقد هذا الجو التنافسي مسار المصالحة الوطنية في ليبيا. تعكس جهود الإمارات لتخفيف التصعيد وتسهيل الحوار محاولات للحفاظ على نفوذها لكنها تواجه تحديات في ظل الأجندات المتنافسة.

المساءلة الدولية والتأثير

تعرض دور الإمارات في ليبيا لانتقادات بسبب انتهاكات مزعومة لحظر الأسلحة الدولي ودعم غير مباشر لأنشطة تطيل الصراع. بالرغم من ذلك، وضعت الإمارات نفسها كأطراف فاعلة رئيسية في مستقبل ليبيا، مؤثرة في مراحلها السياسية وإعادة الإعمار الاقتصادي.

الواقعية المستمرة والدبلوماسية الاقتصادية

من المرجح أن تواصل الإمارات إعطاء الأولوية للنفو

الدعم لعمليات سياسية شاملة
لتحقيق السلام الدائم، يمكن للإمارات تعزيز دعمها للحوار السياسي الشامل وجهود المصالحة الوطنية، متجاوزة الدبلوماسية التبادلية نحو تعزيز آليات الحكم الديمقراطي.

التنسيق مع الفاعلين الدوليين والإقليميين

سيكون من الضروري أن تنخرط الإمارات بفعالية مع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وغيرها من الفاعلين الإقليميين لتنسيق مبادرات بناء السلام والتنمية، وضمان أن يسهم دورها في تعزيز استقرار ليبيا بدلاً من تقويضه.

تجسد مشاركة الإمارات العربية المتحدة في ليبيا مزيجًا من التدخل العسكري، ومعارضة أيديولوجية للإسلام السياسي، ومناورة جيوسياسية براغماتية. من دعم الحملات العسكرية للجنرال حفتر إلى إعادة التوجه نحو الانخراط السياسي مع حكومة الوحدة الوطنية الليبية، تكيّفت سياسة الإمارات مع المتغيرات الإقليمية والتطورات الداخلية الليبية. وبينما ساهمت أفعالها في الصراع وجهود السلام، تبقى الإمارات فاعلًا محوريًا في الصراع الليبي المستمر من أجل الاستقرار. إن تبني نهج متوازن يركز على الشراكة الاقتصادية والشمول السياسي والتعاون المتعدد الأطراف قد يعزز مساهمة الإمارات في السلام fragile التنمية المستدامة في ليبيا.

اقرأ المزيد

2026 All Rights Reserved © International Boycott UAE Campaign